البابا في لبنان: رحلة رجاء وزيارة شفاء.

البابا في لبنان: رحلة رجاء وزيارة شفاء.

نادين خزعل.

البابا لاوون الرابع عشر في لبنان: حدث بحجم التاريخ ولكن..
الحدث الحقيقي هو أنّ هذا الوطن، المنهك كمسافرٍ أضاع طريقه، ما زال يمتلك القدرة على التطلّع نحو الأفق بعيونٍ لم تنطفئ.
والحقيقة الدامغة هي أن لبنان، مهما تمزّقت جغرافيته بالوجع، يبقى مكاناً يتّسع لرجاءٍ كبير.

البابا في لبنان: رسالة سلام إلى وطنٍ صار السلام فيه حاجة وجوديّة، و وقف الاعتداءات الإسرائيلية عليه حق هذا الشعب ليعيش، وجرح الجنوب والبقاع وبعلبك والضاحية الجنوبية لا بد من تضميده وأن يقف الكون كله بوجه المعتدي..

لبنان يستحق الحياة…
فعلى عمق السنين لبنان لم يبنَ يوماً على حجرٍ واحد، بل على ثنائيةٍ سماوية لا يجيدها إلا هو. على تواشجٍ سريّ بين صوتين: صوت الأجراس الذي يشبه قرع القلب حين يشتاق، وصوت الأذان الذي يشبه انحناءة الروح أمام نور الله. هنا، تحت هذا السماء، يلتقي الصليب مع المسبحة بمحبة، بتشارك، بتكامل دون إلغاء، ليقولا معاً:
نحن أبناء الضوء الواحد….

وفي الضاحية الجنوبية، المتعبة من مواساة الجراح، ارتفعت اليافطات الترحيبية للبابا:
ادخل آمناً، فهذه الأرض وإن أثقلتها الذاكرة، حافظت على سعتها للإنسان.

الضاحية الجنوبية التي حملت أبناءها في أقسى أيامهم، تعرف تماماً ماذا يعني أن يأتي من يدعو إلى السلام، وتدرك أن التلاقي هو أكثر أشكال القوة كسرًا للضعف.

نأمل أن تكون هذه الزيارة محطة خلاص، لا بمعناها السياسي الضيّق، بل بمعناها الروحيّ العميق؛ أن تكون نافذة تعافٍ ينفذ منها نسيم فيعيد إلى لبنان بعضًا من نقاوته الأولى.

أرض لبنان طالما كانت جسراً بين الشرق والغرب، مرآة لتلاقي الحضارات، ومختبراً حيّاً لقدرة البشر على العيش تحت سقفٍ واحد….
مرحبًا بالبابا لاوون الرابع عشر في لبنان…

مرحبًا بهذه اللحظة التي تعيد الروح إلى الوطن وتنبثق فيها الولادة من أقانيم الموت……

مرحبا بالبابا لتكون زيارته بداية عبورٍ نحو ضوء ينتظرنا آخر النفق،ونحو سلامٍ يستحقّه شعب لم يتعب يومًا من حبّ الحياة، بل بذل أبناؤه دماؤهم ذودًا عنه، فاستشهدوا ليكونوا قرابين أرضهم ووطنهم…….

أهلًا وسهلاً بالبابا في لبنان، وليكن صوته صوتنا في المحافل، نريد وقفًا فوريًٌا للاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة والآثمة، ونريد انسحابًا كاملًا من كل شبر من أرض لبنان، ونريد أن يأتي قداسة البابا في زيارة ثانية، إلى قانا الجليل، حيث معجزات المسيح، حيث استحال الماء خمرًا، والى كل الجنوب…….

Spread the love

adel karroum