مؤتمر المصارف العربية: تحدّيات اجتماعية ومالية ومقاربات جديدة

مؤتمر المصارف العربية: تحدّيات اجتماعية ومالية ومقاربات جديدة
أكبر تجمّع لصناع القرار المالي والاقتصادي في بيروت

رغم التحدبات الصعبة والظروف الإقتصادية والاجتماعية التي يمر بها لبنان، إنعقد المؤتمر المصرفي العربي –السنوي  هذا العام في  بيروت الذي ينظمه اتحاد المصارف العربية والاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، بعنوان « الاستثمار في الاعمار ودور المصارف»  بمشاركة فاعليات سياسية واقتصادية وممثلين عن المصارف والهيئات الاقتصادية والاتحاد الدولي للمصرفيين وجامعة الدول العربية، برعاية  رئيس الجمهورية جوزف عون ممثلاً بوزير المال ياسين جابر، الذي قال : رغم عمق الأزمة، لم ينهر لبنان، بقي بلداً يعمل، يقاوم ويبحث عن فرصة جديدة للنهوض، لافتا الى ان الحكومة وضعت رؤية واضحة للتعافي تقوم على مرتكزين أساسيين، الأمن والاستقرار وتعتمد على ثلاثة محاور رئيسية: إعادة هيكلة القطاع المصرفي واستعادة الثقة. المحور الثاني، يرتكز على إصلاح مالي ونقدي بالشراكة مع صندوق النقد الدولي  أما المحورالثالث، فعنوانه، إصلاح القطاع العام وتفعيل دور الدولة لتصبح محفزاً لاستثمارات القطاع الخاص.

 رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية محمد محمود الأتربي، قال، إن لبنان رغم الأزمات العميقة التي مرّ بها في السنوات الأخيرة، يمتلك رأسمالاً بشريا متميزاً، وقطاعاً خاصا نشطاً، متوقفا عند مجموعة من التحديات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي تواجه المنطقة العربية ، تتمثل في تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع مستويات الديون، واتساع فجوات العجز المالي، وتقلبات أسعار الصرف، وتراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العديد من الدول، مشددا على ضرورة تعزيز دور القطاع المالي والمصرفي في المنطقة، مضيفا: نحن في اتحاد المصارف العربية نؤمن بأن التعاون العربي-العربي يشكل رافعة أساسية للنمو الاقتصادي في منطقتنا.

أما رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ورئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية الدكتور جوزف طربيه، وبقلب مثقل كما قال، تناول التحديات التي عانى منها لبنان خلال الست سنوات الأخيرة، مشيرا الى ان لبنان يمرّ حاليا بأوضاع دقيقة يختلط فيها الاقتصادي بالسياسي، والمحلي بالاقليمي والدولي، تظهر تردداتها في معظم الملفات الداخلية والخارجية، وحيث أضعفت الأزمة الاقتصادية بشكل كبير القطاع المصرفي، وأدّت الى تراجع دور المصارف اللبنانية، بحيث إضطرت الى تقليص حجمها وإغلاق عدد كبير من فروعها، والتوقف عن الإقراض. 

ولفت طربيه، الى ان لبنان لبى معظم متطلبات صندوق النقد الدولي التي تتعلق بالقطاع المالي، باستثناء شطب ودائع المودعين في المصارف، بينها مؤسسات تربوية واستشفائية، ومودعين عرب ولبنانيين مقيمين ومغتربين، معتبرا أن قضية الودائع الشرعية وردها الى أصحابها، ولو بالتدرج ، هي المدخل المرتجى لأية خطة تعافي إقتصادي ومالي في لبنان.

رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير، قال، لولا التعقيدات السياسية المتصلة بتطبيق القرار 1701 ، لكان وضع البلد أفضل بكثير على مختلف الصعد. وأكد، أن الفرص في القطاع الخاص كثيرة ومتنوعة، وتمتد من الصناعة الى السياحة والزراعة، مروراً بتكنولوجيا المعلومات والعقارات وسواها، متوقعا أن يسجّل الاقتصاد اللبناني نمواً بنسبة 5% في العام 2025. رئيس جمعية المصارف في لبنان الدكتور سليم صفير، توقف عند مسألة اعتبرها في غاية الأهمية، قائلاً: لقد تعرّض القطاع المصرفي اللبناني لحملات ظالمة وممنهجة، حمل خلالها زوراً مسؤولية الفجوة المالية الهائلة في البلاد، مؤكدا، أن المصارف لم تنفق الأموال على رواتب ضخمة لموظفي القطاع العام، ولم تهدر المليارات على مشاريع وهمية، ولم تتورط في صفقات فساد، مؤكدا أن محاولة تحميل المصارف وحدها مسؤولية انهيار نظام مالي بأكمله هي ظلم صارخ وتشويه متعمد للحقائق. ورغم ذلك، أكد صفير أيضا الالتزام بالعمل على:

إعادة بناء رساميل المصارف وفق المعايير الدولية.

 استعادة الثقة مع المودعين. 

تطوير منتجاتنا وخدماتنا لتلبية احتياجات اقتصاد القرن الواحد والعشرين، مع التركيز على الابتكار والتحول الرقمي. من جهته، يرى رئيس المجلس العالمي للتسامح والسلام أحمد بن محمد الجروان، أن العالم العربي يحتاج اليوم الى خطاب إعلامي واع ومسؤول، قادر على دعم الاستقرار، وترسيخ ثقافة التنمية، وتعزيز جسور الثقة بين المجتمعات. وقال، مهما اشتدت التحديات، لا يزال الشعب اللبناني العظيم يقدّم للعالم دروساً في الصمود والابداع والقدرة على تحويل الأزمات الى فرص. كما أشار الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي، الى ان الجامعة العربية تواكب المتغيرات الدولية الجديدة، وتعمل على تسهيل حركة الاستثمارات ورؤوس الأموال بين الدول العربية والمساهمة في تجاوز التحديات العالمية عبر الاستثمار والعمل المشترك. وأضاف، أن الجامعة العربية حريصة على دعم جهود التكامل الاقتصادي العربي وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية، ودفع حركة الاستثمار المستدام. أما الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح، قدَم جائزة « الشخصية المصرفية العربية لعام 2025 للرئيس التنفيذي للمجموعة « بنك أبو ظبي التجاري « علاء عريقات الذي لعب دوراً محوريا في مجال الصناعة المصرفية. فعاليات المؤتمر، إستمرت ليومين 27 و 28 تشرين الثاني الجاري، تركزت جلساته حول تحديات الاستثمار والاعمار في المنطقة العربية ومتطلبات الاستثمارات الدولية ، والدور الاستراتيجي للمصارف العربية في تمويل القطاعات الاقتصادية والانتاجية.

Spread the love

adel karroum