ملتقى الجمعيات الأهلية في طرابلس جدّد الدعوة لتأسيس هيئة إغاثة موحدة للمدينة وحمّل الحكومات المتعاقبة والنواب مسؤولية إهمال طرابلس وحرمان أهلها من مقومات الحياة الكريمة
محمد سيف
عقد ملتقى الجمعيات الأهلية في طرابلس اجتماعا طارئاً عبر zoom إثر إنهيار المبنى الثالث وأصدر بياناً حمّل فيه الحكومات المتعاقبة والنواب السابقين والحاليين مسؤولية إهمال طرابلس وحرمان أهلها من مقومات الحياة الكريمة، ودعا لتأسيس هيئة إغاثة موحدة للمدينة، ومما جاء في البيان:
تتكرر كارثة انهيار المباني المتصدعة في طرابلس في حين يتبارى المسؤولون الحكوميون والنواب الحاليون والسابقون في إصدار بيانات المناشدة لإنقاذ المدينة وترميم المباني في محاولة فاضحة للتنصل من المسؤولية وكأنهم كانوا مسؤولين عن مدن في كوكب ٱخر.
إن ملتقى الجمعيات الأهلية يحمّل مسؤولية الإنهيارات وحالات الرعب ودماء الأبرياء لكل من تحمّل مسؤولية حكومية ونيابية في هذه المدينة المنكوبة ومعهم مجلس الإنماء والإعمار والهيئة العليا للإغاثة، فهل يمكن لأحد أن يخبرنا كيف للسكان أن يرمموا منازلهم وهم لا يملكون قوت يومهم في مدينة هي الأفقر على ساحل المتوسط؟ وكيف لمالكي المباني المتهالكة أن يؤمّنوا الصيانة اللازمة لها وبدلات ايجار منازلها لا قيمة لها؟
ومن حق الناس أن تتساءل، كم كانت حصة طرابلس من الأموال التي صرفت في لبنان بعد الحرب الأهلية؟، ولماذا صُرفت الحصة الضئيلة على مشاريع فاشلة كجبل النفايات ومحطة التكرير التي لم تعمل رغم افتتاحها في موسم انتخابات عام ٢٠٠٩؟ ولماذا لم يتم شراء ٱليات ثقيلة وتجهيزات إغاثية وإنقاذية رغم معرفة الجميع بوجود عشرات الأبنية المهددة بالإنهيار؟ وأين هي المباني البديلة الجاهزة لاستقبال العائلات عند انذارها بالخروج من منازلها؟وهل يجوز أن يبقى المواطنون محتجَزين تحت أنقاض المباني لأيام بسبب النقص في الٱليات والمعدات؟
وهناك نذكر، أننا طرحنا أكثر من مرة ضرورة إنشاء هيئة إغاثة موحّدة للمدينة تضم كافة المرجعيات الدينية والروحية والنقابية والأهلية تعمل على رفع الصوت ومتابعة المشاريع لدى الحكومة وإنشاء صندوق خاص للإغاثة تابع لها يتم تمويله من الحكومة ومن كل قادر على العطاء وما أكثرهم في لبنان وبلاد الاغتراب، ولكن للأسف يتهرب الجميع من تحمّل مسؤولية معالجة مشاكل المدينة المزمنة، ودليلنا لقاءات النواب المتكررة قبل وبعد الاستحقاقات الانتخابية والوعود التي كانوا يعلنونها بأنهم يجتمعون على إنماء المدينة وسرعان ما تتبخر تلك الوعود ولا يَعرف أحد لماذا اجتمعوا ولماذا إنفك عقد اجتماعاتهم الفارغة؟ لذلك نجدد دعوتنا لإنشاء هيئة إغاثية للمدينة في أسرع وقت فلا يجوز أن تتكرر مشاهد الانهيارات في حين يكتفي المسؤولون بالتصريحات والزيارات التضامنية.
