محفوض من دار مشيخة العقل: لا دولة مع السلاح غير الشرعي ولا استقرار مع فائض القوة

محفوض من دار مشيخة العقل: لا دولة مع السلاح غير الشرعي ولا استقرار مع فائض القوة

كلمة رئيس حزب حركة التغيير المحامي إيلي محفوض بعد لقاء سماحة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى على رأس وفد من المجلس السياسي للحزب

من دار مشيخة العقل لا تُقال إلا لغة العقل.. العقل بالالتزام بالدستور.. العقل بدولة، بجيش، بقضاء، بمالية، بخارجية.. هؤلاء جميعهم لا يستمرّون بظلّ دويلة أو من خلال مشاريع مستوردة من خارج الحدود لا تُشبهنا ولا تُشبه تاريخنا.. وعلى سيرة الـ10452 كلم2.. كثيراً ما يتردّد هذا الشعار.. لكنني لم أسمع بعد أحداً يتحدّث عن الخمسة ملايين لبناني.. نتحدّث عن المساحة ولا نتحدّث عن الإنسان الذي يملك هذه المساحة.. الإنسان أهمّ من كل الشعارات.. ولأن لبنان لم يعد يحتمل استمرار منطق الدويلة والسلاح غير الشرعي وفرض الوقائع بقوة الترهيب. ولأن تجاربنا جميعاً أثبتت أن كل سلاح خارج الدولة لم يؤدِّ إلا إلى ضرب المؤسسات، وتعطيل الحياة السياسية، وتدمير الاقتصاد، وعزل لبنان عن محيطه العربي والعالم، ودفع اللبنانيين إلى مزيد من الانهيار والخوف وعدم الاستقرار. فأي جهة تضع نفسها فوق الدولة والدستور وتمتلك قرار الحرب والسلم خارج الشرعية، إنما تمارس انقلاباً دائماً على الجمهورية اللبنانية، وتعتدي بشكل مباشر على سيادة الدولة وحق اللبنانيين بأن يعيشوا في وطن تحميه المؤسسات وليس موازين مجموعة مسلّحة.. وهذا ما يحصل معنا اليوم، ولذلك نشهد حملة منظّمة من التحريض.. والتهجّم.. والإسفاف السياسي والأخلاقي.. ضد صاحب الغبطة البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، فقط لأنه يتمسّك بقيام الدولة وبسيادة لبنان ورفض تحويل الوطن إلى ساحة مستباحة للمحاور والسلاح غير الشرعي..التطاول على البطريرك الماروني ليس مجرد خلاف سياسي، بل اعتداء موصوف على رمز وطني ومرجعية تاريخية وروحية كبرى، ومحاولة واضحة لإخضاع كل صوت حر لمنطق الترهيب والتخوين

ومن هنا يصبح السكوت عن هذه الممارسات نوعاً من التواطؤ مع ثقافة الانحدار والفوضى وضرب ما تبقّى من هيبة الدولة..قَدَرُنا أن نعيش جميعاً معاً من دون استثناء.. وعندما نتحدّث عن أهمية التكاملية المسيحية – الإسلامية – الدرزية، فهذا يعني أن نكون جميعاً متساوين في كل الحقوق وفي كل الواجبات..وبرغم الشكاوى التي سبق وتقدّمنا بها أمام القضاء.. وكثيرون قالوا لنا: ماذا سيخرج من هذا القضاء؟.. سنبقى مع المؤسسات وحدها وتحت سقف قوانينها، وليس لأن هناك حفنة من الفالتين نقول إنه لا توجد دولة.. بل هناك دولة ونحن نصنع هذه الدولة عندما نحترم ونلتزم بالأصول والقوانين,,وعليه ستكون لنا مراجعة لدى النائب العام التمييزي، الذي أستبشر فيه كل جدّية وجرأة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يثبت تورّطه في حملات التحريض والإساءة والتهديد التي تستهدف البطريرك الماروني. وحتى لو اضطرّنا الأمر إلى تقديم عشرات الشكاوى، لا بدّ أن يصل صوتنا ويؤدّي أهدافه.. كراماتنا وهيبة المرجعيات ليست لقمة على ألسنة الفالتين.. ففي عزّ الحرب، وفي العام 1976، وفي الانقسام، وفي الشرقية والغربية، لم تصل الأمور إلى هذا الانحطاط.نحن شعب لبنان نريد أن نعيش في دولة يسودها القانون وليس شريعة الغاب.. لأن السكوت على هذا الانحدار سيفتح الباب أمام ثقافة كلها ترهيب وسلاح وفلتان..مواجهة ثقافة الترهيب تبدأ بتطبيق القانون وعدم الاستسلام للأمر الواقع.. والخروج من أزماتنا يبدأ بحسم وطني واضح حصر السلاح بيد الدولة وحدها.. إعادة القرار السيادي إلى المؤسسات الشرعية.. ووقف سياسة التهديد والتخوين والتسلّط على اللبنانيين. فلا دولة مع السلاح غير الشرعي، ولا استقرار مع فائض القوة.. ولا مستقبل للبنان إلا بقيام جمهورية فعلية سيدة حرّة مستقلة.وفي هذا السياق نؤكد دعمنا الكامل لمبادرة فخامة رئيس الجمهورية الهادفة إلى إعادة تثبيت منطق الدولة وبناء سلام حقيقي قائم على السيادة والأمان والاستقرار لجميع اللبنانيين..أي جهة، أي جماعة، أي مجموعة، أي طائفة، أي حزب.. يضع نفسه فوق الدستور ويمتلك قراراً سيادياً مستقلاً عن الشرعية اللبنانية يكون إنما يمارس انقلاباً على الجمهورية ويعتدي مباشرة على اللبنانيين.لا يريدون القرار 1559 ولا الـ1701، ولا التزموا باتفاقية الهدنة عام 1949، ولا يعجبهم الطائف، ولا يريدون سلاماً، واستمرّوا في التحرّش حتى استجرّوا الاحتلال إلى الجنوب.. ومن هنا لم يعد دعم مبادرة رئيس الجمهورية خياراً ، إنما معركة إنقاذ وطني لانتشال لبنان من قبضة السلاح والهيمنة، وليعود قرارنا لبنانياً وللدولة الشرعية وحدها من دون شريك مضارب.. وتذكير للبنانيين وللخائفين من تسليم سلاحهم بأن تسليم السلاح لا يُضعف الطائفة.. فالقوات اللبنانية سلّمت سلاحها ولم تخف ولم تضعف الطائفة.. والحزب التقدمي الاشتراكي سلّم سلاحه ولم يضعف ولم يضعف الدروز.

Spread the love

adel karroum