في 19 كانون الثاني من العام 2017، وقف رئيس الحكومة سعد الحريري في القاعة العامة لمجلس النواب متعهداً أمام السلطتين التشريعية والتنفيذية وأمام الرأي العام بإنشاء حساب دعم المستأجرين من ذوي الدخل المحدود خلال مهلة أربعة أشهر، وذلك في الجلسة التشريعية نفسها التي أقرّت التعديلات على قانون الإيجارات. عامٌ وما يزيد على أربعة أشهر مرّ على ذلك الوعد، والحريري لم يوقّع بعد مراسيم إنشاء اللجان المرتبطة بالحساب والمتعلقة بتطبيق الزيادات على بدلات الإيجار. علما أنّ وزراء العدل والشؤون الاجتماعية والمال أنجزوا كلّ ما يختص بعمل وزاراتهم في تأليف هذه اللجان، كما أنّ الأموال رُصدت لدعم الحساب في موازنتي عامي 2017 و2018 بقيمة 170 مليار ليرة!

عدم توقيع المراسيم من قبل الحريري أمرٌ مستغرب، لاسيّما وأنّ القانون ساري المفعول منذ صدوره عام 2014، بدليل أنّ المحاكم أصدرت العديد من الأحكام في دعاوى النزاع بين المالكين والمستأجرين، وهذه الأحكام تُنشر على مواقع التواصل الإجتماعي وعلى موقع الصفحة الرسمية لنقابة المالكين. كما أنّ الحريري نفسه قطع وعداً بإنشاء الحساب الذي سيتولى مهمة تسديد بدلات الإيجار عن المستأجرين الذين لا يتقاضون أكثر من خمسة أضعاف الحد الأدنى للأجور، وأرفق وعده الشهير بمهلة زمنية تضاعفت خمس مرات!

إخلال الحريري بوعده دفع نقابة المالكين إلى التحرك، فزاره وفد منها قبل أشهر وسمعوا وعوداً مماثلة لم تترجم على أرض الواقع، ولهذه الغاية نفّذ المالكون القدامى اعتصاماً أمام بيت الوسط يوم الخميس الماضي وقطعوا الطريق بعض الوقت مطالبين الحريري بتوقيع المراسيم وإحالتها إلى رئيس الجمهورية، ورفعوا يافطات حملت شعارات "أين الوعد يا شيخ سعد؟".. "تمددون 12 سنة على حسابنا.. أين الحساب؟ أين اللجان؟" ... قبل أن يسلّموا مكتب الحريري مذكّرة بمطالبهم .

مصادر متابعة أكدت لـ "لبنان 24" ألن "لا عودة إلى الوراء في قانون الإيجارات الذي أُقر عام 2014 بإجماع الكتل النيابية وأعيد ترميم مواده المبطلة، بدليل أنّ الحكومة رصدت  الاعتمادات اللازمة لإنشاء حساب دعم المستأجرين في موازنة العام 2017 بقيمة 30 مليار ليرة وفي موازنة العام 2018  بقيمة 140 مليار ليرة ". وأعربت المصادر عن اعتقادها بأنّ الحريري سيوقّع مراسيم اللجان، ولكن التأخير ناجم عن عدم تأمين الأموال التي رُصدت في الموازنات، ولكنها فعلياً لم تؤمّن.

لكن في ظل حكومة تصريف أعمال، هل يستطيع الحريري توقيع مراسيم اللجان؟

رئيس لجنة الإدارة والعدل السابق روبير غانم أكدّ في اتصال مع "لبنان 24" أنّه "يجوز للحريري أن يوقّع المراسيم في فترة تصريف الأعمال، لا سيّما وأنّ هذه المراسيم لا تنشىء حقّاً جديداً بل الحق سبق وأن نشأ بموجب قانون الإيجارات وهذه المراسيم هي لتطبيق القانون". لافتاً إلى أنّ "الحريري سيوقّع هذه المراسيم عاجلاً أم آجلاً ".

من جهته، نقيب المالكين باتريك رزق الله تحدث عبر "لبنان 24" عن حالٍ من الفوضى تسود الأحكام القضائية نتيجة عدم توقيع المراسيم، الأمر الذي نتج عنه صدور أحكام متناقضة، لافتاً إلى وجوب الإسراع بتوقيع المراسيم لوضع حدٍّ لحالة الفوضى القضائية، بحيث تقوم اللجان بتحديد المستأجرين المستفيدين من الحساب وهم الذين لا يتجاوز مدخولهم الشهري خمسة أضعاف الحد الأدنى للأجور، أي  3375000 ألف ليرة . وهي الفئة التي سمح لها القانون بتمديد الإقامة في المأجور مدة إثنتي عشرة سنة إضافية.

يبقى أنّ توقيت مصالح المالكين والمستأجرين وإنشاء حساب دعم الفقراء من المستأجرين لا يتناسب وعقارب توقيت التأليفة الحكومية، على أمل أن يلتفت الحريري في المرحلة الفاصلة عن اعلان حكومته الثالثة إلى استكمال مراسيم قانون الإيجارات، علّه ينهي جدلاً انهك الفريقين.

عاشت مناطق واسعة من البقاع الشمالي طيلة يوم أمس أجواء رعب وفوضى متنقلة بفعل اشتباكات عنيفة بعد جريمة قتل ارتكبها شخص من آل مراد أطلق النار على شخص من آل الأحمر وقتله نتيجة خلاف على دخول قطيع ماشية يملكه الأحمر إلى بستان الأول، الأمر الذي تسبب بحرب صغيرة استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة، ولم يكتف ذوو الضحية بذلك بل عمدوا إلى إحراق منزل مراد وعدد من منازل أقربائه أيضاً.. هكذا كان المشهد فوضوية وثارات وعنفٌ مكبوت، استحضر دراما رمضان الأشهر "الهيبة"، لكن بشكل واقعي حيث ثقافة العنف الزائد، والدم الكثير، والبطولات المزيفة.

قبلها بيوم كتبنا في هذه الزاوية، تعليقاً على سقوط شابين شهيدين في مدينة طرابلس خلال يومين لأسباب واهية وغير مبررة، وعن أحزان مشابهة لسلسة طويلة من ضحايا القتل المجاني لا تكفّ تتنقل بين منطقة وأخرى، ومن أسبابها استسهال إزهاق الأرواح بعبثية وطيش وتسرّع واستهتار، من دون مراعاة قيمة الحياة وعظمتها.

المسألة أن الإنسان، بعيداً عن الدين والمذهب والرتبة الاجتماعية والمالية، ليس قيمة بحدّ ذاته في لبنان، وعن هذه الشائبة تفرعت إشكالات لا تنتهي تتعلق بحقوق المواطنة، وغياب الدولة، وفكرة الاحتكام للقانون، لمصلحة الانتماء إلى الجماعة المذهبية والعصبيات الطائفية وتجاوز القانون، أو الاحتيال عليه، وعدم التردد في الانزلاق نحو الغرائز وردود الأفعال ولو أدى ذلك إلى سفك الدماء وهزّ الاستقرار.

كيف يمكن تفسير فوضى السلاح، وثقافة اليأس، واحتقار الحياة، و"معاداة" الفرح والنجاح والتميّز والانضباط في بلد انتهت حربه الأهلية "نظرياً" منذ قرابة الثلاثين عاماً؟! ولا تكف السلطة الحاكمة فيه من تكرار كلام كثير، كثير جداً، عن بناء الدولة ومحاربة الفساد، ولا تملّ مرجعياته الدينية من التبشير بالنموذج اللبناني الفريد في الأخوة والتلاقي والتسامي!

مجدداً، إن الاضطراب الذي يضرب المجتمع هو في أحد وجوهه كفرٌ بالدولة، واستسلام لمنطق أن الفراغ وغياب السياسات والرؤى هي المتحكم في تفاصيل الحياة العامة. لأسباب عديدة ومعروفة لا يشعر اللبناني بأنه مواطن، له حقوق وعليه واجبات، وأن فوقه قوانين وأنظمة دون خرقها حساب ومسؤوليات.. المواطن يشهد على تجاوز أهل السلطة للقوانين من أبسط الأمور والمظاهر إلى أعلاها وأكبرها... وكل ذلك أدى إلى – أو شارك في - ازدياد الظواهر السلبية بشكل لافت!

هذه السنة، احتّل لبنان المرتبة 143 من أصل 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد، ليُسجّل بذلك تراجعاً مقارنة مع العام الذي سبقه، إذ كان يحتلّ المرتبة 136 من أصل 176 دولة!! وإن بلداً سياساته متأزمة، واقتصاده متدهور، واستقراره مهدد، وأمنه الاجتماعي هشّ، ومحيطه ملتهب يضعنا أمام أزمة حقيقية ومكتملة العناصر والأسباب والتداعيات، مجتمع يبدو مفتوحاً على كل الاحتمالات والسيناريوات والتوقعات.

هكذا يبدو أن مسلسل "الهيبة" بما هو دراما عن مجتمع تحكمه "قيم" تجار السلاح والمخدرات والقَتَلة، مغلفاً بمساحيق الشجاعة والعائلة ومساعدة المهمشين، وبما هو مجتمع المطاريد والمقهورين الذين يقودهم فارٌّ يصطنع كاريزما تغليظ الصوت وعقد الحاجبين طيلة الوقت.. يبدو أنه أكثر من قصة حقيقية، ليس على مستوى المنطقة التي تدور أحداث المسلسل فيها (البقاع الشمالي) وهي منطقة عزيزة وأهلها كرام وطيبون، بل على مستوى الصورة النمطية التي يتم الترويج لها.  

وهكذا يتحصل أيضاً أن "الهيبة" ليس انعكاساً لأزمة دراما بقدر ما هي أزمة مجتمع.. وكل ذلك مدعاة لأن "نعكل همّ".. وهمّ كبير.

أصيب مساء امس الجمعة "طلال ش." بعدة طلقات نارية في رجليه في منطقة الزاهرية.

وفي التفاصيل، ان مطلق النار ويدعى "احمد ع." شاهد طلال بالقرب من براد البيسار في الزاهرية ، وقام بإطلاق النار عليه بناءً لخلافات سابقة ما ادى لاصابته ونقله الى المستشفى

يذكر ان المصاب كان قد أوقف سابقاً وتم اخلاء سبيله بقضية تلفيق اطلاق نار على مدير مكتب اللواء ريفي

ولاحقا، داهم الجيش احد المقاهي وساحة في منطقة التبانة بحثاً عن مطلق النار على "طلال ش." في الزاهرية

تحت عنوان: "ما هو مصير المصارف اللبنانية في العراق؟"، كتبت عزّة الحاج حسن في "المدن" الإلكترونية: يتجه مصرف لبنان المركزي ولجنة الرقابة على المصارف إلى انتداب لجنة مصرفية عليا إلى العراق، حيث سيتم التفاوض مع السلطات المصرفية العراقية على احتواء الأزمة المصرفية المرتقبة والتي قد تدفع بالمصارف اللبنانية إلى الخروج من السوق العراقية.

ما الذي يحصل في القطاع المصرفي العراقي؟ وما هي الأسباب التي قد تُلزم المصارف اللبنانية الخروج من العراق؟

بدأت أزمة المصارف اللبنانية الموجودة في العراق مع تأزم العلاقات بين العاصمة بغداد وإقليم كردستان، إذ تم تعليق سداد ودائع مستحقة للمصارف اللبنانية على فرع البنك المركزي في أربيل، ورغم المراجعات العديدة على مستوى القطاع المصرفي والبنك المركزي، وعلى مستوى السلطات العراقية أيضاً، لا يزال الموضوع معلّقاً، والذريعة أن البنك المركزي العراقي لا يعترف بالأموال الموجودة في فرع المركزي في أربيل. والنتيجة، أن الودائع في أربيل باتت بحكم الديون غير القابلة للتحصيل.

مشكلة أخرى تواجه المصارف العاملة في العراق، ومن بينها اللبنانية، هي إلزامها من قبل السلطات العراقية بالدخول في استثمارات وصناديق غير مدروسة المخاطر. ويؤكد المدير العام لبنك لبنان والمهجر الدكتور أمين عواد، في حديث إلى "المدن"، أكثر من حالة، منها أن البنك المركزي العراقي فرض على المصارف الأجنبية العاملة في العراق ومنها اللبنانية الاقتطاع من حساباتها في البنك المركزي للمشاركة في مؤسسات وصناديق بشكل إلزامي غير قابل للرفض.

ولا تنتهي العراقيل والمشاكل عند هذا الحد، إذ وقع خلاف بشأن ملف مؤسسة ضمان الودائع في العراق، حين فرضت السلطات العراقية على المصارف اللبنانية المساهمة في المؤسسة بشكل متساوٍ وليس بما يتناسب مع قدرة كل مصرف. وهو أمر غير منطقي بحسب عوّاد. كما أنه لم يُسمح للمصارف بالاطلاع على النظام الأساسي لضمان الودائع. ما يجعل من الصعب تقييم وتبيان حجم الأخطار التي قد تترتب مستقبلاً.

وقد فرضت السلطات المصرفية العراقية على المصارف العاملة في العراق، ومن بينها اللبنانية، المشاركة في صندوق لانعاش الاقتصاد العراقي، على أن يسهم كل فرع مصرفي بـ7 مليون دولار بشكل إلزامي، بصرف النظر عن حجم المخاطر المترافقة مع الصندوق وعن امكانية الربح أو الخسارة. واللافت، وفق عواد، هو رد البنك المركزي العراقي عند مراجعته بالأمر والاعتراض عليه، إذ كان الرد أن "هذا الإجراء قررته السلطات العراقية وليس البنك المركزي".

الإجراءات العراقية الضاغطة على المصارف اللبنانية لم يعد ممكناً تجاهلها من جانب البنك المركزي في لبنان، الذي اضطر إلى أن يتخذ من المصارف اللبنانية العاملة في العراق وهي 10 مؤونات على كل الأموال المستخدمة في السوق العراقية كإجراء احترازي يجنّب المصارف في لبنان الأخطار المحتملة في سوق العراق. من هنا لم يعد للمصارف اللبنانية القدرة على الاستمرار في السوق العراقية بالوضع الحالي، لاسيما أن غالبية المصارف اللبنانية العاملة في العراق لديها من فرعين إلى 4 فروع موزعة بين بغداد وأربيل والسليمانية.

ويتوقع أن تتفاوض لجنة مصرفية لبنانية مع السلطات العراقية في الأيام القليلة المقبلة بشأن امكان التوصل إلى صيغ مشتركة في ما يخص الإجراءات العراقية الضاغطة. وفي حال عدم التوصل إلى حلول مقبولة، يؤكد عوّاد، أن المصارف العشرة ستتجه إلى الخروج من السوق العراقية كحل أخير.

Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…