محمد الجوزو رئيساً لصندوق الزكاة: الرجل المناسب في المكان المناسب
لا يُفترض النظر إلى قرار تشكيل مجلس أمناء صندوق الزكاة في لبنان من زاوية الأسماء فقط، بل من زاوية الدور المطلوب من هذه المؤسسة في واحدة من أدق المراحل التي يمر بها البلد. فصندوق الزكاة لم يعد إطاراً تقليدياً لجمع المساعدات، بل تحوّل بحكم الواقع إلى أحد خطوط الدفاع الاجتماعية في مواجهة الانهيار الاقتصادي واتساع رقعة الفقر.
من هنا، يأتي قرار مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان بتسمية القنصل محمد إبراهيم الجوزو رئيساً لمجلس الأمناء قراراً منطقياً، إذا ما قيس بسيرة الرجل خلال السنوات الماضية، وبطريقة إدارته للعمل العام بعيداً عن الضجيج الإعلامي.
الجوزو هو ابن عائلة عريقة ومحترمة ، كما انه ليس طارئاً على الشأن الاجتماعي ولا على العمل المؤسساتي. فخلال الفترة الماضية، وخصوصاً في ظل ما شهده لبنان من أزمات متلاحقة، برز حضوره في أكثر من ملف إنساني وإنمائي، سواء في الشمال أو في الجنوب، حيث كان التركيز دائماً على استمرارية الدعم، وتنظيم المساعدات، وربط العمل الخيري بمقاربات أكثر فاعلية، بدل الاكتفاء بالمساعدات الظرفية.
العام الماضي تحديداً كان اختباراً حقيقياً لأي مسؤول في موقع اجتماعي. الضغوط كانت مضاعفة، والاحتياجات أكبر من أي وقت مضى، ومع ذلك، لم تُسجَّل مقاربة استعراضية في عمل الجوزو، بل التزام واضح بخط هادئ يقوم على التنظيم، والمتابعة، وبناء الثقة مع الناس ومع الجهات الداعمة في آن واحد.
تسمية الجوزو رئيساً لمجلس الأمناء لا تعني شخصنة الموقع، بل تعني تحميله مسؤولية أكبر في مرحلة تتطلب قرارات صعبة، وشفافية أعلى، وحساً إنسانياً لا ينفصل عن الكفاءة الإدارية. فالزكاة، في جوهرها، ليست فقط فريضة دينية، بل أداة عدالة اجتماعية، وأي خلل في إدارتها ينعكس مباشرة على الفئات الأكثر ضعفاً.
الجوزو هو الشخص المناسب في المكان المناسب.
