رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني: التطبيق الكامل لإتفاق الطائف هو المدخل لإعادة بناء الدولة الحقيقية وإستعادة السيادة الوطنية

رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني: التطبيق الكامل لإتفاق الطائف هو المدخل لإعادة بناء الدولة الحقيقية وإستعادة السيادة الوطنية

محمد سيف
أكد رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني المحامي عبد الناصر المصري عقم الرهانات على نتائج الانتخابات الإسرائيلية أو تبدل الوجوه في قيادة كيان الاحتلال، مشدداً على أن العقيدة الأمنية والمشروع التوسعي للعدو لا يتغيران بسقوط حكومة وصعود أخرى أو بتغيير الوجوه المجرمة، لافتاً إلى أن مواجهة الخطر الصهيوني تبدأ بالتحصين الشامل للجبهة الداخلية اللبنانية عبر العودة الفورية والصادقة إلى الدستور، والتطبيق الكامل والأمين لكل مندرجات وثيقة الوفاق الوطني بدلاً من ترقب المتغيرات الخارجية.

وفي بيان لمناسبة الذكرى السابعة والثلاثين لإقرار المجلس النيابي لإتفاق الطائف، رأى المصري أن الخلاصة الثابتة التي يفترض بجميع القوى الوطنية اللبنانية الاتفاق عليها هي أننا نتعامل مع عدو يحمل مشروعاً إلغائياً توسعياً هو مشروع “إسرائيل الكبرى”، والاحتلال يترجم هذا الفكر بممارسات واعتداءات يومية ممنهجة تطال لبنان وسوريا والضفة الغربية والقدس المحتلة وغزة، وبالتالي لا يوجد أي فارق جوهري أو تكتيكي بين قادة الاحتلال العسكريين أو السياسيين عندما يتعلق الأمر باستهداف حقوقنا وسيادتنا.

وأوضح أن لبنان التزم بنود اتفاق وقف الأعمال العدائية أواخر تشرين الثاني عام 2024، في حين أن العدو الإسرائيلي لم يلتزم به على مدار سنتين متواصلتين، واستمر في عدوانه على لبنان
، مدفوعاً برغبته التاريخية في قضم الأراضي وفرض مناطق عازلة أمنياً لحماية مستوطناته، بما يؤكد أن التهديدات الإسرائيلية المستمرة بشن حروب أوسع أو توجيه ضربات إقليمية هي جزء من استراتيجية الترهيب والإجرام الصهيونية.

ووصف رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني اتفاق الإطار الذي وقع برعاية واشنطن بأنه يشكل انقلاباً خطيراً على الميثاق الوطني واتفاق الطائف، واستسلاماً سلطوياً مرفوضاً أمام الغطرسة الصهيونية، محذراً من أن الشروط المجحفة التي يحملها هذا الإتفاق لفرض ترتيبات أمنية أحادية ونزع السلاح تحت وطأة التهديد، تشكل تفخيخاً للساحة الداخلية قد يؤدي لجر البلاد نحو أتون الفتنة الأهلية، بدلاً من تحقيق السيادة الحقيقية والانسحاب الإسرائيلي غير المشروط، مستغرباً إصرار الدولة اللبنانية على الإستسلام للإملاءات الأميركية التي هي دائماً لصالح العدو الصهيوني، بدلاً من محاولة الإنفتاح على الدول الكبرى مثل الصين وروسيا والإتحاد الأوروبي للحصول على دعمها في مواجهة العدوانية الصهيونية.

ورأى أن الانقسام الراهن بين اللبنانيين حول خيارات المواجهة أو التفاوض ليس إلا نتيجة حتمية للابتعاد التراكمي عن نصوص الدستور والتعامل معها بإستنسابية، مشدداً على أن اتفاق الطائف ليس مجرد تسوية تاريخية لإنهاء الحرب الأهلية، بل هو المرجعية الدستورية والشرعية الوحيدة الكفيلة بإنقاذ لبنان من التشرذم الطائفي والسياسي، لافتاً إلى أن العودة الأمينة لتطبيق بنود الدستور بكامل مندرجاته هي المدخل الوحيد لبناء الدولة القوية القادرة التي تحمي مواطنيها وتبسط سيادتها.

وذكّر المصري بأبرز البنود التي لم تطبق من اتفاق الطائف، ومنها إلغاء الطائفية السياسية، وإقرار قانون انتخابي وطني خارج القيد الطائفي وإنشاء مجلس للشيوخ، واللامركزية الإدارية والإنماء المتوازن، وصولاً لدولة المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات.

وختم بالـتأكيد على أن تطبيق اتفاق الطائف هو القاعدة الأساس التي يمكن من خلالها صياغة استراتيجية دفاعية وطنية شاملة يلتقي حولها كل المكونات اللبنانية، وتحدد بوضوح آليات الدفاع عن الوطن، وتكامل الأدوار تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الشرعية، بما يصون تضحيات الشعب اللبناني ويقطع الطريق على محاولات العدو لفرض إرادته أو استغلال التباينات الداخلية لتمزيق النسيج الوطني.

Spread the love

Maysaa Haydar