بعد 9 جلسات من التسويف: هل تحوّلت نقابة المحامين إلى الملاذ الأخير لطارق خبازي؟
تحقيق استقصائي – حلبا
في جلسة عقدت أمام القاضية جوي مخايل، القاضية المنفردة الجزائية في حلبا – عكار، مثُل رئيس بلدية بزبينا المحامي طارق خبازي بصفته وكيلًا عن زوجته المحامية ليليان طنوس ما يستوجب طلب اذن نقابة المحامين لملاحقتها ، علمًا أن خبازي مدعى عليه في القضية نفسها.
وبغضّ النظر عن وقائع الجلسة التفصيلية، فإن أهميتها تكمن في أنها وضعت حدًا لمسار من التسويف والمماطلة امتدّ على مدى تسع جلسات متتالية، ما أعاد فتح النقاش حول إدارة الإجراءات القضائية وحدود الصلاحيات، وكذلك حول الدور الذي تؤديه نقابة المحامين في هذا النوع من الملفات.
منذ مستهل الجلسة، أعلنت القاضية مخايل قرار ضمّ ثلاثة ملفات بعضها إلى بعض، مع إبقاء ملف المدعى عليها ليليان طنوس منفردًا. وقد شكّل هذا القرار نقطة تحوّل أساسية في مسار القضية، إذ تقدّم المدعى عليه طارق خبازي بطلب دفع شكلي له ولزوجته، غير أن المحكمة رفضت الطلب على اعتبار أن قرار الضمّ والإحالة كان قد صدر، ولو قُدّم الدفع قبل ذلك لكان من الممكن النظر فيه.
وخلال الجلسة، جرى استبعاد خيار الصلح نهائيًا، في انسجام مع معطيات سابقة، إذ كانت محاولات الصلح قد طُرحت في مراحل سابقة من قبل الرئاسة الأولى ونقيب المحامين. إلا أن المدعى عليه طارق خبازي رفض الاعتذار أمام الوجهاء في بلدته، مستندًا إلى عدم تثبيت واقعة الاعتداء على قاصرين، ومتمسكًا بموقفه القائل بعدم ارتكابه أي فعل يستوجب الاعتذار.
بالتوازي، طُرح ملف آخر يواكب هذه القضية، ويتعلّق بمدعى عليه بجرم إطلاق النار ومحاولة القتل. ومع حضور مختار بزبينا ربيع شديد الجلسة، طُرح السؤال حول مسار هذا الملف، ليتبيّن أن المحكمة لم تكن قد اتخذت قرارًا بإحالته إلى النيابة العامة، رغم وجود طلب مقدّم منذ أشهر. وبعد الاستيضاح، قررت القاضية مخايل سحب المحضر وإحالة الملف إلى النيابة العامة للنظر فيه.
وعلى هذا الأساس، أُجّلت الجلسات إلى 17 شباط بانتظار عودة ملفات النيابة العامة، في خطوة أُدرجت ضمن السياق الإجرائي العام للقضية.
في موازاة المسار القضائي، برز دور نقابة المحامين بوصفه عنصرًا إشكاليًا إضافيًا في هذا الملف. فقد ردّ نقيب المحامين طلب الإذن المقدّم من إلياس كفروني ضد المدعى عليه طارق خبازي، على أساس أن الموضوع ذو طابع مدني، ما دفع إلى تقديم اعتراض أمام مجلس النقابة. كما رُفض طلب الإذن المقدّم من مختار بزبينا ربيع شديد ضد المحامية ليليان طنوس، الأمر الذي استدعى بدوره تقديم اعتراض أمام مجلس النقابة. ووفق المسار المتوقع، فإن ردّ هذه الاعتراضات سيؤدي حكما إلى استئناف قرارات مجلس النقابة أمام محكمة الاستئناف المدنية، بما يعني عمليًا تمديد أمد النزاع وتأخير البتّ بالملفات.
ما يجري في هذا السياق لا يمكن قراءته كمجموعة قرارات منفصلة، بل كمسار واحد تتقاطع فيه الإجراءات القضائية والقرارات النقابية عند نتيجة واحدة، هي إطالة أمد الملاحقة وتأخير الوصول إلى حسم قانوني.
وتكمن خطورة هذا المسار ليس فقط في قضية طارق خبازي وليليان طنوس، بل في ما قد يكرّسه من سابقة تمسّ بثقة المتقاضين بالعدالة، وتفتح باب التساؤل حول إساءة استعمال السلطة، سواء على مستوى إدارة الملف القضائي أو في آلية منح أو حجب الأذونات من قبل نقابة يُفترض بها أن تكون شريكًا في حماية العدالة لا ملاذًا أخيرًا للتعطيل.
