بعد تفجير علي الطاهر لا موعد لمفاوضات روما
لم تعد «تلة علي الطاهر» تشبه نفسها. أكثر من خمس فجوات ضخمة حفرتها التفجيرات الإسرائيلية في جسد التلة، فيما تركت الانفجارات وراءها دماراً واسعاً وتغييراً واضحاً في تضاريس المكان، كأنّ إسرائيل لم تكتفِ بتدمير ما تحت الأرض، بل أرادت أن تترك بصمتها فوقها أيضاً. عمليةٌ وصفتها تل أبيب بأنها من “أكثر العمليات تعقيداً” في تاريخها، وأحاطتها برواية عن أنفاق ومنشآت قالت إنّها شُيّدت بدعم إيراني على مدى سنوات. وبينما انسحبت القوات الإسرائيلية من المرتفعات إلى خطوط خلفية، أبقت عيونها في السماء ومدافعها على الأرض، معلنةً أن السيطرة لن تكون بحاجة إلى جنود فوق التلة. هكذا، تحوّل علي الطاهر من موقع جغرافي في جنوب لبنان إلى عنوان جديد للمواجهة: ما دُمّر تحت الأرض، وما بقي فوقها، والأخطر… ما قد يأتي بعد الانفجار.
فوق الارض وتحتها
بعد ليلة تفجيرات زلزلت الجنوب، ظهرت صباح امس آثار التفجيرات الإسرائيلية التي استهدفت أنفاق تلال علي الطاهر، حيث تبيّن وجود أكثر من 5 فجوات كبيرة بنتيجتها، وسط دمار واسع وتغيُّر واضح في تضاريس التلة ومعالمها الجغرافية. وبعد نشر صور، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال زيارة لمعسكر في المطلة بالجليل الأعلى: “أخرجنا من منشأة علي الطاهر كميات كبيرة من الأسلحة التي مولتها إيران”. ونشر عبر حسابه على منصة “إكس” مقطع فيديو من عملية تدمير المنشأة، وكتب: “دمرنا الليلة أكبر موقع إيراني خارج إيران: أنفاق علي الطاهر في لبنان… إنجاز المهمة. عام سعيد!”. من جهته، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن أن أنفاق علي الطاهر بُنيت بدعم وتمويل إيراني على مدى 15 عاما، وكانت تشكل معقلا قويا لـ”حزب الله”. وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي انسحاب قواتها من المرتفعات وتمركزها في خطوط خلفية قرب قلعة شقيف، مؤكدة أنّ السيطرة ستستمر “عن بُعد” عبر النيران والمراقبة الجوية. بدوره، قال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير “أي اعتداء على بلدات الشمال أو على قوات الجيش التي تحمي البلدات سيقابل برد فوري وقوي”. واكد أن “الخط الأصفر سيبقى تحت سيطرتنا الكاملة من دون أي تغيير”. وفي موازاة ذلك، كشف مصدر إسرائيلي لـ”سكاي نيوز عربية” أنّ نحو خمسين عنصراً من حزب الله كانوا داخل الموقع، قُتل معظمهم خلال عملية التفجير.
لا مفاوضات
على خط آخر، وفي وقت أفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية “كان” بأن جولة جديدة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان ستُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء في العاصمة الإيطالية روما ستبحث تشكيل قوة تتحقق من خلو المناطق التجريبية من وجود حزب الله، اكد مصدر رسمي لبناني لـ”المركزية” ان لبنان لم يتبلغ رسميا موعد جولة المفاوضات الجديدة بين لبنان واسرائيل الاسبوع المقبل، كما تردد، موضحاً انه ابلغ الجانب الاميركي تفضيله عقد الجولة المقبلة بعد المؤتمر التحضيري لدعم الجيش الذي يعقد في باريس في 17 الجاري. وقال المصدر: لبنان ليس جاهزا، وتبعا لذلك، لا جولة مفاوضات جديدة الاسبوع المقبل.
«اتفاق الإطار» طار
في المواقف السياسية، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه برّي أنّ “الوضع خطير والحلول كلها بعيدة، اتفاق الإطار طار، وإذا أراد الإسرائيلي أن يحتل فإنّه يستطيع ذلك”. وأشار برّي في حديث صحافي إلى أنّه ليس متفائلاً، و”أكبر دليل على عدم تفاؤلي هو ما يحصل من قتل وسقوط شهداء ومن بينهم الأطفال، بالإضافة إلى أعمال الجرف والهدم. والتحرُّك الذي يقومون به، بلا قيمة. فلا حلول للأسف”. وأضاف ردًّا على سال عن مدى رضاه عن أداء الحكومة: “تنشوف المحاسبة”. ولكن هل ستُحاسب في المجلس؟ ردّ بري: “ستكون هناك محاسبة”.وعن سياسة الحكومة التي تجتهد في فرض الرسوم والضرائب على المواطنين، قال برّي: “الدولة بدّها مصاري، ومش لازم تاخد مصاري من يللي عايز مصاري”. أمّا عن دور الجيش اللبناني في هذه المرحلة التي تصعّد فيها إسرائيل وتوسّع رقعة اعتداءاتها، فأكد برّي أنّ “الجيش هو العامود الأساس، بل الجسر الأساس للبناء اللبناني”. وعن العلاقة بينه وبين رئيس الجمهورية جوزاف عون، أوضح بأنّها “قائمة، حتى لو اختلفنا”، ويستطرد: “نحن مختلفان حول أمور عدة. لكنّ ذلك لا يمنع صداقتنا معاً”.
أميركا و الجيش
في مجال آخر، حسمت واشنطن مشاركتها في مؤتمر دعم الجيش، اذ أكد السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى ان مؤتمر دعم الجيش قائم وسندعمه، كاشفاً عن أنّ شخصيات أميركية كثيرة ستشارك في المؤتمر. واعلن في حديث صحفي ان زيارته الى المجلس الشيعي الأعلى كانت إيجابية. “سمعنا وجهة نظرهم وسمعوا وجهة نظرنا”، نافياً أن يكون هدف الزيارة فتح باب للحوار المباشر مع “حزب الله”، مشيراً إلى أنّه يتكلم مع جميع الفرقاء بصفة سفير أميركا، وليس هناك تفرقة بين طائفة أو طائفة معيّنة”.أما بالنسبة لما صدر عن لسانه حول التفهم الأميركي لقدرات الجيش، فأوضح عيسى أنّه يقصد بأنّ أميركا تنتظر من الجيش اللبناني أن يكون فاعلاً أكثر ضمن إمكانياته، مؤكّداً أنّ أميركا تعلم أنّ الجيش ليس له المقدرة العملية على مواجهة “حزب الله”، لأنّ الأخير يملك الصواريخ وليس الجيش، إنما في الوقت نفسه لدى الجيش المقدرة على فعل أشياء أخرى. ومطلبنا أن تكون هذه المقدرة فاعلة، فنحن لم نطلب منه إقامة الحواجز في الـpilot zone، ولم نطلب منه إطلاق النيران، إنما طلبنا منه التأكّد من خلو المنازل من السلاح…
