جمعية تراث طرابلس – لبنان تحذّر من هدم الأبنية القديمة: التراث ليس ضحية الأزمات

جمعية تراث طرابلس – لبنان تحذّر من هدم الأبنية القديمة: التراث ليس ضحية الأزمات

أصدرت جمعية تراث طرابلس – لبنان بياناً تحذيرياً نبّهت فيه إلى لجوء بعض مالكي الأبنية القديمة في طرابلس إلى هدم ممتلكاتهم من دون الحصول على تراخيص قانونية أصولية، مستغلّين حالة التصدّع التي تشهدها المدينة، في خطوة اعتبرتها مخالفة صريحة للقوانين واعتداءً مباشراً على التراث العمراني والذاكرة الجماعية.

وأكدت الجمعية أنّ عدداً من الأبنية المتضرّرة، وإن بدت متصدّعة، قد يكون ذا قيمة تراثية وتاريخية مثبتة، ما يفرض إخضاعها للكشف الفني والدراسة المتخصّصة من الجهات المعنية، بدلاً من اتخاذ قرارات فردية أو متسرّعة بذريعة الخطر.

وشدّد البيان على جملة ثوابت أبرزها:
• رفض الهدم من دون ترخيص قانوني واضح وتحت أي ذريعة.
• اعتبار استغلال الأزمات والكوارث لطمس التراث العمراني جريمة بحق المدينة وأهلها.
• التأكيد أنّ التصدّع لا يعني حكماً الهدم، إذ يمكن تدعيم العديد من الأبنية وترميمها وفق الأصول الهندسية المعتمدة، بما يحفظ الأرواح ويصون التراث في آنٍ معاً.

إدارة الأزمة بين الاختصاص والمسؤولية

وفي ما يتصل بإدارة الملف، أعربت الجمعية عن قلقها من التوجّه نحو إسناد بعض مهمّات التدخّل الميداني إلى الجيش اللبناني، مؤكدة كامل التقدير لدور المؤسسة العسكرية، لكنها شدّدت في الوقت عينه على ضرورة حصر قرارات تقييم الأبنية والهدم بالجهات المختصة وأصحاب الخبرة الفنية، نظراً لارتباط هذا الملف المباشر بسلامة الأرواح، التي وصفتها بـ«الخط الأحمر».

منع تكرار تجربة بيروت

وحذّرت الجمعية من تكرار التجربة التي شهدتها بيروت، حيث فُقد عدد كبير من الأبنية التراثية تحت ضغط الأزمات وغياب الرقابة، داعية إلى تحمّل المسؤوليات كاملة لمنع أي تفريط جديد.

وطالبت في هذا السياق وزارة الثقافة اللبنانية بعدم السماح بهدم أي مبنى تراثي تحت أي ظرف، محذّرة من «يد خفية» قد تستغل الإهمال أو التعجيل بإسقاط بعض الأبنية تمهيداً لهدمها والاستفادة العقارية منها، ومؤكدة أن ملف الأبنية المتصدّعة لا يجب أن يتحوّل إلى باب مفتوح لفقدان ما تبقى من الإرث العمراني.

مطالب عاجلة للبلدية والآثار

ودعت الجمعية:
• بلدية طرابلس إلى التشدد المطلق في منع أي عملية هدم من دون ترخيص قانوني واضح، وتفعيل الرقابة الميدانية الفورية ووقف أي مخالفة فوراً.
• المديرية العامة للآثار إلى الإسراع في تحديد الأبنية ذات القيمة التراثية، ولا سيّما في المدينة القديمة، وإجراء الكشوفات الفنية اللازمة لفرز الأبنية القابلة للتدعيم والترميم، وعدم السماح بأي هدم قبل الرجوع إليها حصراً.

المدينة القديمة… خط أحمر

وختمت الجمعية بالتأكيد أنّ المدينة القديمة في طرابلس ليست عبئاً ولا خطراً، بل ثروة ثقافية واقتصادية يجب حمايتها من أي استسهال في قرارات الهدم. واعتبرت أن حماية التراث لا تتعارض مع السلامة العامة، بل تشكّل جزءاً لا يتجزأ منها حين تُدار بمسؤولية وعلم وتنسيق.

وحملت الجمعية الجهات المعنية كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن أي تجاوز أو تهاون في هذا الملف، في بيان صدر باسمها ووقّعته جمانة شهال تدمري.

Spread the love

adel karroum