أبي يونس :شجيرة البرباريس اللبنانية

أبي يونس :شجيرة البرباريس اللبنانية

تُعتبر شجيرة البرباريس اللبناني (Berberis libanotica) إحدى الجواهر النباتية النادرة المتجذرة في البيئة الجبلية اللبنانية. هي ليست مجرد نبات بري، بل هي نوع متوطن وشبه حصري (Endemic) بجبال لبنان وسلسلة الجبال الشرقية، مما يعني أنها لا تنمو طبيعياً في أي مكان آخر من العالم خارج هذا النطاق الجغرافي الضيق.

إليك بطاقة تعريفية مفصلة عن هذه الشجيرة المميزة:

1- الخصائص الشكلية والنمو

  • الطبيعة والحجم: هي شجيرة شوكية معمرة، يتراوح ارتفاعها غالباً بين 50 سنتيمتراً إلى متر ونصف. تتميز بأغصانها المتشعبة ذات اللون البني المائل إلى الأحمر الداكن.
  • الأشواك والأوراق: تمتلك أشواكاً صفراء حادة ثلاثية الرؤوس (تخرج في مجموعات ثلاثية لحماية نفسها). أوراقها صغيرة الحجم، جلدية الملمس، وبيضاوية الشكل.
  • الأزهار: تُزهر الشجيرة في أواخر الربيع (بين شهري أيار وحزيران)، وتكتسي بأزهار صفراء فاقعة صغيرة تجذب النحل بشكل كثيف جداً، مما يجعلها ركيزة أساسية لإنتاج عسل الجرود.
  • الثمار: في أواخر الصيف وبداية الخريف، تتحول الأزهار إلى عناقيد من الثمار اللحمية الصغيرة. عند نضجها تماماً، تكتسي بلون أزرق داكن يميل إلى السواد (على عكس بعض الأنواع الأوروبية التي تبقى حمراء فاقعة)، ولها طعم لاذع وحامض.

2- البيئة الجغرافية والموطن
تُعتبر الشجيرة من نباتات القمم الجبلية العالية (Subalpine)، فهي لا تعيش في السواحل، بل تبدأ بالظهور من ارتفاع 1400 متر وتصل حتى 2200 متر فوق سطح البحر. تنتشر بكثرة في التربة الكلسية والصخرية المتعرية في:

  • أعالي قضاء جبيل (مثل اللقلوق والعاقورة).
  • جرود الشمال (مثل جبل قموعة في عكار وجبال إهدن وبشري).
  • المحميات الطبيعية كمحمية أرز الشوف وجبل الباروك.
  • منحدرات جبل الشيخ (حرمون) والسلسلة الشرقية.

3- الاستخدامات الطبية والتقليدية في لبنان
لطالما احتلت هذه الشجيرة مكانة مرموقة في الطب الشعبي اللبناني بفضل غناها بمركب البربرين ومضادات الأكسدة القوية:

  • علاج أمراض الكبد والمرارة: الاستخدام التقليدي الأكثر شهرة في القرى اللبنانية هو نقع أو غلي جذور أو لحاء الشجيرة لعلاج اليرقان (الصفيرة)، وتنشيط الكبد، وتطهير القنوات الصفراوية.
  • مضاد للالتهابات والميكروبات: تُستخدم الأوراق والجذور المغلية لتخفيف آلام المفاصل والروماتيزم، ومكافحة الالتهابات المعوية والإسهال.
  • صناعة الأصباغ الطبيعية: قديماً، كان اللبنانيون يستخلصون من سيقانها ولحائها الداخلي صبغة صفراء طبيعية شديدة الثبات لتلوين الصوف والأقمشة.

4- وضعها البيئي الحالي
تواجه شجيرة البرباريس اللبناني اليوم ضغوطاً بيئية وتراجعاً في أعدادها البرية نتيجة:
1- التوسع العمراني الجبلي الجائر وشق الطرقات في القمم.
2- توسع المنتجعات السياحية ومشاريع التزلج على المرتفعات.
3- الرعي الجائر وغير المنظم الذي يقضي على الشجيرات الفتية.

لذلك، أتمنى من الأحزاب والجمعيات البيئية في لبنان، ومن وزارة البيئة، ووزارة الزراعة، والبلديات، إعادة إحياء هذه الشجيرة المهمة في حملات التشجير الجبلية للحفاظ على هذا الإرث الطبيعي من الانقراض وتأمين غطاء نباتي غني لنحل العسل والحيوانات البرية.

إعداد وتنسيق:
رئيس حزب الإنقاذ البيئي
المهندس بشاره أبي يونس

Spread the love

Maysaa Haydar