وفد من الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان
يزور وزير الزراعة ويؤكد ضرورة إطلاق برنامج وطني لدعم المزارعين والعاملات والعمال الزراعيين.
في ظل استمرار العدوان الصهيوني على لبنان، وما خلّفه من قتل وتدمير وتهجير وإحراق للأراضي الزراعية وسرقة للممتلكات والمحاصيل، وما ألحقه من أضرار جسيمة بالقرى الحدودية وسبل عيش آلاف العائلات الزراعية، يواصل الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان (FENASOL) تحركاته النقابية والوطنية دفاعًا عن حقوق العاملات والعمال والمزارعين، ومن أجل تعزيز صمود أبناء المناطق المتضررة وحماية الإنتاج الوطني.
وفي هذا الإطار، زار وفد من الاتحاد الوطني معالي وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، وضم رئيس الاتحاد كاسترو عبد الله، والأمين العام حسين عليق، وعضو المكتب التنفيذي علي أيوب، وعضو قيادة الاتحاد ومسؤول فرع قضاء بنت جبيل طريف سلامة.
وخلال اللقاء، رحّب معالي الوزير بالوفد، مثنيًا على المبادرات والجهود التي يقوم بها الاتحاد الوطني في متابعة أوضاع العاملات والعمال الزراعيين والمزارعين، ومؤكدًا أهمية تعزيز التواصل والتنسيق بين الوزارة والحركة النقابية. كما أبدى ترحيبه بفكرة التحضير والمشاركة في عقد مؤتمر وطني حول واقع القطاع الزراعي وسبل دعمه، حيث جرى الاتفاق على وضع آلية للتواصل والتنسيق والمتابعة خلال المرحلة المقبلة.
وسلّم وفد الاتحاد معالي الوزير مذكرة مطلبية متكاملة بعنوان “برنامج طوارئ وطني لدعم المزارعين والعاملات والعمال الزراعيين وتعزيز صمود القرى الحدودية المتضررة من العدوان الإسرائيلي”، تضمنت رؤية الاتحاد لمعالجة أوضاع القطاع الزراعي والعاملين فيه، إضافة إلى البيانات والدراسات والمعلومات التي أعدها الاتحاد حول أوضاع العاملات والعمال الزراعيين والعاملين في الاقتصاد غير المنظم، والنتائج التي خلصت إليها ورش العمل واللقاءات الميدانية المنفذة في المناطق المتضررة.
كما تناول البحث ضرورة تأمين مساعدات مالية مباشرة للمزارعين والعاملات والعمال الزراعيين المتضررين، والاستفادة من برامج الدعم والتمويل المتوافرة لدى وزارة الزراعة، بما يساهم في تأمين مقومات العيش الكريم، وتشجيع العودة الآمنة إلى القرى الحدودية، وإعادة إطلاق الدورة الإنتاجية الزراعية، إضافة إلى تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة العمل الدولية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وسائر الجهات الداعمة، من أجل تنفيذ برامج مشتركة لدعم القطاع الزراعي وتعزيز الحماية الاجتماعية للعاملين فيه. كما ركزت المذكرة على ضرورة إطلاق برنامج وطني للتعويضات، وإعادة تأهيل البنية الزراعية، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، ودعم الإنتاج الوطني والقرى الحدودية المتضررة.
وأكد الاتحاد الوطني في ختام اللقاء أن حماية العاملات والعمال الزراعيين والمزارعين تمثل جزءًا أساسيًا من معركة الصمود الوطني، وأن إعادة إعمار القطاع الزراعي وإنصاف المتضررين تتطلب إرادة سياسية وخطة وطنية شاملة تقوم على الشراكة بين الدولة والحركة النقابية والهيئات الزراعية والمنظمات الدولية، بما يحفظ كرامة الإنسان، ويعزز الأمن الغذائي، ويثبت المواطنين في أرضهم وقراهم.
ملاحظة: إضافة الى المذكرة تم ارسال الجداول ولائحة بأسماء المزارعين والعاملين بالزراعة كما تم تسليم الوزير ومستشاريه الاستمارة الكترونيا وDATA المعلومات عن المزارعين والعاملين بالزراعة الى مستشارة وزير الزراعة.
بيروت
6 آب 2026
مرفق: المذكرة المطلبية المقدمة إلى معالي وزير الزراعة الدكتور نزار هاني.
———-
معالي وزير الزراعة الدكتور نزار هاني المحترم،
تحية وطنية نقابية،
مذكرة مرفوعة إلى معالي وزير الزراعة الدكتور نزار هاني المحترم.
من الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان (FENASOL)
الموضوع: برنامج طوارئ وطني لدعم المزارعين والعاملات والعمال الزراعيين وتعزيز صمود القرى الحدودية المتضررة من العدوان الإسرائيلي
يتقدم الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان (FENASOL) إلى معاليكم بهذه المذكرة، انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية والنقابية في الدفاع عن العاملات والعمال الزراعيين والمزارعين والعاملين في الاقتصاد غير المنظم، ولا سيما أبناء القرى الحدودية في جنوب لبنان، الذين ما زالوا يتحملون العبء الأكبر للعدوان الإسرائيلي المستمر، وما خلّفه من دمار اقتصادي واجتماعي وإنساني طال الإنسان والأرض والإنتاج.
لقد نظم الاتحاد الوطني خلال الأشهر الماضية سلسلة من ورش العمل واللقاءات الميدانية، بدعم من صندوق المنح الخضراء (Global Green grants Fund – GGF)، شارك فيها مزارعون وعاملات وعمال زراعيون وممثلون عن البلديات والهيئات المحلية والنقابات، وتم خلالها توثيق واقع المعاناة اليومية التي يعيشها أبناء المناطق الحدودية، والاستماع إلى مطالبهم، وصياغة رؤية نقابية متكاملة للنهوض بالقطاع الزراعي وحماية العاملين فيه.
وقد أكدت جميع اللقاءات أن الأزمة تجاوزت حدود الخسائر الزراعية، لتتحول إلى أزمة معيشية وإنسانية تهدد بقاء آلاف العائلات في أرضها، في ظل استمرار الاحتلال لأجزاء من الأراضي الجنوبية، واستمرار الاعتداءات، وغياب التعويضات، وانعدام أي شبكة حماية اجتماعية للعاملين في القطاع الزراعي.
إن آلاف العائلات الزراعية والعمال الزراعيين يعيشون اليوم أوضاعاً مأساوية نتيجة النزوح القسري المتكرر، وفقدان مصادر الدخل بالكامل، وعدم قدرتها على العودة الآمنة إلى أراضيها أو استئناف أعمالها الزراعية، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي الوطني ويهدد استمرار الحياة الاقتصادية والاجتماعية في القرى الحدودية.
كما أظهرت نتائج الورش حجم الدمار الكبير الذي أصاب القطاع الزراعي، والذي شمل:
• تجريف آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية.
• إحراق مواسم التبغ والزيتون والحبوب والخضار والأشجار المثمرة، وسرقة الاف نصوب الزيتون المعمرة.
• تدمير البيوت البلاستيكية وشبكات الري والآبار الزراعية.
• القضاء على مساحات واسعة من المراعي الطبيعية.
• تدمير مزارع الدواجن والأبقار والمواشي.
• تضرر قطاع إنتاج الحليب والألبان والأجبان وسائر الصناعات الغذائية والزراعية الريفية.
• خسارة المعدات والآليات الزراعية والمستودعات ومراكز التخزين.
• انقطاع سبل الإنتاج والتسويق وارتفاع كلفة إعادة تأهيل الأراضي.
لا تقتصر الخسائر على الممتلكات، بل تمتد إلى العاملات والعمال الزراعيين الذين فقدوا أعمالهم اليومية، والمزارعين الذين أصبحوا من دون أي مصدر دخل، في ظل غياب التعويضات الفورية، وعدم شمولهم بأي نظام للحماية الاجتماعية أو التأمين ضد البطالة أو الكوارث.
انطلاقاً من ذلك، يطالب الاتحاد الوطني بإطلاق برنامج طوارئ وطني عاجل يتضمن:
أولاً: التدخلات العاجلة
• صرف تعويضات مالية مباشرة وفورية للمزارعين والعاملات والعمال الزراعيين المتضررين.
• إنشاء غرفة عمليات مشتركة لحصر وتوثيق الأضرار الزراعية في جميع القرى الحدودية والمناطق المتضررة.
• تأمين مساعدات نقدية ومعيشية عاجلة للعائلات الزراعية التي فقدت مصادر دخلها.
• توزيع البذور، والشتول، والأسمدة، والأدوية الزراعية، والأعلاف، واللقاحات البيطرية بصورة مجانية.
• إعادة تأهيل شبكات الري والآبار والطرقات الزراعية بصورة عاجلة.
• تقديم دعم خاص لإعادة تشغيل مزارع الأبقار والدواجن والمواشي.
• دعم قطاع إنتاج الحليب والألبان والأجبان والصناعات الغذائية الريفية لضمان استمراريته.
ثانياً: حماية الإنسان قبل الإنتاج
إن حماية المزارع والعامل الزراعي لا تقل أهمية عن حماية الأرض، لذلك يطالب الاتحاد بـ:
• إدراج العاملات والعمال الزراعيين ضمن نظام وطني للحماية الاجتماعية.
• تأمين الضمان الصحي والتغطية الاجتماعية والتعويضات عن إصابات العمل.
• توفير برامج دعم للأسر الزراعية التي فقدت مصدر رزقها بسبب الحرب.
• اعتماد برامج خاصة لدعم النساء الريفيات والشباب العاملين في الزراعة.
• حماية العمال الزراعيين الموسميين والعاملين في الاقتصاد غير المنظم وتأمين الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم.
ثالثاً: حماية الإنتاج الوطني
يدعو الاتحاد إلى اعتماد سياسة زراعية وطنية تقوم على:
• حماية المنتج الزراعي اللبناني.
• دعم الإنتاج المحلي وتأمين أسواق لتصريفه.
• مكافحة الإغراق والمنافسة غير العادلة.
• دعم التعاونيات الزراعية والإنتاجية.
• تعزيز التصنيع الزراعي في المناطق الريفية.
• تشجيع الصناعات الغذائية المرتبطة بالإنتاج الزراعي.
رابعاً: القرى الحدودية
يرى الاتحاد أن القرى الحدودية ليست مجرد مناطق إنتاج زراعي، بل تشكل خط الدفاع الأول عن الأرض والسيادة الوطنية، ولذلك فإن دعم سكانها هو استثمار في صمود لبنان واستقراره.
من هنا ، وبانتظار العودة الامنة لاهالي الجنوب الى قراهم ، يطالب الاتحاد بإعداد برنامج وطني خاص بالقرى الحدودية يشمل:
• إعادة تأهيل الأراضي الزراعية المجرفة.
• إزالة مخلفات الحرب وتأهيل الحقول.
• دعم العودة الآمنة للمزارعين إلى أراضيهم.
• إعادة بناء البنية التحتية الزراعية.
• تمويل مشاريع إنتاجية صغيرة ومتوسطة تؤمن فرص عمل وتحد من الهجرة.
خامساً: الشراكة مع الحركة النقابية
يؤكد الاتحاد الوطني استعداده لوضع جميع نتائج الدراسات وورش العمل التي أنجزها بتصرف وزارة الزراعة، والمساهمة في إعداد خطة وطنية للنهوض بالقطاع الزراعي، من خلال إنشاء لجنة مشتركة تضم وزارة الزراعة والاتحاد الوطني وممثلي المزارعين والعاملات والعمال الزراعيين والبلديات والتعاونيات الزراعية، لمتابعة تنفيذ هذه المطالب ووضعها موضع التطبيق.
سابعاً: الإطار القانوني والدولي
يؤكد الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان أن النهوض بالقطاع الزراعي وحماية العاملات والعمال الزراعيين والمزارعين يشكلان جزءًا من التزامات الدولة اللبنانية بموجب الدستور اللبناني، وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ولا سيما الهدف الأول المتعلق بالقضاء على الفقر، والهدف الثاني المتعلق بالقضاء على الجوع وتعزيز الأمن الغذائي، والهدف الثامن المتعلق بالعمل اللائق، والهدف الثالث عشر المتعلق بمواجهة آثار التغير المناخي.
كما ينسجم هذا التوجه مع مبادئ ومعايير منظمة العمل الدولية، وفي مقدمتها تعزيز العمل اللائق، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، واحترام الحقوق الأساسية في العمل، وتوفير بيئة عمل آمنة وصحية، وتعزيز الحوار الاجتماعي، إضافة إلى أحكام اتفاقية السلامة والصحة المهنية في الزراعة رقم (184)، وغيرها من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي تشكل مرجعًا أساسيًا في حماية العاملات والعمال الزراعيين وتحسين ظروف عملهم.
وانطلاقًا من ذلك، يدعو الاتحاد إلى اعتماد هذه المعايير الدولية كمرجعية في إعداد السياسات الزراعية الوطنية، بما يضمن حماية الإنسان العامل في الأرض إلى جانب حماية الإنتاج الزراعي.
ثامناً: التدريب المهني والإرشاد الزراعي والسلامة والصحة المهنية
إن إعادة النهوض بالقطاع الزراعي لا تقتصر على التعويضات وإعادة تأهيل البنية الزراعية، بل تستوجب الاستثمار في الإنسان، من خلال إطلاق برامج وطنية مستدامة للتدريب المهني والإرشاد الزراعي، تستهدف المزارعين والعاملات والعمال الزراعيين، بهدف تطوير المهارات الزراعية، وتعزيز استخدام التقنيات الحديثة، ورفع جودة الإنتاج، وتحسين الإنتاجية.
كما يؤكد الاتحاد ضرورة وضع برنامج وطني للسلامة والصحة المهنية في القطاع الزراعي، يشمل التدريب على الاستخدام الآمن للمعدات والآلات الزراعية، والتعامل السليم مع المبيدات والأسمدة والمواد الكيميائية، والوقاية من الإصابات والأمراض المهنية، وتأمين معدات الوقاية الشخصية، بما يحفظ صحة العاملين ويحد من الحوادث المهنية، ولا سيما في المناطق المتضررة من الحرب والتي ما زالت تحتوي على مخلفات خطرة تهدد حياة المزارعين والعاملين في الزراعة.
معالي الوزير،
إن إنقاذ القطاع الزراعي يبدأ بإنقاذ الإنسان العامل في الأرض. فلا يمكن الحديث عن الأمن الغذائي أو التنمية الزراعية في ظل استمرار نزوح المزارعين، وفقدان مصادر رزقهم، وغياب الحماية الاجتماعية، وتأخر التعويضات.
إن دعم المزارعين والعاملات والعمال الزراعيين اليوم ليس عملاً إنمائياً فحسب، بل هو واجب وطني يحمي الأرض، ويثبت السكان في قراهم، ويعزز السيادة الوطنية، ويحافظ على الإنتاج اللبناني.
وعليه، يأمل الاتحاد الوطني أن تشكل هذه المذكرة أساساً لخطة عمل مشتركة بين وزارة الزراعة والحركة النقابية، بما يضمن استجابة عاجلة لمعاناة آلاف الأسر الزراعية، ويعيد الثقة إلى أبناء الريف اللبناني بأن دولتهم تقف إلى جانبهم في هذه المرحلة المصيرية. وتفضلوا، معاليكم، بقبول فائق الاحترام والتقدير.
الاتحاد الوطني لنقابات العمال
والمستخدمين في لبنان ( (FENASOL
امين السر العام الرئيس
حسين عليق كاسترو عبد الله
