أما آن للضمائر أن تستيقظ؟
بقلم ربيع مينا
إلى أصحاب المواقع والمسؤوليات، إلى القيادة السياسية والنواب والمرجعيات في طرابلس.
ألا ترون ما يحدث في مدينتكم؟ ألا تقع أعينكم على مناشدات أبنائها التي تتكرر كل يوم على مرأى العالم و مسمعه عبر مواقع التواصل الإجتماعي؟ أما هزتكم صرخة أم تبحث عن ثمن دواء، أو أب يعجز عن تأمين قوت أطفاله، أو مريض يستنجد لتأمين علاج، أو طفل ما زال خارج مقعده الدراسي لأن عائلته لا تملك كلفة تسجيله؟
يا رب أي وجع ليصبح الإنسان مضطراً إلى نشر عوزه ومرضه وحرمان أطفاله على الملأ، علّ عيناً تراه، أو ضميراً يستيقظ، أو يداً تمتد إليه؟
والله إنها لأيام ثقال، ما ينشر يومياً هو شهادة حية على حجم المعاناة التي تعيشها عائلات المدينة. إنها كرامات تستنزف، وأحلام تتعثر، فيما لا نلمس تحركاً جماعياً يوازي حجم هذا الوجع.
لسنا بحاجة إلى مزيد من الكلام عن طرابلس ومكانتها وتاريخها، بل إلى من يحمل هم إنسانها. بحاجة إلى مبادرة تجمع النواب والمرجعيات الروحية والهيئات الإجتماعية وكل أصحاب المسؤولية، ليكون هناك تحرك جاد لمتابعة هذه الحالات وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
استحوا من وجع الناس، واستشعروا حجم الأمانة التي تحملونها. فالمسؤولية ليست موقعاً يشغل، ولا لقباً يحمل، ولا حضوراً في المناسبات؛ المسؤولية أن لا ينام إنسان جائعاً فيما صرخة جوعه وصلت إلى مسامع الجميع.
وإذا كانت كل هذه المناشدات لا تكفي لتحريك موقف جامع، فماذا بقي حتى تتحرك الضمائر؟
اتقوا الله في مدينة أبناؤها يستغيثون كي لا يسقطوا تحت وطأة الجوع والمرض والحرمان.
فارحموا وجع الناس قبل أن تقفوا أمام الله، ويسألكم من استؤمنتم على أمرهم، ماذا فعلتم حين إستغاث بكم الموجوعون؟
