مطر: لن نغادر السراي قبل تعهّد نواف سلام بتمويل معالجة كارثة طرابلس
أكد إعادة دعوة نواب طرابلس للاجتماع… طرابلس ضحية إهمال عمره عقود
بعد كارثة طرابلس المأساوية وانهيار مبنى القبة، وصف النائب إيهاب مطر ما حصل خلال الأيام الماضية بأنه مأساة عمرها سنوات وعقود في ملف الأبنية، لافتاً إلى أنّه كانت هناك تحركات سابقة لكن لم تتم المعالجة، مشيراً إلى أنه “سبق وأصدرت الحكومة قراراً بشأن الأبنية المتصدعة، والتكلفة نحو 10 ملايين دولار، ولم يتأمّن التمويل، وهذا مؤسف”.
وكشف النائب مطر، في مقابلة تلفزيونية عبر قناة “الجديد”، أنه “سنجتمع مع دولة رئيس الحكومة نواف سلام غداً، وسنحضر كنواب ورئيس بلدية ونقيب المهندسين وهيئة الإغاثة”، لافتاً إلى أنّ “المبنى الذي سقط لم يكن ضمن المباني المصنّفة متصدعة، بل تبيّن أن أحد الأشخاص في المبنى كان يقوم بعملية توسعة وأزال أحد الأعمدة الأساسية، ما هدد المبنى، وقامت البلدية بطلب إخلاء السكان، وتجاوبت بعض العائلات”.
وقال: “لن نخرج من السراي الحكومية غداً إلا بتعهّد من الرئيس نواف سلام بتخصيص المبلغ المطلوب للمعالجة”، مشدداً على أنه “نحتاج إلى حلول من الدولة، وأقولها بكل صراحة: لو كانت لدي الإمكانيات المادية الشخصية للقيام بهذا العمل لما قصّرت، وأنا جاهز دائماً لأي مبادرات جماعية”.
وناشد النائب مطر رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وضع ملف طرابلس وقضاياها على الطاولة، مشيراً إلى أن “الطرابلسي يشعر أن مستقبله الموت، إما الموت البطيء بسبب الفقر والمرض، أو الموت السريع بسقوط الأبنية المتصدعة”.
وقال مطر: “الشخص الذي أقام التوسعة بطريقة مخالفة في المبنى الذي انهار تم توقيفه”، مضيفاً: “تاريخياً، إن التأثير الأكبر على المدينة ومنع الإنماء هو النظام السوري السابق، واستمر هذا النهج لعقود مع الدولة اللبنانية”.
وقال: “أنا من خارج الطبقة السياسية، ودخلت البرلمان من دون أي ماضٍ مرتبط بفساد أو دم، وليس لدي أي مصلحة مادية في لبنان، ولا أملك جمعيات تأخذ من سفارات، وليس لدي مصالح مع أحد، ولا أملك شركات وهمية كالبعض، ومخصصاتي أتبرع بها لجهات”، متابعاً: “قدّمت الكثير، بالتشريع قمت بالواجب بعدد من اقتراحات مشاريع القوانين، وبالسياسة أيضاً كانت سيادة لبنان عنواناً، وفي المدينة متابعة قضايا الناس أساس، وأيضاً ما تقوم به المجموعة الإنمائية حاضر ضمن إمكانياتنا”.
وأشار النائب مطر إلى أن “تعطيل اجتماع نواب طرابلس أضعف المدينة وغيّب مطالبها، ولو استمرت الاجتماعات لكان صوتنا أقوى، لكن الخلافات السياسية دفعت البعض إلى الشعبوية وتعطيل الاجتماع الطرابلسي”، مؤكداً أنه “سيعيد الدعوة لكل نواب المدينة للاجتماع مجدداً، ولتراقب الناس وأهل طرابلس من سيعطّل”.
وحول تحالفاته خلال انتخابات 2026، قال النائب مطر: “كل ما صرّحت به بشأن الجماعة الإسلامية أنني لن أتحالف معهم، فلماذا كل هذا الغضب الذي حصل؟”، معتبراً أن “قانون الانتخاب يفرض نوعاً معيناً من التحالفات. والتحالف في 2022 كان يخدم إيهاب مطر ويخدم الجماعة الإسلامية معاً، وكنا على مسافة واحدة، ولم يكن هناك من تجيير أو دعم مادي من طرف لآخر، بل كل شخص كان يسعى للفوز. أحترم الجماعة، لكن أن يُقال إنهم السبب في نجاحي فهذا خطأ”.
وتابع: “كان على الجماعة الإسلامية تقبّل الرأي الآخر، وأتفهم أن لديهم أزمة خارجية، لكن ما يعنيني هو أهلنا في المدينة، ومن الجماعة أتمنى لهم التوفيق”، مضيفاً: “كان على السيد عزّام أيوبي أن يكون متوازناً أكثر في كلامه، مع احترامي الكامل للمكوّن الذي ينتمي إليه في طرابلس”.
وقال مطر لـ”الجديد”: “لدي قناعاتي ووضعت قواعد للتحالف، أن يكون الشخص يشبه المدينة، ويكون معتدلاً، وملفه يخلو من الفساد، وألا يكون له أي دور في الدم في طرابلس. هذه القواعد لا علاقة للجماعة بها إطلاقاً، لكن قراءتي الانتخابية الخاصة دفعتني ببساطة إلى عدم التحالف مع الجماعة… ببساطة”.
وشدد النائب مطر على رفضه التمديد لمجلس النواب، معتبراً إياه جريمة، قائلاً: “لن أوافق على أي قرار بذلك مهما كان الثمن، أما التأخير التقني فهو يرتبط بعملية تقنية لشهر أو اثنين لا أكثر”.
واعتبر أن “اللعب بالمواعيد الدستورية أمر غير صحي، ويجب إجراء الانتخابات في موعدها”، مؤكداً دعمه تصويت الاغتراب للداخل كما في العام 2022، وشاركت في دعم ذلك علماً أن غالبية أصواتي هي من الداخل. كما عبّرت عن رفضي لفكرة نواب الاغتراب والدائرة 16، فمن يمثّل اللبنانيين هم السفراء والقناصل”.
ورأى النائب مطر أن حصر السلاح بيد الدولة ليس مطلباً إسرائيلياً بل مطلب لبناني منذ اتفاق الطائف، وأن التأخر في تطبيقه أوصلنا إلى ما وصلنا إليه، لافتاً إلى أنه “على حزب الله أن يلتزم قرار الحكومة ليجنّب لبنان المزيد من الدمار. فحزب الله لم يخرق الاتفاق لأنه ملتزم بخيار الدولة، بل لأنه يدرك تداعيات ذلك عليه وعلى لبنان”.
وأكد أن “الدبلوماسية هي الخيار الوحيد في مواجهة إسرائيل، واستطاعت على الأقل منع توسعة الحرب أو الاجتياح، وبالحد الأدنى جنّبت لبنان ما هو أخطر”، مشيراً إلى أن “سلاح حزب الله لم يعد نقطة قوة، فهو لم يستطع حماية لبنان ولا الحزب ولا السيد نصرالله”.
ورأى أن “مشروع حزب الله ليس لبنانياً بل مشروع إيراني، لذلك على الحزب أن يعود إلى الخيار اللبناني، لكن للأسف لا يزال قرار الحزب بيد إيران”، موضحاً أن “قرار حرب الإسناد هو قرار إيراني وليس قراراً لبنانياً”.
وقال مطر: “الشيخ نعيم يقول للبنانيين: طويلة ع رقبتكم، وفي الوقت نفسه يطمئن إسرائيل بشأن المستوطنات… هذا يعني أن السلاح بات موجهاً إلى الداخل”، مشيراً إلى أن الشيخ قاسم يحاول التذاكي على الدولة، وقال: “أقول للحزب سلّم سلاحك، وبعدها ندخل في الحوار”.
وشدد مطر على أن الرئيس نبيه بري أقرب إلى الدولة من حزب الله، فالأول يفعل لحماية الشيعة، والثاني يفعل لتدمير منازلهم
وموتهم.
