في الذكرى الحادية والخمسين للحرب اللبنانية: هل اتعظ اللبنانيون من مآسي الحروب؟

في الذكرى الحادية والخمسين للحرب اللبنانية: هل اتعظ اللبنانيون من مآسي الحروب؟

بقلم: سمير الحاج
تمرّ الذكرى الحادية والخمسون لاندلاع الحرب اللبنانية ولا تزال جراح الوطن مفتوحة تنزف في السياسة كما في الاقتصاد وفي النفوس قبل الشوارع. أكثر من نصف قرن مضى على تلك المأساة التي عصفت بلبنان فمزّقت نسيجه الاجتماعي وشرّدت أبناءه ودمّرت مؤسساته فهل تعلّم اللبنانيون شيئاً من تلك التجربة المريرة؟
الحرب لم تكن مجرد صراع عسكري بل كانت انهياراً كاملاً للقيم الإنسانية والوطنية حيث طغت العصبيات الطائفية والمصالح الضيقة على مفهوم الدولة الجامعة. يومها دفع اللبنانيون ثمناً باهظاً من دمائهم ومستقبل أبنائهم وما زال هذا الثمن يتجدّد بأشكال مختلفة حتى يومنا هذا.
اليوم ونحن نستعيد تلك الذكرى يبدو المشهد وكأن التاريخ يعيد نفسه. خطاب التحريض الطائفي لم يغب والانقسامات السياسية لا تزال تتحكم بمصير البلاد فيما يعاني المواطن من أزمات اقتصادية ومعيشية خانقة تكاد تعصف بما تبقى من صموده. وكأن دروس الحرب لم تكن كافية لردع من يصرّون على إعادة إنتاج أسبابها.
وفي ظل هذه التحديات الداخلية يواجه لبنان أخطاراً خارجية لا تقل خطورة مع استمرار اعتداءات العدو واحتلاله لأجزاء من الأراضي اللبنانية في ظل نوايا توسعية مقلقة تطال السيادة الوطنية بما في ذلك الأطماع في المياه اللبنانية وثرواتها. إن هذا الواقع يفرض على اللبنانيين جميعاً دون استثناء الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية بعيداً عن الانقسامات لأن الخطر عندما يهدد الوطن لا يفرّق بين طائفة وأخرى.
إن العبرة الأساسية من الحرب اللبنانية هي أن لا منتصر فيها وأن الخاسر الوحيد هو الوطن بكل مكوناته. فلا سلاح يحمي بلداً من الانهيار إذا غابت العدالة ولا طائفة تستطيع أن تبني دولة على حساب أخرى. وحدها الدولة القوية العادلة القائمة على المواطنة والقانون هي الضمانة الحقيقية لمستقبل لبنان.
ومن هنا تبرز الحاجة الملحّة إلى موقف وطني جامع من كافة القوى السياسية والاجتماعية لتشكيل جبهة لبنانية قوية عابرة للطوائف والانقسامات تكون مهمتها الدفاع عن سيادة لبنان وحقوقه والتصدي لأي اعتداء أو محاولة للهيمنة على أرضه أو مياهه. إن وحدة الصف الداخلي هي السلاح الأقوى في مواجهة التحديات وهي الكفيلة بإفشال كل المشاريع التي تستهدف الوطن.
إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الجميع من قيادات سياسية إلى فعاليات اجتماعية وثقافية في العمل على ترسيخ ثقافة الحوار ونبذ الكراهية وتعزيز الانتماء الوطني بعيداً عن الحسابات الضيقة. كما أن على الأجيال الجديدة أن تقرأ التاريخ جيداً لا لتعيش فيه بل لتتعلّم منه وتمنع تكراره.
في الذكرى الحادية والخمسين للحرب اللبنانية يبقى السؤال معلقاً: هل اتعظ اللبنانيون؟
الجواب للأسف لا يزال ناقصاً… بين من تعلّم ومن لم يتعلّم يبقى الوطن رهينة التجاذبات بانتظار وعيٍ جامع ينقذه من تكرار المأساة.
رحم الله شهداء لبنان وحمى هذا الوطن من كل فتنة وجعل من ذاكرة الحرب درساً لا يُنسى لا شرارةً لحروبٍ جديدة.

Spread the love

adel karroum