سلام: خيار الديبلوماسية ليس علامة ضعف بل هو تعبير عن مسؤولية وطنية
التقى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، في اللوكسمبورغ، رئيس وزراء اللوكسمبورغ لوك فريدن، حيث تم البحث في الأوضاع في لبنان والمنطقة..
من جهة أخرى، ألقى الرئيس سلام، كلمة امام مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، استهلها بالتوجه الى “صاحبة السعادة الممثلة السامية السيدة كايا كالاس، أصحاب السعادة، المشاركين الموقرين، الأصدقاء الأعزاء”، فاكد إن إنهاء هذه الحرب بات ضرورةً ملحّة. والطريق إلى ذلك يمر عبر صون سيادة لبنان، بل استعادتها كاملة، وحماية سلامة أراضيه. غير أن بلوغ هذا الهدف يقتضي مواجهة صريحة مع الواقع الداخلي الذي أضعف الدولة لسنوات طويلة: فالدولة التي لا تحتكر قرار الحرب والسلم تبقى دائما عرضةً للخطر.
لقد آن الأوان لتكريس مبدأٍ واضحٍ لا لبس فيه: لا قيام لدولةٍ مستقلة من دون مقومات سيادتها، ولا سيادة من دون سلطة شرعية واحدة تحتكر القرار الوطني”.
وتابع :”إن حكومتي ملتزمة باتباع مسار واضح ومسؤول للخروج من النزاع الراهن. وفي هذا السياق، انخرط لبنان مؤخرًا، وبحسن نية، في محادثات تحضيرية مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية في واشنطن.
وبالنسبة لنا، فإن خيار الديبلوماسية ليس علامة ضعف، بل هو تعبير عن مسؤولية وطنية تهدف الى عدم ترك أي مسار غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه.
هدفنا ليس انخراطًا رمزيًا، بل على العكس، نحن مصممون على اغتنام هذه الفرصة للعمل نحو حل دائم.
وتسعى حكومتي، من خلال هذا المسار الديبلوماسي، إلى إنهاء الاحتلال، وضمان الإفراج عن أسرانا، وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم.
إضافةً إلى ذلك، فإن إرادتنا في تكريس احتكار الدولة للسلاح، ووضع حدٍ للتدخلات الإقليمية في شؤوننا الداخلية، يجب ألا تكون موضع تساؤل بعد اليوم. وكما تعلمون، فقد اتخذنا سلسلة من الإجراءات الحاسمة في هذا الاتجاه.
الأصدقاء الأعزاء، يقف لبنان اليوم عند مفترق طرق حاسم، مثقلًا بعبء حربين خلال أقل من ثلاث سنوات. وقبل اندلاع هذا النزاع الأخير في 2 آذار، كان نحو واحد من كل ثلاثة لبنانيين يعيشون تحت خط الفقر؛ أما اليوم، فقد ارتفعت هذه النسبة إلى أكثر من 40% من السكان
وخلال أقل من شهر، تضررت أو دُمّرت 40 ألف وحدة سكنية، ونزح أكثر من مليون شخص. وتشير التقديرات الأولية للبنك الدولي، التي تغطي الشهر الأول فقط من النزاع وقبل تصعيد 8 نيسان، إلى أن أضرار البنية التحتية والإسكان بلغت 1.4 مليار دولار، منها مليار دولار في قطاع الإسكان وحده.
أما الأثر الاقتصادي الكلي فبالغ الشدة، إذ يُتوقع أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي هذا العام، في حين بلغ معدل التضخم نحو 15%.
لقد أُعلن مؤخرًا عن وقف إطلاق النار، غير أن المرحلة المقبلة لن تكون أقل صعوبة، بل تختلف في طبيعتها. فبينما سيعود بعض النازحين فورًا، سيتريث آخرون بحذر بانتظار استقرار الأوضاع.
وفي هذه المرحلة، يبرز دور الدولة بوصفه عنصرًا لا غنى عنه. إذ يتعين علينا تقديم الدعم لمن فقدوا مصادر رزقهم، وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي لتشمل من كانوا يعانون أصلًا قبل الحرب وتفاقمت أوضاعهم بعدها، إضافة إلى خلق فرص عمل تضمن تعافيًا مستدامًا.
كما يجب الشروع في إعادة تأهيل البنى التحتية والمساكن المتضررة، ودعم البلديات لتلبية الاحتياجات الأساسية، وإعادة تأمين الوصول إلى الخدمات الصحية، وتعزيز قدرات المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية، وضمان استمرارية التعليم من خلال إعادة تأهيل المدارس المتضررة أو المستخدمة كملاجئ.
وقبل كلمته أمام مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في اللوكسمبورغ، عقد سلام سلسلة لقاءات مع مفوّضة الاتحاد الأوروبي لشؤون البحر الأبيض المتوسط دوبرافكا شويتسا، ووزير خارجية قبرص كونستانتينوس كومبوس، ووزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس، ووزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول، والمفوّضة الأوروبية المكلّفة بالمساواة والاستعداد وإدارة الأزمات حجّة لحبيب، جرى خلالها البحث في الوضع في لبنان، ولا سيما في ما يتعلق بوقف إطلاق النار، وبدء مسار المفاوضات المباشرة، والحاجات الإنسانية الملحّة في هذه المرحلة.
