إبادة الشعب الفلسطيني ومنع رئيس سلطته من الأمم المتحدة… إلى متى يصمت العالم؟

إبادة الشعب الفلسطيني ومنع رئيس سلطته من الأمم المتحدة… إلى متى يصمت العالم؟

بقلم سمير الحاج
رئيس جمعية اللجان الأهلية..
أمام مشاهد القتل والتهجير والدمار والجوع التي يعيشها الشعب الفلسطيني لا يعود الصمت الدولي مجرد عجز سياسي بل يصبح سؤالاً أخلاقياً وقانونياً يلاحق المجتمع الدولي بأسره. فكيف يمكن لدول العالم أن تتحدث عن حقوق الإنسان والقانون الدولي فيما الشعب الفلسطيني يدفع الثمن من دمائه وأرضه ومستقبله ثم يأتي القرار الأميركي ليمنع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من دخول الولايات المتحدة والمشاركة حضورياً في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؟
أي عدالة دولية هذه؟ وأي نظام دولي يسمح بأن يُمنع رئيس سلطة فلسطينية من الوصول إلى مقر المنظمة الدولية في الوقت الذي يُفترض أن تكون الأمم المتحدة منبراً لحماية حقوق الشعوب لا ساحة تتحكم بها إرادة الأقوياء؟
إنها مفارقة صارخة لا يمكن السكوت عنها.
الفلسطينيون دخلوا منذ عام 1993 في مسار سياسي اعترفت خلاله منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل وراهنت على المفاوضات والتسوية والقرارات الدولية أملاً في الوصول إلى دولة فلسطينية مستقلة. ومع ذلك ماذا كانت النتيجة؟ استمرار الاحتلال وتوسّع الاستيطان وتفاقم المعاناة الفلسطينية فيما بقيت الوعود الدولية تتكرر دون أن تتحول إلى واقع.
فإذا كان الفلسطيني قد اختار طريق الاعتراف والتفاوض والمسار الدولي ثم وجد نفسه أمام أبواب مغلقة في الأمم المتحدة فأي رسالة يريد المجتمع الدولي أن يوجهها إلى الشعب الفلسطيني؟
هل المطلوب من الفلسطينيين أن يثقوا بالقانون الدولي بينما يرون القانون نفسه عاجزاً عن حمايتهم؟
إن الولايات المتحدة قدمت مبرراتها السياسية للقرار لكن القضية لم تعد مجرد خلاف بين واشنطن والسلطة الفلسطينية. القضية أصبحت مرتبطة بصورة الأمم المتحدة ومصداقيتها وبمبدأ المساواة بين الدول والوفود.
وقد جاءت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة لتسمح للرئيس الفلسطيني بإلقاء كلمته عبر تسجيل مصور بعد تعذر حضوره شخصياً.
وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحاً:
من يحمي هيبة الأمم المتحدة عندما تستطيع دولة واحدة أن تمنع رئيس سلطة فلسطينية من الوصول إلى مقرها؟
إن ازدواجية المعايير هي أخطر ما يمكن أن يصيب النظام الدولي. فلا يمكن أن يكون القانون الدولي ملزماً عندما يتعلق الأمر بالضعفاء ثم يصبح قابلاً للتأويل عندما يتعلق الأمر بالأقوياء.
ونحن من طرابلس التي كانت وستبقى صوتاً لفلسطين نقول بوضوح إن الشعب الفلسطيني لا يحتاج إلى المزيد من بيانات القلق ولا إلى مؤتمرات جديدة ولا إلى وعود مؤجلة. إنه يحتاج إلى حماية حقيقية ووقف القتل والتهجير ورفع الحصار وتأمين المساعدات وضمان حقوقه الوطنية والإنسانية.
لقد آن الأوان لأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته كاملة.
ففلسطين ليست اختباراً للفلسطينيين وحدهم بل اختبار لضمير العالم كله.
وإذا بقي العالم يتفرج على مأساة شعب بأكمله ثم يناقش حق رئيس سلطته في دخول مقر الأمم المتحدة فإن السؤال الذي سيبقى مفتوحاً أمام التاريخ هو:
أين العدالة الدولية عندما يكون الضحية فلسطينياً؟ وأين المجتمع الدولي عندما تكون دماء الفلسطينيين هي الثمن؟
إن الصمت أمام هذه المأساة لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية. وعلى الدول التي تتحدث عن القانون والعدالة وحقوق الإنسان أن تثبت أن هذه المبادئ ليست شعارات تُرفع في المناسبات بل قواعد تُطبق على الجميع دون استثناء.

Spread the love

Maysaa Haydar