مرفأ بيروت على موعد مع 3 ملايين حاوية.. إنطلاق مشروع توسعة محطة الحاويات
سلام: نافذة جديدة للبنان وعملية التطوير لا تنفصل عن مشروع إعادة بناء الدولة
برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وحضوره، وضعت إدارة واستثمار مرفأ بيروت أمس، حجر أساس مشروع توسعة محطة الحاويات، الهادف إلى رفع مساحة الساحات من 45 إلى ما يقارب 75 هكتاراً وزيادة القدرة الاستيعابية من 1.2 مليون إلى 3 ملايين وحدة نمطية، على أن تُنجز الأعمال خلال مدة تتراوح بين 16 و18 شهراً.
ويمثل المشروع استثماراً بقيمة 100 مليون دولار من شركة CMA CGM، يُخصّص لتنفيذ أعمال التوسعة الشاملة، وتحديق البنية التحتية بما يعزز حركة المرفأ ونشاطه التجاري، ويرفع مساهمته في واردات خزينة الدولة.
شارك في الاحتفال وزراء الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، الاقتصاد والتجارة عامر البساط، المالية ياسين جابر، الداخلية والبلديات أحمد الحجار، الدفاع ميشال منسّى، ورئيس مجلس الادارة الرئيس التنفيذي لمجموعة CMA CGM رودولف سعادة، إلى جانب حشد كبير من الشخصيات رفيعة المستوى، سياسية وديبلوماسية وأمنية.
وخلال المراسم، أزيحت الستارة عن حجر الأساس وأطلقت البواخر صافراتها إيذاناً ببدء أعمال التوسعة.
وألقى الرئيس سلام مما قال فيها: “لا نفتتح اليوم توسعةً إضافية فحسب، بل نفتح نافذةً جديدة للبنان على العالم ونخطو خطوةً عملية في مسار طويل هدفه أن يستعيد مرفأ بيروت موقعه الطبيعي (…)”. وأكد ان “طموحنا هو أن يستعيد المرفأ دوره في حركة الترانزيت وإعادة التصدير وأن يصبح مجددًا مركزًا لوجستيًا متقدمًا في شرق المتوسط يخدم لبنان والدول العربية المجاورة، ويستفيد من إعادة تشكّل سلاسل الإمداد ومن تطور التجارة الإقليمية”.
ولفت الى “إن عملية تطوير مرفأ بيروت لا تنفصل عن مشروع إعادة بناء الدولة(…)”، وقال: “(…) رؤيتنا لمرفأ بيروت هي ذاتها رؤيتنا للبنان الذي نريد “لبنان الدولة الحديثة والفاعلة ولبنان دولة القانون والمؤسسات ولبنان الانفتاح والإنتاج معًا ولبنان الذي يستعيد ثقة أبنائه وثقة العالم”.
وكانت كلمة للوزير رسامني قال فيها: “نحن نبني منظومة نقل متكاملة ونريد أن نحوّل موقع لبنان على البحر الأبيض المتوسط الى قيمة إقتصادية فعلية، ومشروع اليوم يترجم جزءا من هذه الرؤية على الأرض”.
أما رئيس مجلس الإدارة مدير عام مرفأ بيروت مروان النفّي فأكد في كلمته، أن وضع حجر الأساس للمرحلة الثالثة والأكبر في تاريخ محطة الحاويات يشكل خطوة أساسية في مستقبل المرفأ، مشدداً على أن التوسعة تؤسس لمرحلة جديدة يستعيد فيها المرفأ قدرته على النمو والمنافسة ودوره في خدمة لبنان والمنطقة.
ولفت إلى أن التوسعة الجديدة سترفع مساحة المحطة من 45 إلى نحو 75 هكتاراً، وقدرتها الاستيعابية من 1.3 مليون إلى 3 ملايين حاوية نمطية سنوياً بحلول العام 2028، معتبراً أن هذه الخطوة ستنقل محطة الحاويات إلى مصاف أكبر محطات الحاويات في البحر المتوسط، وتعزز موقع مرفأ بيروت كمركز لوجستي رئيسي للمنطقة.
بدوره ألقى سعادة كلمة جاء فيها: “بالفخر والسعادة لوجودي بينكم اليوم، هنا في مرفأ بيروت، لإطلاق أعمال توسعة محطة الحاويات.
عندما فزنا بعقد تشغيل محطة الحاويات وإدارتها عام 2022، كان مرفأ بيروت خارجًا من مرحلة بالغة الصعوبة، وكان على حافة التوقف.
لذلك، كان خيارنا واضحًا، انطلاقًا من إيماننا بلبنان وبمحطة الحاويات.
وبرؤية طموحة، تمكّنا من تعزيز قدرات محطة الحاويات وتجهيزها بالإمكانات اللازمة للنمو، بما أتاح لها أن تستعيد دورها الطبيعي تدريجيًا. فاستثمرنا، وطوّرنا المعدات، ووضعنا فرق عملنا وخبراتنا.
وبعد أربعة أعوام، قطعنا شوطًا كبيرًا:
- شهدت حركة المحطة نموًا كبيرًا، وسجّل أداؤها تحسنًا ملحوظًا.
- واليوم، نقترب من بلوغ الحدّ الأقصى لطاقة المحطة الاستيعابية.
وإن كان ذلك ايجابيا لنا، لكننا نطمح إلى تحقيق المزيد.
نحن هنا اليوم انطلاقًا من قناعتنا بأن محطة الحاويات يجب أن تكون محورًا إقليميًا فاعلًا في حركة التجارة العالمية التي لا تتوقف عن التطور.
- تشهد سلاسل الإمداد تحولات.
- وتتبلور ممرات لوجستية جديدة.
- وفي مختلف أنحاء العالم، ولا سيما في منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط، تستثمر الموانئ الكبرى بكثافة. وفي ظلّ هذه الخريطة الجديدة للتجارة، يجب أن يستعيد لبنان مكانته كاملةً، وأن تكون محطة الحاويات محرّك هذا الطموح.فموقعه في قلب شرق البحر الأبيض المتوسط، وانفتاحه التاريخي على العالم، وخبرته التجارية، ورأسماله البشري، وعلاقاته الممتدة في مختلف أنحاء المنطقة، تجعل منه بطبيعته ملتقىً للتبادل.
كمجموعة عالمية رائدة في مجال النقل والخدمات اللوجستية، سنضع جميع إمكاناتنا في خدمة تحقيق هذا الطموح لذلك، سنستثمر 100 مليون دولار أميركي، ما سيسهم في:
- الحدّ من الازدحام، من خلال زيادة الطاقة الاستيعابية، وإنشاء رصيف جديد، وتوفير رافعات متحركة ومساحات تخزين جديدة.
- تعزيز الموثوقية والسلامة، من خلال إنشاء بوابة آلية جديدة ومنطقة جديدة للتفتيش الجمركي، مزوّدة بجهازَي كشف آلي “سكانر”.
- حفض البصمة البيئية، من خلال اعتماد معدات مناولة من الجيل الجديد، هجينة وموفّرة للطاقة.
وفي هذا السياق، أتقدّم بالشكر إلى دولة رئيس مجلس الوزراء وإلى معالي وزير الأشغال العامة والنقل، وإلى رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لمرفأ بيروت، وإلى جميع فرق العمل والجهات المعنية التي أسهمت في جعل هذه المرحلة الجديدة ممكنة.
ويجسّد هذا الاستثمار رغبتنا في الالتزام طويل الأمد تجاه هذه محطة الحاويات، وأبعد من النشاط المرفئي، تجاه لبنان، البلد العزيز على قلوبنا، حيث نمت مجموعتنا واستثمرت، وتوظّف اليوم 4,000 شخص.
- في الأوقات الصعبة، حافظنا على حضورنا.
- واليوم، مع تبلور دينامية جديدة، سوف نكون كما دائما، على الموعد.
ولهذا، نطمح إلى:
- المساهمة في تنمية لبنان الاقتصادية وخلق فرص العمل، من خلال أنشطتنا البحرية والمرفئية واللوجستية.
- الحفاظ على خبراته العريقة وضمان استمراريتها، من خلال شركات بارزة مثل الرفاعي وسوشيه، ومنذ شهر فتّال.
- جعل لبنان مركزًا للتميّز التكنولوجي في خدمة الشباب. وسأتوجّه غدًا إلى الجامعة الأميركية في بيروت لتوقيع اتفاقية إنشاء معهد للذكاء الاصطناعي.
- مواصلة دعم الفئات الأكثر احتياجًا، من خلال مؤسستنا التي تترأسها شقيقتي، تانيا سعادة زعنَي.
إنّ حجر الأساس الذي نضعه اليوم هو أكثر بكثير من مجرّد حجر لتوسعة المحطة.إنّه رمز لمحطة تمضي قدمًا، وللبنان يستعيد طموحه، ولثقتنا العميقة والراسخة بمستقبل هذا البلد”.
