جمعية اللجان الأهلية ثورة الجياع هل تسقط حكومة نواف سلام؟

جمعية اللجان الأهلية ثورة الجياع هل تسقط حكومة نواف سلام؟

لم يعد اللبناني يملك ترف الانتظار ولم تعد لغة الوعود تكفي لتهدئة الناس الذين يواجهون يوما بعد يوم سباقا محموما بين دخل يتآكل وأسعار ترتفع وأعباء مالية جديدة تطرق أبوابهم من كل الجهات
من طرابلس التي تعيش منذ سنوات تحت وطأة الفقر والحرمان إلى مختلف المناطق اللبنانية بات المواطن يسأل سؤالا واحدا من يحميه من هذا الانهيار المعيشي ومن يضع حدا لتحميله كلفة الأزمات المتراكمة وكلفة الدولة وعجزها وضرائبها ورسومها؟
إن جمعية اللجان الأهلية في طرابلس ترى أن ما يجري لم يعد مجرد أزمة اقتصادية عابرة بل أصبح أزمة اجتماعية تهدد قدرة العائلات على الاستمرار
فالأسعار ترتفع والوقود يرهق الناس وفواتير الكهرباء والمولدات تستنزف ما تبقى من مداخيل العائلات فيما التعليم والاستشفاء والسكن والنقل أصبحت أعباء ثقيلة على اللبنانيين
وتؤكد الأرقام المتداولة خلال أيلول أن أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية ارتفعت خلال عام واحد بنسب كبيرة فيما ارتفعت أسعار المحروقات والمازوت بصورة حادة وهو ما ينعكس مباشرة على كلفة النقل والإنتاج والخدمات وعلى حياة المواطن اليومية
وفي الوقت الذي يعيش فيه اللبناني تحت ضغط هذه الأعباء تبرز أمامه منظومة واسعة من الضرائب والرسوم التي أصبحت جزءا ثقيلا من حياته اليومية
وتظهر موازنة عام 2026 اعتمادا كبيرا على الإيرادات الضريبية والرسوم ومنها ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية ورسوم المعاملات وغيرها فيما تضمنت الموازنة تعديلات ورفعا لعدد من الرسوم والمعاملات
هنا تسأل جمعية اللجان الأهلية بكل وضوح
إلى متى يستطيع المواطن أن يتحمل؟
وإلى متى تستطيع العائلة اللبنانية أن تدفع ثمن الأزمات المتلاحقة؟
وهل أصبحت مهمة الدولة البحث عن مصادر جديدة لجباية الأموال من جيوب المواطنين بدلا من معالجة مكامن الهدر والتهرب والفساد وترشيد الإنفاق وتحسين الخدمات العامة؟
لقد قالت الحكومة إن هدف موازنة 2026 ليس زيادة الضرائب أو فرض ضرائب جديدة بل تحسين الجباية وتأمين الإيرادات اللازمة للدولة
لكن المواطن لا يعيش على البيانات الحكومية بل يعيش على راتبه وعلى قدرته الفعلية على شراء الطعام ودفع فاتورة الكهرباء وتأمين الدواء ودفع أقساط المدرسة والجامعة وتأمين البنزين أو المازوت
والفارق بين لغة الأرقام في المكاتب الحكومية ولغة الجوع في البيوت أصبح كبيرا وخطيرا
نحن لا ننكر أن لبنان يواجه أزمات وحروبا وتداعيات اقتصادية ضخمة وقد أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أمام مجلس النواب أن كلفة الحربين تجاوزت عشرات مليارات الدولارات وأن أكثر من 250 ألف لبناني ما زالوا في عداد النازحين وأن الاقتصاد عاد إلى الانكماش بعد مرحلة من التعافي
لكن الاعتراف بحجم الأزمة يجب أن يترافق مع سياسات تحمي المواطن لا أن يتحول المواطن نفسه إلى المصدر الأسهل لتمويل الخزينة
إن طرابلس تحديدا لا تستطيع أن تتحمل المزيد
مدينة تعاني الفقر والبطالة وتراجع الخدمات وتراكم الأزمات الاجتماعية والبيئية وفيها آلاف العائلات التي تبحث عن فرصة عمل وعن مستشفى قادر على استقبالها وعن مدرسة تستطيع دفع أقساطها وعن كهرباء ومياه وخدمات تليق بالحد الأدنى من حقوق المواطن
ومن هنا فإن جمعية اللجان الأهلية تضع الحكومة أمام مسؤوليتها الوطنية
المطلوب خطة واضحة لحماية القدرة الشرائية
والمطلوب ضبط الأسعار ومواجهة الاحتكار
والمطلوب إصلاح النظام الضريبي بحيث لا يتحول المواطن محدود الدخل إلى الحلقة الأضعف
والمطلوب مكافحة الهدر والتهرب والفساد قبل البحث عن جيوب جديدة للجباية
والمطلوب إعادة الاعتبار للخدمات العامة وفتح أبواب العمل والاستثمار أمام الشباب
والمطلوب أن يشعر المواطن بأن الضرائب والرسوم التي يدفعها تعود إليه خدمات وأمانا واستشفاء وتعليما ونقلا وكهرباء وبنية تحتية
أما أن يدفع المواطن أكثر ويحصل على خدمات أقل فهذه معادلة لا يمكن أن تستمر
إن عنوان ثورة الجياع ليس دعوة إلى الفوضى ولا إلى إسقاط الدولة بل هو صرخة اجتماعية تحذر من لحظة يصبح فيها المواطن عاجزا عن تأمين أبسط حقوقه
ومن هنا يأتي السؤال السياسي المشروع
هل تستطيع حكومة نواف سلام أن تستعيد ثقة اللبنانيين من خلال إجراءات ملموسة تخفف عنهم الأعباء وتعيد تحريك الاقتصاد وتحمي الفئات الأكثر فقرا؟
أم أن استمرار ارتفاع الكلفة المعيشية وتوسيع دائرة الرسوم والضرائب سيزيد الاحتقان الاجتماعي ويضع الحكومة أمام استحقاقات سياسية وشعبية متصاعدة؟
إن الحكم في النهاية سيكون للمؤسسات الدستورية وللمجلس النيابي وللرأي العام وللواقع الذي يعيشه الناس
أما جمعية اللجان الأهلية فتقول بوضوح
لا يمكن بناء دولة من جيوب الفقراء
ولا يمكن إنقاذ الاقتصاد بإغراق المواطن بمزيد من الأعباء
ولا يمكن مطالبة اللبناني بالصبر إلى ما لا نهاية
لقد صبر اللبنانيون كثيرا
وحان الوقت لأن يشعروا بأن الدولة تقف إلى جانبهم لا فوقهم .

Spread the love

Maysaa Haydar