البطريرك يوحنا العاشر يزور المطران عودة: ندعو أصحاب القرار في العالم عدم الكيل بمكيالين
زار بطريرك إنطاكية وسائر المشرق يوحنا العاشر دار مطرانية بيروت وكان في استقباله متروبوليت بيروت وتوابعها المطران إلياس عودة محاطاً بكهنة الأبرشية. بعد الصلاة جرت خلوة بين البطريرك والمطران تلتها مأدبة غداء. وتحدث بعد ذلك البطريرك يوحنا العاشر فقال: في هذه الظروف، ماذا يقول الواحد منا ونحن نرى الدماء تسيل هنا وهناك من حولنا. ما يحصل أولاً في غزة، هذه الكارثة المؤلمة، وما نشاهده، هي بالنتيجة قضية هذا الشعب الفلسطيني المشرّد والمهجّر والذي لسنوات طويلة يعاني من سياسة التمييز العنصري. علّ هذه الحادثة الكارثة تهزّ ضمائر المسؤولين في العالم، المعنيين والهيئات الأممية، للتدخل السريع لإيقاف ما يحدث، وعلّ العالم يدرك أنه يجب إيجاد حلّ لهذه القضية، قضية الشعب الفلسطيني.
أضاف: كفى قهراً للشعب الفلسطيني، كفى احتقاراً ربما لكل الشعوب العربية. من يظن أو يعتقد أنه من خلال سياسة تجويع الشعب الفلسطيني أو الشعب السوري أو حتى الشعب اللبناني ينتصر، إذا كان يظن أنه من خلال هذه السياسة يستطيع أن يصل إلى مآربه وإلى مقاصده فهو مخطئ لا بل أقول إنه قد يكون مجرماً بحق هذه الشعوب. السلام لا يأتي من على جثث الأطفال والقتلى والأبرياء والنساء، السلام يأتي عندما يدرك أهل القرار في هذا العالم أن شعبنا له من الكرامة كما هو الحال بالنسبة لكل شعوب العالم. نحن لسنا دعاة حرب، نحن نرفض العنف والقتل، نحن طلاب سلام ولكننا في الوقت عينه طلاب عدل ولنا حق لا نتخلّى عنه. وهذا ما حصل منذ أيام أيضاً في سوريا في تلك الحادثة التي تمّت في حمص، حيث قُتل الكثيرون وجُرح الكثيرون. هنا، تساءلنا وسيدنا إلياس سويةً أمام كل هذا الوضع القلق، الصعب، المحزن، الأليم، الدقيق، الحساس، أين هو لبنان وأين هم المسؤولون في هذا البلد الغالي على قلوبنا؟ ألم يحن الوقت، أمام كل ما يحدث، أن يعود الجميع إلى ذواتهم وأن تتكاتف الأيدي سويةً وأن يتعالى الجميع عن الأنانيات وعن المصالح الشخصية وأن نعمل جميعاً من أجل مصلحة لبنان ومن أجل مصلحة اللبنانيين؟ أين هي كرامة الإنسان اللبناني الذي يعاني كل ما يعاني والذي فَقدَ جنى عمره بسرقة أمواله من المصارف وكل المآسي التي يعاني منها. الدعوة هي صارخة من أجل أن يتكاتف كل المعنيين لكي يسيروا بعملية انتخابٍ لرئيس للجمهورية التي نرجوها أن تكون المدماك الأول لكل عملية الإصلاح وإزالة الفساد بطريقة من الطرق، من أجل أن ينعم هذا الشعب اللبناني بكرامته ومن أجل حسن سير الهيئات الدستورية وانتظام عمل البلد بكامله.
وقال: في ضميرنا، في وجداننا ما يجري في بلدنا، ما يجري في لبنان، ما يجري في سوريا، ما يجري في المنطقة كلها، في الشرق الأوسط، هذا الشرق الجريح والمعذّب منذ سنوات وسنوات طويلة. علّها تكون صرخة، نداء إلى كل أصحاب القرار في هذا العالم لعدم الكيل بمكيالين. ما يحلّ هنا لا يحلّ هناك والعكس صحيح.
