المفتي قبلان: المرحلة الفاصلة اليوم للبنان المتضامن وحذار من الإصرار على مواقف تحرق البلد أو تمس شرعية المقاومة

المفتي قبلان: المرحلة الفاصلة اليوم للبنان المتضامن وحذار من الإصرار على مواقف تحرق البلد أو تمس شرعية المقاومة

أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في بيان، أن “المحسوم أن الحرب المصيرية على المنطقة لم تنته فقط بفشل أهدافها، بل بخسارة واشنطن وإسرائيل لأخطر جولات الهيمنة والقدرة في الشرق الأوسط، وهذا يعني أن الشرق الأوسط لم يعد كما سبق ولن يعود، وسيكون لإيران ومحورها موقع صدارة الشرق أوسطية وهذا محتوم ومبرم، والأكيد الذي لا شك فيه أن المنطقة ستكون على موعد مع جولة النهاية ولن تكون بعيدة ومعها يصبح الشرق الأوسط أحادي القيادة، واللحظة الآن لتظهير نهاية هذه الحرب التي حولت ترامب ونتنياهو نموذجا صارخا للهزيمة والفشل، والمطلوب هنا ما يصلح للبنان بكل ما يعنيه هذا البلد من تاريخ وعقيدة وطنية ومطالب سيادية وقدرة داخلية وتضحيات ما زالت إلى اليوم تضمن بقاء ووجود واستقلال لبنان، خصوصا أن المقاومة ليست ذاتها بل هي قدرة سيادية لا سابق لها، وهذا يتطلب من السلطة السياسية مصارحة شعبها وجمهورها وعدم السقوط بفخ الإنقسام ولوائح واشنطن التي خسرت هيبتها وقواعدها العسكرية أمام إيران القوية، والقضية مصالح لبنان لا خرائط واشنطن التي تعتاش على الفتن والإنقسام والحروب الأهلية ولعبة الخراب”.

اضاف: “تاريخيا الأوطان لا تبقى وتدوم إلا بالصمود والندية السيادية والدفاع الوطني وحماية قدراتها الداخلية، لا تجريمها وخنقها ومحاربتها بكل الأشكال الممكنة، ومن يفعل ذلك من السلطات الحاكمة في العالم يخسر شرعيته ووظيفته الدستورية وتتم ملاحقته، وهذا ما يفترض بالسلطة التنفيذية في هذا البلد التراجع عنه والندامة عليه، لأن المرحلة الفاصلة اليوم هي للبنان المتضامن لا للكيد والإنتقام والمواقف التي تكشف بلدنا، وحذار من الإصرار على المواقف التي تحرق البلد أو تمس شرعية المقاومة، لأن شرعية السلطة اللبنانية من شرعية المقاومة التي انتزعت الدولة ومؤسساتها وأجهزتها وكل لبنان من يد الصهيوني المحتل، ولولا المقاومة وانتفاضة 6 شباط لكان لبنان مجرد مستوطنة صهيونية، وهذه حقيقة جذرية بواقع لبنان وتاريخ مرحلته التأسيسية الثانية، ولعبة الخصومة السياسية والكيد لا تفيد، والمطلوب فقط من السلطة التنفيذية القيام بوظيفتها السيادية لا الهروب، وتوليفة البيانات والهواتف الإستعطافية لا تحمي البلاد ولا تستردها، ولبنان واحد والشعب واحد وتراث وتاريخ ومصير لبنان واحد، والإسلام والمسيحية تراث وحياة لا تقبل الخصومة أو الخلاف أو الإنقسام، وأزمتنا بالسياسة لا التراث، وغالبا أزمتنا سببها الطبقة السياسية التي تركب كراسي السلطة وتتعامل بطريقة نابليون مع قضايا البلد والناس، والواجب أن نكون عائلة وطنية لا خنادق تقسيمية، وأوجب واجبات السلطة والقوى السياسية بعد فشل هذه الحرب المصيرية ترتيب أولويات البلد السيادية وإمكاناته الدفاعية والإستفادة من التحول الهائل بالشرق الأوسط”.

وطالب قبلان السلطة التنفيذية “احترام صورة الجيش اللبناني، وفي هذا السياق فإن أمرها للجيش بالإنسحاب عن الحدود والحافة الأمامية ومناطق الدفاع عن لبنان وسيادته وحدوده كسر للجيش الوطني وتظهيره بصورة الجيش الضعيف بعين شعبه وبلده وقيادته، لأن وظيفة الجيش الحدود والندية السيادية وليس الزواريب والإنكفاء، وهذه خطيئة كبرى تضاف إلى أخطاء هذه السلطة التي تتعارض بشدة مع أساسيات العقيدة الوطنية اللبنانية، ومع هذا لا يسعنا إلا شكر الجيش اللبناني الوطني وهو الأخ التوأم للمقاومة التي تطحن ترسانة الصهاينة وتذود عن صميم مصالح لبنان السيادية والحدودية، وهي بذلك تمارس أشرف وظائف الدفاع عن بقاء لبنان واستقلاله”.

اضاف: “نصيحة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن يغلق أبواب وزارة الخارجية المنسوبة للبنان لأنها بمثابة حائط مبكى في بيروت”، وقال: “للتاريخ أقول، الشيء الوحيد الذي تحقق في هذه الحرب هو هزيمة المشروع الأميركي الإسرائيلي، والشيء الوحيد الذي غيره نتنياهو ليس الشرق الأوسط بل إسرائيل الكيان الغارق بأسوأ هزيمة تاريخية”.

وتابع: “ولأن لبنان بلدنا وبلد آبائنا الأوائل وأجيالنا الآتية، لن نقبل إلا العيش المشترك وعدالة مشروع الدولة ونديته وأبدية الشراكة الإسلامية المسيحية، وللرئيس نبيه بري شعار مفاده أن “وجود لبنان من وجود الوحدة الوطنية، واستقلال لبنان من ندية حدوده الدولية، وخراب لبنان من ضرب الشراكة الإسلامية المسيحية”.

وأمل قبلان من السلطة السياسية “فهم الواقع الجديد، أقول، اللحظة لنا كلبنانيين لأن نكون نموذجا قويا من نماذج العائلة الوطنية والقدرة السيادية التي لا تهزمها لعبة الخارج وحقائبه وماله الأسود ولوائحه الفاسدة وأوكاره التي تمتهن الفتن والتمزيق، وانتصار المقاومة انتصار للدولة والشعب والجيش ولكل لبنان، ولا مربح أكبر من ربح المصالح الوطنية والأهداف السيادية، والخصومة السياسية تفصيل، والأستاذ وليد جنبلاط أجاد بيان المرحلة الجديدة بقوله: “لسنا موظفين عند الحكومة الإسرائيلية”، وهذا عين المطلوب، لأنه فهم دقيق لنتائج القيمة الوطنية وبسالتها وتضحياتها وتضامنها وأبدية شراكتها اللبنانية”.

Spread the love

adel karroum