الخطيب خلال لقائه وفد المؤسسة الإسلامية للتربية: ما نعاني منه في لبنان هو التفكير غير الوطني بل الطائفي والسلوك الاستفزازي

الخطيب خلال لقائه وفد المؤسسة الإسلامية للتربية: ما نعاني منه في لبنان هو التفكير غير الوطني بل الطائفي والسلوك الاستفزازي

زار وفد من المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، في مركز المجلس في الحازمية، في إطار تعزيز التواصل والتكامل مع المرجعيات الدينية والتربوية بما يسهم في حماية مسيرة التربية والتعليم وتعزيز دورها في بناء الأجيال وترسيخ القيم والهوية، وتحضيرًا لإطلاق كتاب “كلمات من نور” الذي يجمع خطابات الشهيد السيد حسن نصر الله في فعاليات وأنشطة المؤسسة منذ التأسيس، وقد جرى عرض لواقع العمل التربوي، والتحديات التي تواجه المؤسسات التعليمية، إلى جانب مسيرة المؤسسة وتجربتها التربوية.

ضمّ الوفد أعضاء مجلس الإدارة برئاسة رئيس الجمعية الدكتور حسين يوسف، نائب المدير العام الدكتور فضل الموسوي، مدير الإشراف التربوي الدكتور غالب العلي، مدير الثقافة والتربية الدينية الدكتور سمير خير الدين، مدير العلاقات العامة والإعلام بلال فنيش والمدير الإداري والمالي علي شبيب.

يوسف

وتحدث يوسف قائلا:”المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم هي بذرة طيبة ارتوت ونشأت في فيء تراث أهل البيت، ورغم أن المؤسسة حديثة العهد ولكنها بحمد الله تمكنت خلال عقود قليلة أن تكون في مصاف المؤسسات الكبرى والنوعية، وهي اليوم مؤسسة راشدة من الأكبر في لبنان وتضم 28 فرعًا و35.000 تلميذ في بيروت والجنوب والبقاع والشمال”.

أضاف: “المؤسسة لا تبني المدارس فقط بل تسيّل التراث في الأصالة والهوية وفق تجربة تربوية رائدة وعصرية تجمع بين الأصالة والمعاصرة والحداثة وفق نموذج تربوي يشهد له الجميع بجهود مجموعة من الخبراء والمختصين في كل المجالات”.

تابع: “إن المؤسسة حرصت على أن تعكس سماحة الإسلام وانفتاحه وبناء الأرضيات المشتركة من خلال القيم المشتركة في وطننا، حيث حاز هذا النموذج على اهتمام في الداخل والخارج، وانعكس في ثقة الناس والإقبال على مدارسها”.

واعلن ان “تجربة المؤسسة استثمرناها باتجاهات عدة، منها أن يكون كل ما ننتجه في خدمة مجتمعنا، لذلك لا حدود بيننا وبين المؤسسات التربوية، وقد عززنا فكرة اللقاء التنسيقي وحاولنا أن نبتعد عن كل التجاذبات التي قد تفرّق في عالم التربية، ما وضعنا في المرحلة الماضية في موضع المشارك في بلورة وصناعة القرار والاتجاهات التربوية سيما في موضوع المناهج الوطنية”.

وعن الحملات الممنهجة التي تتعرض لها المؤسسة، قال: “في المرحلة الماضية تسلطت علينا ألسنة الغوغاء، ونحن في هذا الخضمّ نتصرف بكل وعي وترفّع عن الخوض في السجالات والحملات”، وشدد على أن “الحملة اليوم لا تستهدف المؤسسة بذاتها بل تأتي ضمن سياق الهجوم والضغط والحصار والحرب التي تستهدف الطائفة وهويتها، فالمستهدف هو كلّنا مع تنوعنا، فحتى تنوعنا غير مقبول بالنسبة لهم”.

وأشار إلى أن “العدو استهدف ودمّر مبنى ثانوية المهدي في بنت جبيل كما فعل مع مختلف المؤسسات التربوية هناك، في تأكيد على الاستهداف الشامل، وقد كان للمؤسسة حصة من الشهداء من كادرها وتلامذتها وأولياء أمورها ما يرتب اليوم مسؤوليات كبيرة على المؤسسة”، وقال:”رغم كل الجراح انطلق العام الدراسي الجديد في مدارسنا حتى في المناطق الي ما زالت تتعرض للعدوان كالنبطية والأحمدية وعين المزراب ومدارس الجنوب عموما، حيث قمنا في سياق البحث عن حلول باستئجار مبانٍ بديلة وجديدة كالفرع الجديد في العباسية، ونحن قررنا أن نكون متواجدين حيثما يكون أهلنا ويصمدون”.

ولفت إلى أن “المؤسسات التربوية في مجتمعنا تعتبر أن المجلس الشيعي هو المظلة العامة لها، وهي عندما تُستهدف فإن المجتمع كله يكون في دائرة الاستهداف، وقد كان لعلمائنا كالسيد عبد الحسين شرف الدين والسيد محسن الامين والإمام السيد موسى الصدر، مبادرات في مجال التربية والتعليم ساهمت في نهضة الطائفة وبناء هوية المجتمع”، وقال:”كذلك كان سيد شهداء الامة  السيد حسن نصر الله، حيث صب اهتمامه في موضوع التربية والتعليم، وقد تلقت المؤسسة رعاية خاصة من سماحته منذ التأسيس، وقد ارتأينا في ذكرى شهادته أن نجمع خطاباته وتوجيهاته في لقاءات وأنشطة وفعاليات المؤسسة لنضعها بين أيدي الجميع من خلال كتاب خاص”.

وللمناسبة دعا يوسف الخطيب لرعاية الندوة التربوية التي ستنظمها المؤسسة لإطلاق كتاب “كلمات من نور” الذي يجمع هذه الخطابات والتوجيهات.

الخطيب 

بدوره نوه الخطيب بالإنجازات التي قامت وتقوم بها المؤسسة، ولا سيما في الآونة الأخيرة والسنوات القاسية منذ 2023 والظروف الأمنية والاقتصادية والسياسية، وقال:”للأسف ما نعاني منه في لبنان هو التفكير غير الوطني، بل الطائفي والعصبي وغير الإنساني، والسلوك الاستفزازي، نحن دائمًا ما كنا نتصرف وفق القيم الإنسانية والأخلاقية مع الآخر ولم نتصرف يومًا كما يتصرف البعض معنا. هذه حرب حضارية، الموضوع ليس مسيحيًا إسلاميًا أو سنيًا شيعيًا، بل إن سيطرة الغرب على منطقتنا ساهم في جعل التركيز يتجه نحو تغيير الهويات الثقافية وساهم في التخلف والتشويه الثقافي والديني”.

واضاف: “إن ثقافتنا وفكرنا الوحدوي يخيفهم، نحن منذ تاريخنا لم تكن مواقفنا إلا إصلاحية ووحدوية تحترم التنوع وتعترف بالآخر، وكنا دائمًا في جنب الأمة، هذا الأمر يخيفهم ولذلك يعملون على التفتيت وضرب الوعي”، وشدد على انه “رغم كل ما يحصل اليوم، أؤكد على الهدوء والتروي، بل أدعو الى أن يسلط الكتاب الديني لدينا الضوء على الأديان الأخرى بكل موضوعية، وأن نوضح رأينا بالنسبة للآخرين، فلا عصبية في الإسلام، ولا الطائفة ولا الحزب، ونحن كما دعانا الرسول لا نرى شرار قومنا خير من خيار قومٍ آخرين”.

وفي ختام اللقاء، رحب الخطيب برعاية الندوة حيث قدم له الوفد نسخة خاصة من كتاب خطابات “سيد شهداء الأمة” ونسخة أخرى من كتاب “خطابات الشهيد الهاشمي” في المؤسسة.

Spread the love

Maysaa Haydar