غملوش يطرح رؤية وطنية للحل: إنهاء الاحتلال وتوحيد القرار مساران متلازمان لا ينفصلان

غملوش يطرح رؤية وطنية للحل: إنهاء الاحتلال وتوحيد القرار مساران متلازمان لا ينفصلان

قال رئيس جمعية “تنمية السلام العالمي” حسين غملوش، انه “في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وبقاء أجزاء من أرضه تحت الاحتلال، وتعذّر عودة عدد من أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم بأمان وكرامة، وفي ضوء المواقف التي أعلنها لبنان من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن “المرحلة لم تعد تحتمل الاكتفاء بإعلان المبادئ أو تبادل الاتهامات، بل تتطلب رؤية وطنية واضحة تربط بين تحرير الأرض، وحماية الشعب، وبناء الدولة، وتوحيد القرار السيادي”.

وتابع في بيان: “إن لبنان لا يواجه أزمة واحدة يمكن اختصارها بملف السلاح أو الاحتلال أو ضعف الدولة، بل يواجه مجموعة أخطار مترابطة: احتلال واعتداءات مستمرة، ودولة لم تستكمل بسط سلطتها على كامل أراضيها، وقرار حرب وسلم غير محصور بصورة فعلية بالمؤسسات الدستورية، وانقسام سياسي وطائفي عميق، وانهيار مالي واجتماعي أفقد اللبنانيين جزءًا كبيرًا من ثقتهم بدولتهم”.

وأضاف: “أن معالجة أحد هذه الملفات بمعزل عن البقية لن تؤدي إلى حل دائم، بل قد تنقل لبنان من أزمة إلى أخرى. فلا يجوز مطالبة لبنان بتنفيذ التزاماته وحده فيما يستمر الاحتلال والعدوان، كما لا يجوز استخدام استمرار الاعتداءات ذريعة لإبقاء الدولة معلّقة وقرارها السيادي منقوصًا إلى أجل غير محدد”.

وأكد غملوش أن “الحل الواقعي والعادل يقوم على مسار وطني ودولي متزامن ومتدرج وقابل للتحقق، يبدأ بوقف شامل للاعتداءات والأعمال العدائية، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف الغارات والاغتيالات والتوغلات والانتهاكات الجوية والبرية والبحرية، ومعالجة ملف الأسرى والموقوفين والنقاط الحدودية العالقة، وفق جدول زمني واضح، وآلية مراقبة مستقلة، ومحاسبة لا تستثني أي طرف بسبب قوته أو تحالفاته”.

وشدد على أن “قرارات الأمم المتحدة لا تصبح سلامًا لمجرد صدورها، بل عندما تقترن بآلية تنفيذ، ومهل واضحة، ومراقبة مستقلة، وعواقب محددة عند الإخلال بالالتزامات. أما مطالبة الشعوب والدول الضعيفة وحدها بالتنفيذ، مع ترك الاحتلال والاعتداءات بلا ردع، فلا تحمي القانون الدولي ولا تبني سلامًا، بل تعمّق الشعور بأن العدالة الدولية انتقائية”.

ودعا إلى أن “يقابل كل تقدم موثق في وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي تقدم لبناني فعلي في انتشار الجيش ومؤسسات الدولة واستلامها الأرض والمواقع والحدود، بحيث لا يحل الفراغ محل الاحتلال، ولا تُسلَّم أوراق لبنان دفعة واحدة مقابل وعود غير مضمونة. فالتنفيذ العادل لا يكون من طرف واحد، والسيادة لا تُستعاد بالبيانات وحدها، بل بتقدم الدولة إلى أرضها وشعبها بالتوازي مع إنهاء الاحتلال والعدوان”.

وفي الشأن الداخلي، أكد أن “لبنان لا يستطيع الاستمرار بين خيارين كلاهما خطر: دولة عاجزة لا تملك القدرة الكافية على حماية شعبها، أو قوة عسكرية وقرار حرب وسلم خارج الإطار الدستوري للدولة”. ودعا إلى “حوار وطني جدي ومحدد المدة يفضي إلى استراتيجية دفاعية واضحة، تحصر قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الشرعية، وتضع جميع القدرات الدفاعية في خدمة الدولة وحماية لبنان، وتحصّن الجيش اللبناني بالإمكانات والتجهيزات والغطاء الوطني اللازم”.

ورأى أن “معالجة السلاح لا يمكن أن تتم بروح الانتقام أو الغلبة أو الاستهداف الطائفي، ولا بقرار مفروض على اللبنانيين تحت القصف والاحتلال؛ لكنها في الوقت نفسه لا يجوز أن تبقى شعارًا مؤجلًا إلى ما لا نهاية. والمطلوب مسار مسؤول يحفظ كرامة جميع اللبنانيين، ويمنع الفتنة، ويضمن ألا يكون لبنان ساحة لتصفية حسابات الآخرين أو صندوق بريد لحروب المنطقة”.

وقال: “لبنان وطن قائم على التعددية والشراكة، ولذلك لا يحتمل قرارات مصيرية يشعر جزء من شعبه بأنها تستهدف وجوده أو كرامته، كما لا يحتمل أن ينفرد أي مكوّن باتخاذ قرار الحرب والسلم نيابة عن بقية اللبنانيين. فالشراكة لا تعني تعطيل الدولة، وحصرية الدولة لا تعني إلغاء أي طائفة أو إذلالها”.

ووضع حماية أهالي الجنوب والنازحين في مقدمة مسؤوليات الحكومة، داعيًا إلى إعلان خطة طوارئ تنفيذية لا إعلامية، تتضمن تأمين السكن البديل، والمدارس والتعليم والنقل، والاستشفاء ومستلزمات الشتاء، والتعويضات المؤقتة، وإحصاءً رسميًا موحدًا للأضرار، وصندوقًا شفافًا لإعادة الإعمار يخضع لرقابة مستقلة، إلى جانب خطة احتياطية لاحتمال تجدد النزوح.

وأكد أنه “لا يجوز للدولة أن تطلب من المواطنين الصمود والالتزام بقراراتها، ثم تتركهم وحدهم تحت النار أو في التهجير. فالدولة التي تطالب شعبها بالثقة مطالبة أولًا بأن تثبت أنها لن تتخلى عنه، وأن أمن ابن الجنوب وكرامته وأرضه ومستقبل أبنائه ليست أقل قيمة من أمن أي مواطن لبناني آخر”.

كما شدد غملوش على أن استعادة القرار السيادي لا تنفصل عن استعادة ثقة اللبنانيين بالدولة. فلا يمكن مطالبة الناس بتسليم الدولة كامل قرارهم فيما تبقى أموال المودعين محتجزة، والقضاء عرضة للتدخلات، والإدارة موزعة بين المحاصصات، والخدمات الأساسية غائبة. ولذلك يجب أن يتزامن المسار السيادي مع استقلال القضاء، ووضع خطة عادلة وشفافة لاستعادة حقوق المودعين، وإصلاح الإدارة والكهرباء والمالية العامة، واعتماد الكفاءة في التعيينات، وضمان الرقابة على أموال المساعدات وإعادة الإعمار.

ودعا الدول العربية وجامعة الدول العربية والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم تجاه لبنان، ليس عبر دعم فريق على حساب آخر أو فرض وصاية جديدة، بل من خلال ضمان وقف الاعتداءات والانسحاب الكامل، ودعم الجيش ومؤسسات الدولة، والمساهمة في إعادة الإعمار، ومنع حصول فراغ أمني أو إنساني في الجنوب.

وأكد أن الصديق الحقيقي للبنان لا يُقاس بما يقدمه لفريق أو طائفة، بل بما يقدمه لجميع اللبنانيين، وبمدى مساعدته على حماية الأرض والشعب، وبناء دولة مستقلة وعادلة وقادرة.

وختم غملوش: “لبنان لا يُبنى بنزع قوة وترك شعبه مكشوفًا، ولا ببقاء قوة خارج دولته إلى ما لا نهاية. يُبنى بتحرير أرضه، وحماية شعبه، وتوحيد قراره، وإقامة دولة عادلة يشارك فيها الجميع وتحمي الجميع. فلا يُطلب من الجنوب أن يدفع ثمن السيادة وحده، ولا من سائر اللبنانيين أن يعيشوا تحت قرار لا يملكونه. بل تتقدم الدولة إلى أرضها وشعبها، ويتقدم الجميع معها نحو وطن واحد، وجيش واحد، وقرار وطني واحد. لا سلام تحت الاحتلال، ولا سيادة مع استمرار الاعتداءات، ولا دولة قوية خارج الشرعية، ولا شرعية حقيقية من دون عدالة وثقة ومشاركة وطنية. والطريق إلى إنقاذ لبنان يبدأ عندما يصبح الإنسان غاية الدولة، وتصبح الدولة بيتًا لجميع أبنائها، وتصبح السيادة حماية للأرض والشعب والكرامة، لا مجرد شعار”.

Spread the love

Maysaa Haydar