الكعكي خلال اعلان البيان التأسيسي لمنتدى غسان سكاف الوطني: نستذكر ضميرا حيا في زمن تراجعت فيه المعايير
عقد “منتدى غسان سكاف الوطني” مؤتمرا صحافيا في نقابة الصحافة لاطلاق اعماله من خلال أعلان بيانه التأسيسي، في حضور النائب وائل أبو فاعور، نقيبي الصحافة اللبنانية عوني الكعكي ومحرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي وعدد من الوزراء والنواب السابقين وفاعليات سياسية واجتماعية واقتصادية وإعلامية وثقافية، الى الأعضاء المؤسسين للمنتدى انطوان مسره، باسم الشاب، بول سالم، خطار بو دياب، رزق زغيب، سابين عويد، سابين عويس، سام منسى، صلاح سلام، غازي يوسف،غسان عياش، فارس سعيد، كارول سابا، كمال ريشا، كريستال طرزي، محمد مطر، محمود ابو شقرا، محمد علي مقلد، ميسم سكاف ووليد يونس.
الكعكي
بعد النشيد الوطني وتقديم من الإعلامية سابين عويس، ألقى النقيب الكعكي كلمة، قال فيها: “نجتمع اليوم لنستذكر رجلا لم يكن مجرد نائب في المجلس النيابي ولا طبيبا بارزا فحسب، بل كان ضميرا حيا في زمن تراجعت فيه المعايير وقامة وطنية جمعت بين العلم والإنسانية، بين المهنة والرسالة”.
اضاف: “الدكتور غسان سكاف لم يدخل الحياة العامة بحثا عن موقع، بل حمل إليه وجع الناس. في عيادته، كان الطبيب الذي ينصت قبل أن يشخص، وفي البرلمان كان النائب الذي يضع كرامة الإنسان فوق كل اعتبار. مارس السياسة كما مارس الطب بمسؤولية، بهدوء، وبإيمان عميق أن الإصلاح ليس شعارا بل سلوك يومي. لم يكن صاخبا، لكنه كان واضحا. لم يكن مستعرضا، لكنه كان ثابتا. وفي زمن الانقسامات الحادة، اختار أن يكون جسرا لا خندقا وأن ينحاز إلى الدولة ومؤسساتها وإلى حق اللبنانيين في العيش بكرامة وأمان”.
وتابع: “برحيله، يخسر لبنان طبيبا عالج الأجساد، ونائبا حاول أن يداوي جراح الوطن. لكن ما يبقى هو الأثر: سيرة نظيفة، كلمة مسؤولة ومسار مهني ووطني يحتذى”.
وختم قائلا: “باسم نقابة الصحافة اللبنانية، ننحني احتراما لذكراه ونتقدم من عائلته ومحبيه بأصدق مشاعر العزاء. رحم الله الدكتور غسان سكاف وألهمنا أن نكمل الطريق الذي آمن به، طريق الخدمة الصادقة والالتزام الوطني والإنسان أولا وأخيرا”.
سكاف
بدورها قالت عقيلة الراحل ميسم سكاف: “بداية، وبكل صدق ومحبة، أود ان اشكر الأعضاء المؤسسين للمنتدى الذي تعلن اليوم إنطلاق أعماله من خلال إصدار بيانه التأسيسي، مع العلم بأن الاجراءات القانونية لتأسيسه تستكمل بالتوازي”.
ولفتت الى ان “هذا المنتدى الذي، بعد رحيل زوجي غسان، توافق الأعضاء المؤسسون على تسميته ب”منتدى غسان سكاف الوطني”، فأعطوا لغسان سكاف أن يحيا فكره وعلمه ووطنيته من خلال اجتماع فكرهم وعلمهم ووطنيتهم، وأعطوا لغسان سكاف، الداعي للحوار والتوافق والاعتدال، حياة جديدة من خلال توافقهم على المبادئ التي يقوم عليها هذا المنتدى”.
اضافت: “انتم ايها الكرام الاعزاء من تداعيتم على الإلتقاء مع غسان سكاف للمضي بهذا المشروع الوطني الذي يهدف الى تقديم نموذج لخطاب مختلف، وإعادة الاعتبار الى السياسة كفعل وطني والتأكيد على دور لبنان المبني على السلام. بحضوركم اليوم لإعلان البيان التأسيسي للمنتدى السياسي الوطني الذي اردتم إعطاءه اسم منتدى غسان سكاف الوطني قد أسهمتم في جعل غسان الحاضر الدائم بيننا ونحن على ثقة بأن هذا المنبر الفكري الوطني سيواصل مسيرته ويزدهر بفضل إخلاص وجهود حضرات الأعضاء المؤسسين الذين اتوجه اليهم بالشكر العميق والاحترام وكل التقدير. أما بعد فإني اقول غسان سكاف كان لديه حلم اسمه لبنان، وطن موحد على أسس احترام السيادة وتكريس المواطنة وطن حر مستقل يعيش فيه ابناؤنا حياة طبيعية ويعود اليه مغتربونا لينعموا بحياة كريمة في ظل الدستور والقانون والمؤسسات، تمسك غسان بحلمه، فجاهد ولمع في عمله كطبيب جراح للرأس والعمود الفقري، ووصل الى المجلس النيابي ، وفي سنواته الثلاث القصيرة، عمل بكل أمانة وإخلاص، محاولا إجتراح الحلول وابتكار المبادرات في اكثر من استحقاق وطني، ايمانا منه بأن خلاص لبنان يأتي من سعي ابنائه، ومن جهد كل شخص مسؤول مؤتمن على مصير الوطن ، وليس انتظارا لتسويات الخارج لتأت الحلول على حساب الداخل”.
واوضحت ان الراحل “آمن بأن للبنان دور ليؤديه كوطن ورسالة وليس مجرد رقم على خريطة هذه المنطقة كي يتحمل نتائج تسويات الدول الكبرى لتأت على حساب حدوده وأمنه وتوافق ابنائه. وأنا على يقين اننا مع الأعضاء المؤسسين ، المؤمنين بدور لبنان السياسي والثقافي والسياحي سنعمل على ان يعود هذا البلد الحبيب مساحة للحوار والتلاقي والسلام بين دول المنطقة والجوار”.
عويس
ثم أذاعت عويس البيان التأسيسي قالت فيه: “امام التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة والعالم، حيث ترتسم معالم عالم متغير، بتوازنات جديدة، تضاعف حجم التحديات التي يواجهها لبنان على مختلف المستويات السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية، وفي خضم التراجع الخطير لمفهوم الدولة ودورها وحضورها، والافتقاد إلى دور القوى الوطنية الحية وصاحبة المصلحة التي تحاكي الهواجس وتواجه خطاب الانعزال والتخويف والتخوين من خلال التمسك بوثيقة الوفاق الوطني، تداعت مجموعة من الشخصيات اللبنانية المستقلة المتنوعة في اختصاصاتها وخلفياتها إلى التواصل بمبادرة كريمة كان قد اطلقها منذ اشهر عدة النائب الراحل البروفسور غسان سكاف، عقدت هذه المجموعة سلسلة من الاجتماعات الدورية الهادفة إلى فتح الحوار ومناقشة الهواجس التي تقض مضجع اللبنانيين وتهدد الأسس التي يقوم عليها كيان الدولة. وقد ارتأى المجتمعون حينها وضع اجتماعاتهم في اطار ما توافقوا على تأسيسه وتسميته ب”المنتدى السياسي الوطني”، إلا انهم وبعد رحيل الدكتور سكاف وتخليدا لمبادرته الوطنية هذه وللمسار السياسي الوطني – المستقل والتوافقي الذي انتهجه خلال مسيرته السياسية، اتفق الجميع على الاستمرار في هذه المبادرة، وتسمية المنتدى منتدى غسان سكاف الوطني، كمساحة فكرية وسياسية تضع الدولة ومفهومها في صلب أولوياتها”.
اضافت: “نحن أعضاء المنتدى، ننطلق من قناعة راسخة بأن استعادة الدولة كمرجعية وحيدة وحاضنة لكل اللبنانيين، هي المدخل الطبيعي لإعادة بناء لبنان الموحد على أسس احترام السيادة وتكريس المواطنة وارساء العدالة واعلاء شأن دولة القانون وتداول السلطة”.
ولفتت الى ان “الدولة في مفهومنا هي الكيان السياسي والمؤسساتي المكتمل الشرعية والذي يحتكر وحده سلطة الإكراه، Monopole de la contrainte ويقوم على سيادة القانون، وتكافؤ الفرص والمواطنة المتساوية. انطلاقنا من الدولة يعني رفض كل أشكال الدويلات والفئويات والإفلات من العقاب والتمسك فقط بشرعية واحدة هي شرعية الدستور والقانون والمؤسسات الدستورية”.
واوضحت عويس ان أهداف المنتدى، هي “تقديم نموذج الخطاب مختلف، هادئ وعقلاني، يعيد الاعتبار للسياسة كفعل وطني، لا كأداة محاصصة أو ارتهان، يواكب التطورات من منظور وطني، علمي ومستقل لا سيما تلك التي فرضتها التحولات الإقليمية ووضعت البلاد على مسار جديد يفترض مقاربته من موقع لبنان ودوره في المشهد المتغير الجديد. تأكيد دور لبنان المبني على السلام ونبذ الارهاب، بما يعزز انخراطه في شكل ريادي في محيطه العربي والدولي، الالتزام بمندرجات القرار 1701 وبإتفاقية الهدنة ومواكبة مسار السلام الذي بدأ يسلك طريقه في المنطقة، التمسك بالدور الوطني للانتشار اللبناني في العالم على الصعد كافة، فتح مساحات حوار والتواصل مع الرأي العام بعيدا عن الاصطفافات التقليدية والفئوية واعداد الدراسات والبحوث لتقديم أوراق عمل واقتراحات تسهم في طرح مقاربات جديدة للسياسات الوطنية، تشكيل قوة ضغط إلى جانب الهيئات والشخصيات التي تلتقي أهدافها مع اهداف المنتدى انطلاقا من خطاب القسم والبيان الحكومي”.
وعن هوية المنتدى، قالت: “منتدى مستقل، لا ينتمي لأي حزب أو جهة أو مرجعية سياسية أو دينية. متنوع، يضم شخصيات من خلفيات أكاديمية واقتصادية وحقوقية وإعلامية واجتماعية وثقافية. تشاركي في قراراته، أفقي في تنظيمه ومؤمن بحرية الرأي وتعدد المقاربات”.
وختمت موضحة ان المنتدى “يدعو كل من يؤمن بأن الدولة هي الحل، لا المشكلة، تحت شعار الدستور أولا، إلى الانخراط في نقاش وطني جدي، هدفه المساهمة في نقل لبنان من واقع الانهيار إلى مسار الإنقاذ عبر أدوات المعرفة والمبادرة والتجرد من الحسابات”.
