مؤتمر صحافي في جمعية الصناعيين شرح قرار الحكومة دعم المنتجات الوطنية خوري: التحول لاقتصاد منتج انطلق

08 حزيران/يونيو 2018
Author :  

أعلن وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الاعمال رائد خوري ان "مسار التغيير بهيكلية اقتصادنا وتحويله من اقتصاد ريعي الى اقتصاد منتج بدأ، وهناك ملفات لـ25 سلعة يمكن ان تتخذ بحقها اجراءات لحمايتها". وكشف انه "خلال شهرين سيتم عرض الخطة الاقتصادية التي تعدها ماكينزي لتحدد على اساسها القطاعات المنتجة والتي لديها قيمة تفضيلية للبنان ستمكنه من المنافسة"

بدوره، اعتبر رئيس جمعية الصناعيين فادي الجميل ان "ما تحقق انتصار للاقتصاد الوطني قبل ان يكون للصناعة"، مؤكدا ان "هذه الجهود ستستكمل الى حين توفير المعالجات لبقية المنتجات وعددها 25"

كلام خوري والجميل جاء خلال مؤتمر صحافي اليوم في جمعية الصناعيين، حضره النائب نزيه نجم، المديرة العامة لوزارة الاقتصاد عليا عباس، نائبا رئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش وجورج نصراوي، الامين العام للجمعية خليل شري وعدد من اعضاء مجلس الادارة وصناعيون معنيون بالقطاعات التي طالها الدعم

خوري
بداية، أشار خوري الى أن "مجلس الوزراء اتخذ في جلسته الاخيرة قرارا يهدف الى حماية الانتاج الوطني. وتضمن القرار اجراءات تتعلق بـ 7 سلع، الواردات التركية معنية باثنين منها"، مؤكدا أن "هذا القرار لا يقتصر على اجراءات ضد الواردات من تركيا فقط"، موضحا أنه في ما يتعلق بتركيا فقد "منع القرار ادخال واستيراد البسكويت والويفر ومواد التنظيف منها".

ونص قرار مجلس الوزراء على "الطلب من الجهات المعنية في الجمارك التشدد في مراقبة الأصناف المستوردة من البلدان كافة عبر تحويلها إلزاميا إلى المسار الأحمر، وهي: كرتون صواني البيض، ورق التخديد والتست لاينر والالبسة الجاهزة على انواعها، كما منع استيراد الألبسة المستعملة لأسباب بيئية".

وأكد ان "لا خلفية سياسية للقرار الذي اتخذ انما العلاقات التجارية اللبنانية التركية شهدت اختلالا كبيرا في الميزان التجاري: فمن جهة يستورد لبنان من تركيا بحوالي المليار دولار ولا يصدر إليها سوى بـ 200 مليون دولار. ومن جهة اخرى، لا يوجد أي اتفاقيات تجارية بين البلدين بحيث ان لبنان لم يصادق بعد على اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين".

وقال: "ان هيكلية اقتصادات الدول لا يمكنها ان تصمد على المدى الطويل على هذا النحو بحيث ان 40 في المئة من الناتج القومي هو عجز بالميزان التجاري، ونحن نمول هذا العجز من تحاويل بالعملة الصعبة، فيما نستهلك 50 مليار دولار اي ما يعادل 100 في المئة من الناتج القومي".

أضاف: "بدأنا من هذه الحكومة وسنستمر في الحكومة المقبلة بالتغيير في هيكلية اقتصادنا ليتحول من اقتصاد ريعي الى اقتصاد منتج، وذلك من خلال اجراءات عدة يمكن ان تتخذها الدولة اللبنانية من اجل تشجيع القطاع الخاص ليضخ استثمارات في قطاعي الصناعة والخدمات في لبنان ابرزها تأمين الحماية لبعض السلع من قبل الدولة اللبنانية عبر اعطائها حوافر مثل اعفاءات ضريبية. كما يجب ضبط التهريب عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية. ان التهريب عبر المرافىء الشرعية يتمثل بالفواتير المخفضة بهدف التهرب من دفع الرسوم الجمركية، وفي ما خص التهريب عبر المعابر غير الشرعية فنحن ندق ناقوس الخطر كونها ترتفع بكميات كبيرة".

وتابع: "العلاج يكون عبر عدة اجراءات: في مجلس الوزراء بدأنا بقرار حماية الانتاج ونأمل ن يكون مسارا للمستقبل، وقد أعددنا بالتعاون مع وزارة الصناعة ملفات لـ 25 سلعة يمكن ان نتخذ بحقها اجراءات لحمايتها. وقد اتخذنا بداية قرارات بمنع الاستيراد لأن الحكومة لا تملك بعد حق التشريع الجمركي لتفرض رسوما جمركية".

وأعلن خوري ان "الدولة تعد خطة اقتصادية لتحدد من خلالها القطاعات المنتجة والتي لديها قيمة تفضيلية للبنان ستمكنه من المنافسة، وبعد تحديد هذه القطاعات سيتم وضع سياسة لكل قطاع". وقال: "نحن لسنا مع السياسة الحمائية انما هناك بعض الصناعات بحاجة في المرحلة الاولى الى بعض الحمايات على غرار ما تقوم به بعض دول العالم كي تتمكن من الوقوف على رجليها والمنافسة في المستقبل. وآمل من الحكومة المقبلة ان تكمل بهذا المسار لأن من شأن ذلك ان يخلق تغييرا جذريا في اقتصادنا. كما نتمنى ان يتم الاستثمار في قطاعي الصناعة والخدمات، ونأمل ان نطلعكم خلال شهرين على الخطة الاقتصادية والقطاعات التي يعتقد ان لبنان عنده قيمة تفضيلية فيها. هذه الخطة سترفع الى مجلس الوزراء وستصدق في مجلس النواب، وهي ستوضع قيد التنفيذ".

الجميل
بدوره، هنأ الجميل "القطاع الصناعي والاقتصاد اللبناني بقرار مجلس الوزراء الأخير بحماية الإنتاج الوطني"، وقال: "نعتبر ذلك أول الغيث ويشكل نقلة نوعية في التعاطي مع الملفات الوطنية، ونؤكد أمام الرأي العام اللبناني ان ما تحقق هو انتصار للاقتصاد الوطني قبل ان يكون انتصارا للصناعة اللبنانية".

وشكر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري لدعمهم للقطاع. كما شكر "مجلس الوزراء وخصوصا وزيري الاقتصاد والتجارة رائد خوري والصناعة حسين الحاج حسن وفريق عمل الوزارات المعنية والجمارك".

وقال: "يبدو ان رحلة الالف ميل انطلقت، فهذه المرة الاولى التي نشعر فيها بمقاربة جدية وواقعية للقطاع الصناعي تجاه هذا الكم من الاغراق الذي بدأ يقضي على قطاعاتنا المنتجة. نحن لم نطلب دعما انما تكافؤا في الفرص لنتمكن من المنافسة، خصوصا في عقر دارنا. فالمنتجات الاجنبية الواردة من كل دول العالم تغرق اسواقنا بسلع تلقى دعما مباشرا من دولها فتباع ارخص من الانتاج المحلي. ان هذا الإغراق يمنع الصناعة الوطنية من انتاج منتجات أساسية ما أدى الى اقفال معامل الواحد تلو الآخر، مثل معامل الحديد الدباغات والزجاج والبعض منها أساسي للصناعات الأخرى".

أضاف: "إن ما نطالب به حق لنا، ومعتمد في كل دول العالم التي تدافع عن صناعاتها ليس فقط بوضع رسوم جمركية انما أيضا بوضع عراقيل غير جمركية مثل فرض مواصفات معينة على السلع لعرقلة تدفقها الينا. كما تلجأ بعض البلدان الى دعم اكلاف انتاجها وصناعتها ما يخلق منافسة غير متوازنة وغير متكافئة مع الصناعة اللبنانية. فمن غير المقبول ان يترك قطاعنا الصناعي وهو يضم آلاف المصانع ويشغل مئات آلاف اللبنانيين وحيدا في مواجهة الصناعات الكونية قاطبة، من دون أي منطق مقنع انما لمصلحة بعض المنتفعين وعلى حساب الاقتصاد اللبناني واللبنانيين. الى اين يريدون ان يذهبوا بالبلد؟ هل يرضيهم ان نقفل مصانعنا ونشرد عائلاتنا؟ هل يرضيهم ان تنخفض صادراتنا الى الصفر، وان تجتاح اسواقنا السلع الاجنبية، وان ترتفع فاتورة الاستيراد الى حدود 30 مليار دولار؟".

وتابع: "المنطق الاقتصادي السليم، يحتم وجود قطاع صناعي قوي، وان تضع الدولة كل الاجراءات والقوانين التي تسهل اعماله وتحفزه، من ضمن مبادىء التجارة العالمية والاتفاقات الاقليمية التي وقع عليها لبنان".

وقال: "الصناعة الوطنية هي عامل توازن اساسي في الاقتصاد الوطني. وانطلاقا من هذه الحقيقة الساطعة نشهد منذ مدة حرب تجارية بين ألد الحلفاء، وعلى سبيل المثال بين الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي، وذلك ليحافظ كل بلد على صناعته الوطنية. هذا هو التوجه الاقتصادي العالمي الجديد، الصناعة الوطنية أولا. وفي هذا السياق، كانت الجهود التي بذلتها جمعية الصناعيين للمطالبة بتحفيز القطاع الصناعي ودعمه مباشرة على غرار ما يقوم به عدد كبير من الدول التي تصدر الينا او بمعالجة الإغراق الذي نتعرض له، وعلى الحكومة ان تقرر ما هو الاجدى والممكن تنفيذه".

أضاف: "هذه هي المرة الاولى التي تقدم فيها الحكومة على قرار شجاع كهذا يهدف الى منع الإغراق، وكلنا ثقة ان هذه المعالجة لن تبقى ناقصة بل ستستكمل الى حين توفير المعالجات لبقية المنتجات وعددها 25 سبق وقدمنا ملفاتها الى الحكومة. ولدينا ملء الثقة بأن من أخذ المبادرة الشجاعة والجريئة والمشكورة لن يتأخر عن استكمال المهمة لإنصاف كل القطاعات الصناعية".

وتابع: "هناك ردود فعل عكسية قوبل بها قرار مجلس الوزراء من بعض اصحاب المصالح الشخصية الذين حاولوا تصوير القرار على انه سيخلق صراعا مع الدول يخرج بنتيجتها لبنان الخاسر الوحيد، وان هذا القرار سيضر خصوصا بالعلاقات مع تركيا وان القرار سيخلق صراعا بين الصناعيين والتجار، فيما هو في الحقيقة سيكون له تأثير فقط على مصالح بعض التجار الشخصية الذين أغرقوا البلاد بالسلع المستوردة على حساب القطاعات الانتاجية وحققوا ارباحا طائلة مقابل اقفال المصانع اللبنانية وتقلص فرص العمل وارتفاع نسبة البطالة في صفوف الشباب".

وقال: "انطلاقا من ذلك، يهمنا ان نوضح ان القرار الذي اتخذ هو لمعالجة الإغراق الذي نتعرض له والذي يقضي على صناعاتنا أكان من تركيا او غيرها من الدول، فتركيا ليست هي المستهدفة. كذلك لا بد من التطرق ايضا الى ما اثير عن قرار منع استيراد الألبسة من تركيا وردود الفعل والتهويل الذي استتبع بهذا القرار، فنوضح بأن القرار يقضي بمنع استيراد الألبسة المستعملة اي البالة من كل البلدان وليس فقط تركيا لاسباب صحية. وكلنا يعلم ان بعض التجار استغلوا قرار السماح باستيراد ثياب البالة للتحايل على القانون ودفع رسوم جمركية اقل والمحددة بـ 5 في المئة فقط لتحقيق ارباح غير مشروعة على حساب خزينة الدولة والصناعة اللبنانية".

أضاف: "نحن لسنا على خلاف او صراع مع أحد انما نبرز دورنا كصناعيين في زيادة حجم الاقتصاد الوطني وقدرتنا على خلق فرص عمل لشبابنا".

ثم قدم الجميل مثلا عن الجدوى الاقتصادية لأي مصنع، والدور الذي يلعبه في تنمية الاقتصاد وقدرته على تفعيل بقية القطاعات، كاشفا ان "كل مصنع قادر على تشغيل ما لا يقل عن 11 مصنعا، وبالتالي لا عجب ما أفادت به دراسة لليونيدو ان كل وظيفة في القطاع الصناعي قادرة على خلق 2.2 وظيفة في قطاعات أخرى".

نجم
ثم كانت مداخلة لنجم أكد فيها ان "القطاع الصناعي لن يترك وحيدا بعد اليوم بوجود 14 صناعيا في المجلس النيابي، ولن يبقى الاقتصاد الريعي هو المسيطر في لبنان". وأعلن ان "كتلة المستقبل تعد لمجموعة قوانين من شأنها تقديم التحفيزات للقطاعات الانتاجية وعلى رأسها اعطاء الحكومة حق التشريع الجمركي".

 

54 Views
hayat
Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…