هدنة أميركية – إيرانية لأسبوعين ويوم دام للوطن: مئات الشهداء والجرحى
إستنفار سياسي عام وترحيب باتفاق الهدنة واتصالات لشمولها لبنان
هو “الظلام الابدي” أعلنته اسرائيل على لبنان. ظلام دفع ثمنه مئات الابرياء في مناطق خارج نفوذ الحزب. يوم اسود حزين حل على بيروت واهلها، فيما كانت الهدنة تعلن بين واشنطن وطهران. اعنف الهجمات شنتها اسرائيل تزامناً مستهدفة نحو مئة مقر وبنية تحتية عسكرية لحزب الله كما زعمت ، نالت منها بيروت ثماني غارات في احياء مكتظة بالسكان من دون انذارات مسبقة.
مجزرة حقيقية وكارثة تكاد توازي بحجمها انفجار مرفأ بيروت، استوجبت استنفارا على مستوى الدولة عموما والقطاع الطبي والاستشفائي في شكل خاص، نسبة للعدد الكبير من الضحايا توزعوا في مناطق الغارات بين الكولا، كورنيش المزرعة، جانب الحمام العسكري، فردان، والضاحية، بئر حسن، الرحاب، وحي السلم والمنارة وعين المريسة، والمصيطبة والبسطة والشويفات وعرمون – البيادر وكيفون وعين التينة وبشامون.
لبنان مستثنى؟
فيما كان اللبنانيون يترقبون نبأ شمول لبنان بالهدنة التي توصلت اليها ايران والولايات المتحدة فجر امس لأسبوعين، وقالت راعية الاتفاق، باكستان، وطهران ايضا، انها تشمل لبنان، سارعت اسرائيل الى تكذيب هذه المعطيات واعلنت استمرارها في الحرب على حزب الله، مواصلة غاراتها واغتيالاتها، لا بل مكثفة اياهما حيث شنت غارات متزامنة على الجنوب والضاحية وبيروت والبقاع متسببة بسقوط مئات القتلى والجرحى، وذلك بعد ان جددت انذاراتها الى سكان جنوب الزهراني والضاحية الجنوبية، علما ان غاراتها العنيفة لا سيما على العاصمة حصلت من دون سابق انذار.
ادانة رئاسية
امام هذا الواقع الخطير، تحركت الرئاسات الثلاث من اجل شمول لبنان في وقف النار. واثر الغارات ،قال رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون عبر اكس: إنّ هذه الاعتداءات الهمجيّة، التي لا تعرف الحقّ ولا تحترم أيّ اتفاقات أو تعهّدات، قد أثبتت مرارًا وتكرارًا استخفافها بكافة القوانين والأعراف الدولية. وقد شهدنا، على مدى خمسة عشر شهرًا من اتفاق وقف الأعمال العدائية، حجم الانتهاكات والخروقات التي تمّ ارتكابها دون أيّ رادع. واليوم، يُمعن الإسرائيلي مجددًا في عدوانه، مرتكبًا مجزرة جديدة تُضاف إلى سجله الأسود، في تحدٍّ صارخ لكل القيم الإنسانية، وضاربًا بعرض الحائط جميع الجهود الرامية إلى التهدئة والاستقرار.إنّ هذا التصعيد الخطير يُحمّل الإسرائيلي كامل المسؤولية عن تداعياته، ونؤكد أنّ استمرار هذه السياسات العدوانية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وانعدام الاستقرار، في وقتٍ أحوج ما يكون فيه الجميع إلى التهدئة واحترام الالتزامات.وإذ ندين هذه الجريمة بأشدّ العبارات، نؤكد ضرورة تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته لوقف هذه الاعتداءات المتكررة، ووضع حدٍّ لهذا النهج العدواني الذي يهدّد الأمن والاستقرار في المنطقة.
دعوة للمساعدة
من جهته، قال رئيس الحكومة نواف سلام: “في حين رحّبنا بالاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، وكثّفنا جهودنا للتوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، تواصل إسرائيل توسيع اعتداءاتها التي طالت أحياء سكنية مكتظّة، وراح ضحيتها مدنيون عزّل، في مختلف أنحاء لبنان، ولا سيّما في العاصمة بيروت، غير آبهة بكل المساعي الإقليمية والدولية لوقف الحرب، ناهيك عن ضربها عرض الحائط بمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، التي لم تحترمها يومًا أصلًا. وجميع أصدقاء لبنان مدعوون إلى مساعدتنا على وقف هذه الاعتداءات بكل الوسائل المتاحة.”
ترحيب بالاتفاق
وكان رئيس الجمهورية، الذي استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل، رحب بالإعلان الأميركي -الإيراني عن وقف إطلاق النار لمدة 15 يوماً، ونوّه بمساعي جميع الأطراف الذين ساهموا في التوصل إلى هذا الاتفاق، خصوصاً جهود كل من باكستان ومصر وتركيا. كما أمل في أن يكون هذا الإعلان خطوة أولى نحو اتفاق نهائي وشامل لمختلف القضايا التي تشكل عوامل تفجير لمنطقتنا، بما يصون سيادة كل دولة من دولها، وذلك على قاعدة أن العنف ليس الوسيلة الناجعة لحل المشاكل بين الدول، وأن غاية الأنظمة والحكومات هي تحقيق خير شعوبها في الحياة الحرة الكريمة، لا سوقها إلى الموت العبثي والمجاني. وأكد الرئيس عون استمرار جهود الدولة اللبنانية، ليشمل السلم الإقليمي لبنان، بشكل ثابت ودائم، وفق المسلمات التي أجمع عليها اللبنانيون، لجهة سيادة دولتهم الكاملة على كل أراضيها وتحريرها من أي وجود محتل، وحصر حق الحرب والسلم واستخدام القوة الشرعية، في أيدي مؤسساتها الدستورية دون سواها، وهو ما يشكل مسؤولية الدولة اللبنانية وحدها، في أي تفاوض لتحقيق المصلحة اللبنانية العامة.
بري “الاتفاق واضح”
من جانبه، أجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالا بالسفير الباكستاني لدى لبنان سلمان أطهر اثنى فيه على جهود الحكومة الباكستانية والمساعي التي أدت لوقف النار على مستوى المنطقة، طالبا منه نقل الوقائع بعدم التزام إسرائيل بالاتفاق ومواصلة عدوانها على لبنان وبخاصة في الجنوب. الى ذلك، أكد بري في حديث صحافي، أن لبنان مشمول باتفاق وقف النار مع إيران، مشيراً إلى أن الإسرائيليين التزموا به في كل لبنان حتى الآن، ما عدا الجنوب، وهذا مخالف للاتفاق. وشدد بري على أن الاتفاق واضح بشمول لبنان، وهذا ما يجب أن يحدث. وكشف عن أنه تواصل مع الجانب الباكستاني لإبلاغه عدم التزام تل أبيب بوقف النار، وطلب منهم التواصل مع الأميركيين للضغط على إسرائيل. وأشار إلى أنه على تواصل مع أكثر من طرف معني بالملف، وهناك تأكيدات على أن لبنان جزء من هذا الاتفاق، من دون أن يستبعد قيام إسرائيل بـ”التشويش على هذا الاتفاق بصفتها المتضرر الأكبر منه”.
واستقبل رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، وزير المالية ياسين جابر، حيث تم عرض لآخر التطورات والمستجدات السياسية والميدانية وملف النازحين وشؤوناً مالية.
وتعليقا على المجازر التي ارتكبتها إسرائيل على مساحة لبنان لا سيما تلك التي استهدفت العاصمة بيروت، قال بري: “أمام تمادي آلة القتل والدمار الإسرائيليتين في حرب الإبادة التي تشنها على لبنان والتي كان أبشع وجوهها العدوان الجوي الغاشم الذي استهدف العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية ومناطق واسعة من البقاع والجبل، وصيدا وقرى عدة في الجنوب اللبناني وأسفرت عن استشهاد وجرح المئات من المدنيين من بينهم عشرات الأطفال والنساء والشيوخ داخل الأحياء والأبنية المكتظة بالسكان في جريمة حرب مكتملة الأركان”.
وأضاف بري: “جريمة اليوم المتزامنة مع إتفاق وقف النار الذي أعلن في المنطقة ولم تلتزم به إسرائيل ومستوياتها السياسية والأمنية هو إختبار جدي للمجتمع الدولي وتحد صارخ لكل القوانين والأعراف والمواثيق الدولية التي تغتالها إسرائيل يومياً من خلال إمعانها باغتيال الإنسان على نحو غير مسبوق في التاريخ المعاصر، وهي بنفس الوقت إختبار لكل اللبنانيين قيادات سياسية وروحية وأهلية للتوحد خلف الدماء. الرحمة للشهداء والشفاء العاجل للجرحى وحمى الله لبنان”.
سلام والتفاوض
بدوره، قال سلام “منذ اندلاع هذه الحرب التي فرضت علينا، كان همّنا الأول وقفها. ومع إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، بمساعٍ باكستانية مشكورة، نعمل على تكثيف اتصالاتنا وجهودنا السياسية والديبلوماسية من أجل وقف إطلاق النار في لبنان. كما يهمّني التشديد على أنّ لا أحد يفاوض باسم لبنان سوى الدولة اللبنانية، ولا أحد غيرها، وذلك عبر مؤسساتها الدستورية، بما يصون سيادتها ومصالح شعبها”.
اجتماع ثلاثي
في المعلومات، وبينما من غير المستبعد عقد اجتماع للرؤساء الثلاثة في الساعات المقبلة، أفاد مصدر حكومي لبناني بأن لبنان لم يتبلغ حتى الآن بشمول وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن. وأضاف أن الرئيس جوزاف عون أجرى اتصالات دولية مع عدد من المسؤولين، بينهم الرئيس الفرنسي، من أجل شمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار. كما أعلنت مصادر ديبلوماسية ان ايران أدرجت ضمن بنودها وقف الأعمال العدائية على الجبهات كافة لكن اسرائيل رفضت أن تشمل الهدنة لبنان. وقالت ان شكل استمرار الحرب على لبنان غير مفهوم حتى الآن ومن غير الواضح ما إذا ستتوقف الغارات على بيروت ونعود إلى “وضع ما بعد اتفاق تشرين”. أضافت المصادر “اسرائيل لا توافق على عودة أهالي الجنوب إلى قراهم قبيل نزع السلاح لذلك الجيش اللبناني دعا المواطنين إلى التريث في العودة” مشيرة الى ان الشروط الاسرائيلية لإنهاء الحرب على لبنان بشكل كامل لم تتغير وتحديداً في نزع سلاح حزب الله. ولفتت الى ان الهدنة بين أميركا واسرائيل تمهّد لفتح باب التفاوض في لبنان على آلية وقف الحرب بناء على نزع سلاح الحزب من جهة والانسحاب الإسرائيلي من جهة ثانية.
