Print this page

لا رئيس للجمهورية في المدى المنظور!

04 شباط/فبراير 2016
Author :  

حسين قطيش

حتى لو انعقدت جلسة 8 شباط الجاري لانتخاب الرئيس الجديد للجمهورية اللبنانية للتصويت للمتنافسين ميشال عون وسليمان فرنجية فان ايًّا من هذين المتنافسين لن يحصل على الاكثرية المطلقة التي يبلغ عددها 64 او 65 صوتاً. ونقول 64 او 65 لأن العدد الذي يتألف منه مجلس النواب الحالي هو 128 نائباً ليكون النصف بزيادة صوت واحد هو 65 صوتاً.



اما اذا جرى احتساب العدد الفعلي الموجود الذي هو 127 نائباً بعد حذف معقد نائب جزين ميشال الحلو المتوفى منذ مدة طويلة وعدم انتخاب خلفه فان الاكثرية المطلقة يمكن ان تكون 64 نائباً. ونقول يمكن لأن المفروض ان تتألف كل اكثرية مطلقة من النصف زائد واحد. وفي حال اعتماد الرقم 127 يكون نصف هذا العدد ½63. وبما ان الزيادة هي صوت كامل وليس نصف صوت فان الاكثرية المطلقة في هذه الحالة تصبح 65 صوتاً ، إلا اذا لجأنا الى سابقة معركة سليمان فرنجية والياس سركيس في العام 1970 والتي حصل فيها فرنجية على 50 صوتاً مقابل 49 لسركيس من اصل العدد الذي كان يتألف منه مجلس النواب وهو 99 نائباً ، واعتُبر فرنجية فائزاً في حينه، بعد جدال حول هذا الفوز واعتباره من قبل البعض بأنه لا يشكل اكثرية مطلقة لأن الزيادة من وجهة نظرهم لم تكن صوتاً كاملاً في حين اعتبر البعض الآخر بأن رقم الـ 50 يعتبر اكثر من الرقم 49 وبذلك يكون من حصل على الرقم الاعلى هو الفائز لانه حصل على اعلى مما حصل عليه منافسه، ولذلك اعتُبر فرنجية الحائز 50 صوتاً مقابل 49 صوتاً التي حصل عليها سكريس هو الفائز برئاسة الجمهورية ، وهذا يعني ان الذي حصل بين فرنجية وسركيس العام 1970 اصبح سابقة يمكن اللجوء اليها واعتمادها في حال تكرّرت في اي انتخابات جديدة !!

واذا كنا قد توسعنا في الحديث عن الاكثرية المطلقة المطلوبة للفوز بالرئاسة فلأن الحسابات التي جرت وتجري حالياً حول عدد مؤيدي عون وعدد مؤيدي فرنجية هي متقاربة جداً بالرغم مما قاله سليمان فرنجية منذ ايام عن ان عدد مؤيديه يبلغ 70 نائباً مقابل 40 نائباً لعون. اذ ان الوضع النيابي الراهن حتى هذا اليوم يقول بأن ايًّا من المتنافسين لا يملك تأييد 65 نائباً ما يعني ان الفوز برئاسة الجمهورية في الدورات الثانية والثالثة لأي من المرشحين لن يحصل ، والسبب هو ان اكثر من عشرة نواب لن يصوتوا لهذا او ذاك من المرشحين ومنهم نواب الكتائب الخمسة بالاضافة الى دوري شمعون وميشال المر ونايلة تويني وعماد الحوت وطلال ارسلان مع احتمال تغيب سعد الحريري وعقاب صقر وخالد الضاهر وغيرهم من فريق 14 آذار الذين استنكروا اقدام الحريري على دعم ترشيح فرنجية ورفضهم بالتالي التصويت لمرشح من فريق 8 آذار !!

وعلى كل حال، نكرر القول بأن كل التقديرات تشي بأن جلسة 8 شباط ستكون كسابقاتها، اي ان نصابها المؤلف من ثلثي اعضاء المجلس، اي 85 نائباً ، لن يكتمل ، لأن نواب المرشحين عون وفرنجية بالذات لن يحضروا بسبب رفضهم لهذه المنافسة، وكذلك نواب حزب الله حيث ان عدد هؤلاء يشكل اكثر من الثلث المطلوب لتعطيل نصاب الجلسة.

ورغم كل ما جرى حتى الآن وما صدر من تصريحات ومواقف يرى كثيرون بأن انتخاب رئيس الجمهورية لن يحصل في المدى المنظور ، وبأن حصر التنافس بين حليفين هما ميشال عون وسليمان فرنجية زاد من تعقيدات الازمة ولم يقلّل منها.
ميشال عون لن يتراجع عن ترشيح نفسه وكذلك حزب الله لن يتراجع عن تأييده لعون ، وفي حال انسحاب فرنجية لعون فان كتلة تيار المستقبل وحلفائها ، باستثناء القوات اللبنانية ، سترشح سواه الذي قد يكون امين الجميل باعتباره احد اعضاء الكتلة المسيحية الحائزة اهلية الترشح لهذا المركز، إلا اذا تصالحت السعودية مع ايران وانتصر بشار الاسد على اعدائه في سورية وخارج سورية وانتهت الحروب المشتعلة في كل دول المنطقة ، حيث حينئذ يمكن انتخاب ميشال عون او الشخص الذي تفرضه المصالحات التي تكون قد جرت في الخارج !!

نكتب هذا الكلام الآن عن معاركنا الداخلية ونحن نشكر الله الف مرة على ما نحن عليه بالمقارنة مع ما يجري في جميع الدول العربية الاخرى . فحربنا ما زالت بالحوار والسياسة وأما حربهم فهي دموية دموية الى اقصى الحدود !!
اننا ، ايها اللبنانيون ، موجودون في بقعة تشتعل النار في كل جوانبها، وقبل الرئاسة وغيرها يجب ان يتعاون جميع اللبنانيين من دون استثناء لمنع وصول هذه النار الى ديارنا !!

المصدر: جريدة البلد

http://www.albaladonline.com/

 

820 Views
Super User

Latest from  Super User

We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…