مؤتمر “حماية دولية للبنان” أكد ضرورة مساندة الدولة ومؤسساتها الشرعية: لمفاوضات مباشرة جدية

مؤتمر “حماية دولية للبنان” أكد ضرورة مساندة الدولة ومؤسساتها الشرعية: لمفاوضات مباشرة جدية

عقد جهاز العلاقات الخارجية في “القوات اللبنانية” مؤتمرا بعنوان “حماية دولية للبنان” فيCitéa Apart Hotel –  الأشرفية، في إطار متابعة توصيات مؤتمر معراب 3، وانطلاقا من ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن 1559 و1680  و1701. شارك في المؤتمر وزراء ونواب وشخصيات سياسية وديبلوماسية وإعلامية، إلى جانب مداخلات لبنانية ودولية حضورية وعبر الفيديو.

قيومجيان

بداية قال الوزير السابق ريشار قيومجيان: “عنوان المؤتمر، “حماية دولية للبنان”، لا ينفصل عن التزام الأصدقاء الدوليين بمساعدة لبنان على تجاوز هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه. ان الحماية هي حكر ومسؤولية الدولة اللبنانية أصلا، إلا أن اللجوء إلى المساعدة والحماية الدوليتين يصبح واجبا عندما تعجز مؤسسات الدولة عن تأمين هذه الحماية. ان حماية لبنان لم تعد شأنا داخليا أو مطلبا فئويا بل ضرورة استراتيجية للأمن والسلام الإقليميين والدوليين، في ظل تحديات وجودية تتجاوز قدرة الدولة منفردة على الاستيعاب والمعالجة”.

أضاف: “لقد حان الوقت لتنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية المتخذة في 5 و7  آب  2025 و2  ذار2026، ولا سيما ما يتعلق بحصر السلاح ونزع سلاح حزب الله وحصره بيد الدولة اللبنانية وبيد الجيش اللبناني، إضافة إلى حظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب. وفي حال استمرار عجز الدولة عن التنفيذ، يصبح من حقها طلب الاستعانة بقوات دولية انطلاقا من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة”.

وتابع: “لبنان دخل الحرب نتيجة قرار دولة خارجية هي إيران، فيما يدفع أيضا ثمن ردود فعل دولة خارجية أخرى هي إسرائيل، والشعب اللبناني يتحمل وحده المآسي والتبعات”.

ودعا إلى “حسم الخيارات الاستراتيجية للبنان، وإنهاء الصراع المسلح العبثي مع إسرائيل، وفتح المجال أمام مفاوضات مباشرة وجدية لاستعادة الأراضي المحتلة، وترسيم الحدود، واستغلال الموارد المائية والنفطية، وعودة السكان إلى ديارهم، وإطلاق إعادة الإعمار”، مشددا على “رفض انخراط لبنان في حروب بالوكالة أو في محاور خارجية تتناقض مع مصلحته العليا”، مؤكدا “الانحياز إلى تحالف الخير العربي في مواجهة محور الشر الإيراني، وإلى مشروع سلام عادل وشامل ودائم يفتح الباب أمام تعاون شرق أوسطي اقتصادي وإنمائي يكون لبنان جزءا أساسيا منه”.

وأكد “الحاجة إلى حماية وطنية بقيادة الجيش اللبناني، وإلى حماية عربية ودولية تفضي إلى فجر جديد للبنان: لبنان الدولة الحديثة، والسيادة، والأمن، والحرية، والاستقرار والسلام”.

عقيص

بدوره، أشار النائب جورج عقيص إلى أن “النقاش حول الفصل السابع والحماية الدولية والفوارق بين الفصلين السادس والسابع في ميثاق الأمم المتحدة لم يبحث بما يكفي في إمكانية تطبيقه فعليا على الواقع اللبناني”.

ولفت إلى أن “التدخل العسكري الدولي أو شبه الدولي في لبنان ليس جديدا”، مستذكرا “محطة المارينز عام 1958، وقوات الردع العربية عامي 1975 و1976، ثم القوات المتعددة الجنسيات بعد اجتياح 1982، وأخيرا قوات اليونيفيل التي جاءت تحت الفصل السادس لا السابع”.

وأوضح أن “ميثاق الأمم المتحدة يمنح المنظومة الدولية، عبر الفصل السابع، صلاحية تقدير ما إذا كانت هناك حالات تهديد للسلم العالمي أو الإقليمي أو حالات عدوان، بما يتيح لمجلس الأمن أن يتدخل أولا بالعقوبات الاقتصادية والدبلوماسية، وصولا إلى التدخل العسكري المغطى دوليا”، مؤكدا أن “اللجوء إلى الحماية الدولية يتطلب ثلاثة عناصر أساسية: أولا، استنفاد الوسائل الداخلية لإحلال الأمن وبسط السيادة على كامل الأراضي اللبنانية ونزع سلاح الميليشيات. ثانيا، استنفاد الوسائل الدبلوماسية الدولية المرافقة للوضع اللبناني. وثالثا، وجود تهديد فعلي للسلم يبرر هذا التدخل”.

وشدد على أن “المطالبة بالحماية الدولية لا تمثل انتقاصا من السيادة أو استجلابا للوصاية، بل هي بالعكس مساعدة للمؤسسات الدستورية والقوى الذاتية اللبنانية على بسط السيادة وإعادة إنتاج سلطات دستورية مستدامة”.

وقال عقيص: “اليوم هناك ازدواجية بين وضوح النية الرسمية اللبنانية في استعادة السيادة وحصر السلاح واحتكار قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وبين تواضع الإمكانيات أو العجز عن التنفيذ. وهذا العجز يظهر بوضوح في بطء التنفيذ بعد وقف إطلاق النار وفي عدم القدرة على إنجاز نزع السلاح كما التزمت به الدولة”.

اضاف: “ان طلب تطبيق الفصل السابع يمكن أن يأتي من الحكومة اللبنانية، أو من الأمين العام للأمم المتحدة، أو من أي دولة عضو في مجلس الأمن، والمجلس يقرر المدى الزمني، والمهمة، والجهات المشاركة في أي قوة متعددة الجنسيات تحت الفصل السابع”.

وعرض لآليات تجاوز الفيتو، سواء “عبر الجمعية العامة بموجب مبدأ الاتحاد من أجل السلام، أو عبر الآلية التي تفرض انعقاد الجمعية العامة خلال عشرة أيام لتبرير استخدام حق النقض”.

وشدد على أن “خيار الفصل السابع يجب أن يبقى ورقة مطروحة يُعرف متى وكيف تُستخدم حماية للاستقرار اللبناني، ودعما للسلطات الشرعية، وإعادة لتكوين المؤسسات الدستورية ضمن مهلة زمنية محددة”.

لحود

وأكد عضو الكونغرس الأميركي دارين لحود في مداخلة عبر الفيديو دعمه للبنان، مستهلا كلمته بالتعريف عن نفسه بوصفه نائبا في مجلس النواب الأميركي وممثلا لجالية لبنانية وازنة، ومبديا اعتزازه بأصوله اللبنانية الأميركية ودوره في رئاسة “مجموعة الصداقة الأميركية-اللبنانية” في الكونغرس.

وشدد على أن “دعم الشعب اللبناني اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى، وأن لبنان يزدهر عندما يكون بلدا سيدا ومستقلا ومزدهرا، وأمامه اليوم فرصة تاريخية للتخلص من النفوذ الخبيث لحزب الله، واعتماد سياسات تدعم العلاقات الدولية القوية وتحافظ على السيادة اللبنانية”.

وأشاد بـ”الحكومة الحالية بقيادة الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام”، معتبرا أنها “تعمل بجد من أجل تحقيق سلام تاريخي ودائم للبنانيين”، مؤكدا “ضرورة أن يرى العالم الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني منفصلين تماما عن حزب الله”، مشددا على أن “حزب الله وإيران يمران في أضعف مراحلهما، وأنهما احتجزا اللبنانيين رهائن لفترة طويلة”.

ورأى أن “المحادثات بين لبنان وإسرائيل خلال الأسبوعين الأخيرين تاريخية”، معربا عن ارتياحه لوجود “حوار منفصل عن إيران بين لبنان وإسرائيل”، آملا أن “يستمر هذا المسار بشكل مثمر بدعم أميركي”، مؤكدا “أهمية مواصلة دعم الجيش اللبناني بوصفه أداة أساسية لأمن اللبنانيين وسلامتهم، ومواصلة دعمه في الكونغرس، إلى جانب دعم مؤسسات أميركية عاملة في لبنان مثل الجامعات الأميركية في بيروت AUB  وLAU  وبرامج حيوية أخرى”.

وأكد التزامه “العمل على تعزيز العلاقة الأميركية-اللبنانية دعما للبنان السيد، المستقل، المزدهر، والقوي”.

الأمين

من جهته، رأى الكاتب السياسي مروان الأمين أن “حماية لبنان تبدأ أولا من حماية الجنوب وأهله، فالجنوب منذ اتفاق القاهرة عام 1969، لم يكن يوما جبهة لبنانية خالصة، بل تحول تباعا إلى ساحة استخدمها الفلسطيني، ثم النظام السوري، ثم الإيراني، فيما كان أهل الجنوب يدفعون الأثمان من منازلهم وأرواحهم واستقرارهم، إضافة إلى الكلفة الوطنية على مجمل لبنان”.

واعتبر أن “الفرصة المطروحة اليوم قد تكون الأولى منذ العام1969  لحماية لبنان فعليا، عبر مبادرة أطلقها الرئيس جوزاف عون تقوم على التفاوض مع إسرائيل للوصول إلى استرجاع الأرض، وعودة الناس، وإعادة الإعمار”، لافتا الى أن “الوصول إلى اتفاق سلام هو السبيل لمنع بقاء الجنوب ساحة مفتوحة أمام انفجارات دورية تعصف بالاستقرار اللبناني”.

وأشار إلى أن “قرارات الحكومة في 5 و7  آب و2  آذار رفعت الغطاء الشرعي الكامل عما يسمى المقاومة، وجعلت من سلاح حزب الله ومنظمته العسكرية، بعد هذه القرارات، تنظيما خارجا عن القانون ومتمردا على الشرعية اللبنانية، محملا القيادات العسكرية والأمنية مسؤولية كبيرة في التنفيذ، بعدما باتت تملك الغطاء الشرعي والسياسي لذلك”.

وحذر من أن “استمرار غياب التنفيذ يزيد خيبة الأمل الداخلية، ويؤدي إلى تراجع ثقة العرب والمجتمع الدولي بلبنان، ما يضع البلاد أمام لحظة خطيرة: إما أن تكون على مستوى هذه المرحلة وتحمي نفسها، أو أن تصبح شريكة في استمرار الواقع القائم وفي استجلاب حرب جديدة”.

ولفت الى أن “أبناء الطائفة الشيعية يدفعون الكلفة البشرية والمادية الأكبر”، متسائلا عن “جدوى استمرار هذا المسار”، مؤكدا أن “السلاح أثبت فشله في حماية الناس وإعادة الأرض”، داعيا إلى “السير في خيار الدولة إذا كان هو القادر على استعادة الأرض وعودة الناس وإعادة الإعمار”.

وقال: “لا أمل في مسار الحوار أو الاستراتيجية الدفاعية مع حزب الله، في ظل خضوعه الكامل للحرس الثوري الإيراني. كما أن المجتمع الدولي شريك أيضا في هذه المأساة حين سمح، على مراحل، بتحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة للفلسطينيين ثم للنظام السوري ثم للمشروع الإيراني”.

بيلامي

وشدد النائب الأوروبي فرنسوا-كزافييه بيلامي في كلمة عبر الفيديو، على أن “الحرب التي عاشها لبنان لم تكن حتمية، وأن هناك مسؤولا عنها هو الميليشيا التي قررت إغراق لبنان في حرب انتحارية لمصلحة أولويات ومصالح غير مصالح الشعب اللبناني”، مؤكدا تضامنه “العميق مع جميع الضحايا المدنيين والعسكريين، اللبنانيين وغير اللبنانيين”، مذكرا بمقتل عنصر فرنسي من قوات اليونيفيل وإصابة آخرين”.

وقال: “أمن لبنان لن يصبح ممكنا إلا عندما يستعيد سيادته الكاملة والفعلية. إن الدفاع عن لبنان لا يعني الانحياز إلى فئة ضد أخرى أو إلى طائفة ضد أخرى، بل إلى كل من يريد استعادة وحدة الشعب اللبناني عبر سيادته وحياده”.

أضاف: “لبنان لا يمكن أن يبقى رهينة ميليشيا تعمل على أرضه لمصلحة النظام الإيراني جلاد شعبه وجلاد شعوب المنطقة، ولا سيما الشعب اللبناني”.

وأكد بيلامي أن “البرلمان الأوروبي يدعم منذ سنوات التطبيق الكامل لقرارات الأمم المتحدة الخاصة بنزع سلاح حزب الله وحصر السلاح بالقوات المسلحة اللبنانية”، مبديا احترامه لـ”شجاعة الحكومة اللبنانية الحالية والرئيس اللبناني في طرح أولوية نزع السلاح، مؤكدا أن “هذا النزع يجب أن يتحقق”.

وعبر عن شعوره بـ”الخجل والرغبة في الاعتذار، لأن فرنسا وأوروبا لم تساعدا الحكومة اللبنانية في وقت أبكر لتحقيق هذا الهدف وتوفير الوسائل للجيش اللبناني”، داعيا “فرنسا وأوروبا إلى خطاب أكثر وضوحا، وإلى الخروج من الالتباسات والاستقالة والتخلي التي طبعت تعاطيهما طويلا مع معاناة اللبنانيين”.

وذكر بأن “البرلمان الأوروبي طالب منذ أكثر من ثلاث سنوات بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، معتبرًا أن الخطوة قد تحققت أخيرا، وأنه يجب الآن الذهاب أبعد في التعاطي مع من يدافع عن هذا المشروع”، معتبرا أن “حزب الله لا يمكن أن يكون جزءا من الحل ما دام يحتفظ بسلاحه ويعطل الديمقراطية اللبنانية ويمنع الشعب اللبناني من استعادة أمنه”.

وشدد على “استمرار النضال داخل البرلمان الأوروبي لدعم الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، وتمويل إعادة الإعمار، ودعم التعليم والشباب والعلاقات الاقتصادية بين لبنان وأوروبا، على قاعدة شرط أساسي هو إنهاء حالة اللا-قانون القائمة اليوم”.

خلف

بدوره، أشار العميد المتقاعد جوني خلف إلى أن “الحكومات المتعاقبة منذ اتفاق الطائف لم تجرؤ على اتخاذ قرارات جريئة كالتي اتخذتها الحكومة الحالية برئاسة نواف سلام ورئيس الجمهورية”.

وركز على أن “جوهر القضية هو سلاح حزب الله الذي لم يكن متعاونا يوما مع الدولة اللبنانية في هذا الملف”، مشددا على أن “الجيش اللبناني هو القوة الوحيدة التي يجب أن تحمي هذا الوطن وتحمي حدوده الجنوبية والشرقية”، داعيا إلى “الانتقال من اللغة العامة إلى اللغة العسكرية عند مناقشة القرارات الدولية 1559 و1680 و1701، لأنها تتعلق أولا وأخيرا بمن يملك القوة ومن يملك قرار استخدامها”.

وأوضح أن “العقيدة الدفاعية لأي جيش تقوم على وحدة القيادة والقرار والتنفيذ، وأن سقوط هذه العناصر يسقط معها مفهوم الدفاع عن الوطن”، معتبرا أن “كل ما يشهده لبنان اليوم من حروب وقرارات غير مطبقة ومواجهات مع إسرائيل يرتبط بضعف الجيش أو بتقييده، ما يؤدي إلى تعدد مراكز القرار وتحول الدولة إلى ساحة بدل أن تكون صاحبة القرار”.

ورألى أن “المشكلة الأساسية تكمن في غياب المرجعية العسكرية الواحدة، وأنه لو كان القرار العسكري محصورا بيد الجيش لما وصل لبنان إلى هذا الواقع من تعدد السلاح والقرارات”، لافتا الى أن “حزب الله بات معزولا سياسيا وعسكريا واستراتيجيا، سياسيا بفعل أغلبية نيابية ووزارية وشعبية تؤيد قرارا واحدا وسلطة واحدة وجيشا واحدا، وعسكريا بفعل القرار الحكومي الصادر في 2 آذار الذي اعتبر أنشطة الحزب غير قانونية وغير دستورية، واستراتيجيا بفعل الضغط الدولي المتزايد لتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية”.

ودعا إلى “مواكبة القرارات الحكومية بخطة ترتكز إلى الجيش اللبناني وإلى قدرته على السيطرة على الجنوب وعلى الداخل اللبناني”.

سويكا

كما تضمن المؤتمر مداخلة عبر الفيديو لمفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا سويكا، ركزت فيها على “دعم الاتحاد الأوروبي للبنان في ظل الضغوط القصوى التي تواجهها مؤسساته وخدماته الأساسية”.

وأشارت إلى أن “الاتحاد الأوروبي خصص بالفعل مئة مليون يورو مساعدات إنسانية، ويعمل على حشد إجراءات إضافية ضمن حزمة دعم مالي تبلغ مليار يورو للفترة الممتدة بين 2024 و2027، إضافة إلى إعادة توجيه مشاريع قائمة في مجالات المساعدات النقدية والصحة والتعليم، والتحضير لتوقيع منحة مباشرة بقيمة 45 مليون يورو لبرنامج شبكة الأمان الاجتماعي في وزارة الشؤون الاجتماعية”.

وشددت على أن “تمكين الدولة اللبنانية من تقديم الخدمات لشعبها أمر حاسم لتعزيز الشرعية المؤسساتية، واستعادة الاستقرار الذي يحتاجه اللبنانيون، وتمكين الإصلاحات السياسية والاقتصادية طويلة الأمد من أن تؤتي ثمارها”، مشددة على أن “الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب لبنان في مسار السلام والاستقرار، وفي مرحلة إعادة البناء وحشد الدعم الدولي للقضية اللبنانية”.

حمادة

واعتبر الصحافي والكاتب السياسي علي حمادة أن “عنوان الحماية الدولية يُطرح عندما تعجز الدولة عن القيام بواجبها في حماية الكيان والمواطنين والسلم الأهلي والخارجي”، مؤكدا أن “الخطر الذي يواجه لبنان اليوم خطر وجودي”.

ورأى أن “الدولة اللبنانية تبدو راغبة في هذا المسار، وقد اتخذت بالفعل قرارات تاريخية، لكن المشكلة تبقى في التنفيذ”. وأثنى على “جرأة الحكومة الحالية والرئاسة اللبنانية في اتخاذ هذه القرارات مقارنة بالحكومات السابقة منذ نهاية الحرب”.

وفي استنتاجات للكلمات التي ألقيت، قال: “النائب جورج عقيص أراد التوقف عند سؤال أساسي: إذا نجحت المفاوضات واتُخذت قرارات مشتركة برعاية أميركية، فمن سيحمي التنفيذ، خصوصا في البند المتعلق بالسلاح؟ هذا هو جوهر الدعوة إلى المساعدة أو الحماية الدولية”.

وأكد “أهمية ما قاله عضو الكونغرس دارين لحود حول الفصل بين الحكومة والميليشيا، بعد سنوات تلاشت فيها الفوارق بين الدولة اللبنانية وحزب الله”، متوقفا عند “مقاربة مروان الأمين للموضوع من زاوية البيئة الشيعية، وعند تشديده على أن حروب الجنوب لم تكن يوما حروبا لبنانية، بل فلسطينية ثم إيرانية، وأن المشكلة الأساسية تبقى في التنفيذ وفي فقدان الثقة إذا بقيت القرارات من دون تطبيق”.

كما أبرز ما “قاله بيلامي من وضوح عاطفي وسياسي فرنسي، لا سيما تحميله حزب الله مسؤولية ما يعانيه لبنان، واعتذاره عن تقاعس فرنسا وأوروبا سابقا، إضافة إلى مداخلة جوني خلف التي أعادت جوهر المسألة إلى تعدد المرجعيات العسكرية”، مشيرا إلى “أهمية الموقف الأوروبي الداعم للبنان على صعيد الإغاثة والمساعدات وإعادة الإعمار متى حان وقتها”.

نقاش

وتخلل المؤتمر نقاش مفتوح، من أبرز مداخلاته ما طرحه العميد خالد حمادة حول معيار استنفاد الوسائل الداخلية قبل طلب الدعم الدولي، متسائلا عمن “يملك الجرأة لإعلان هذا الاستنفاد، وهل ما حصل حتى الآن هو استنفاد فعلي أم مجرد فشل في التنفيذ”.

ولفت إلى أن “القرارات الحكومية المتعلقة بالجنوب وببيروت تحتاج إلى ترجمة عسكرية وإدارية واضحة، وإلى نموذج ملموس يُظهر أين الدولة وأين حزب الله، وأين تبدأ منطقة سيطرة الشرعية”، محذرا من “بقاء الخطاب في الإطار النظري”.

كما شهد النقاش مداخلة من الصحافية والناشطة البلدية أسماء وهبة من العرقوب، تحدثت فيها من “موقع المواطنة والابنة لقرى حدودية عن الخوف اليومي من تسلل عناصر حزب الله إلى القرى ومن اعتداءات إسرائيل”، متسائلة عمن “سيحمي الأهالي إلى حين تبلور نتائج المفاوضات”.

وردا على ذلك، أكد عقيص أن “الدولة وأجهزتها الأمنية تبقى الجهة المفترض أن تتولى الحماية، مع الإقرار بوجود تنسيق بين البلديات والأجهزة المحلية والعسكرية لتحسين الحضور الميداني، والتمسك بالدولة إلى حين الوصول إلى مراحل أخرى من الحلول”.

وجدد عقيص في ردود أخرى، التأكيد أن “لبنان بات، سياسيا، في حالة استنفاد للوسائل إلى حد بعيد، وأن الدولة إذا وجدت نفسها أمام التزامات دولية جديدة وعجزت عن فرضها داخليا، يصبح من حقها الذهاب نحو طلب حماية دولية أو على الأقل نحو تفعيل القرار 1559 بالقوة أو توسيع مهام اليونيفيل، ولو بصيغة الفصل السادس زائد”.

واختتمت المداخلات بتوضيح شدد على أن “قرارات الحكومة لم تنزع شرعية سلاح حزب الله بقدر ما أعادت التأكيد على عدم شرعيته أصلا منذ اتفاق الطائف، وعلى وجوب تطبيق الدستور”.

وأكد المؤتمر في مجمل مداخلاته، أن “جوهر الطرح لا يتمثل في استدعاء وصاية على لبنان، بل في مساندة الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وتمكينها من تنفيذ قراراتها وبسط سيادتها الكاملة، وحصر قرار الحرب والسلم والسلاح بيدها وحدها، بما يضع حدا لتحويل لبنان إلى ساحة نزاعات إقليمية، ويفتح الباب أمام استقرار حقيقي، ومفاوضات منتجة، وإعادة إعمار، واستعادة ثقة اللبنانيين والعرب والمجتمع الدولي بالدولة اللبنانية”.

Spread the love

adel karroum