الخليج يكسر قبضة مضيق هرمزمضيق هرمز: ورقة الضغط التي تُعاد كتابتها في الخليج.

الخليج يكسر قبضة مضيق هرمزمضيق هرمز: ورقة الضغط التي تُعاد كتابتها في الخليج.

بقلم نعمت كرّوم

في الخليج، لا يمر النفط فقط عبر مضيق هرمز، بل يمر معه تهديد دائم بإغلاقه وتعطيل أسواق الطاقة العالمية.
هذا الواقع لم يعد تفصيلًا جانبيًا في الجغرافيا السياسية، بل جزءًا ثابتًا من معادلات الضغط الإقليمي، يُستدعى مع كل تصعيد، ويعيد تشكيل حسابات الطاقة والأمن في المنطقة.
التحركات الجديدة في الخليج لا تبدو مجرد تطوير للبنية التحتية، بل محاولة مباشرة لتقليل مركزية هذا الممر في التحكم بحركة النفط العالمية.
يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 إلى 21 مليون برميل يوميًا من النفط، أي ما يقارب 20% من تجارة النفط العالمية. هذا الحجم يجعل المضيق أحد أهم نقاط الاختناق في أسواق الطاقة، حيث ينعكس أي اضطراب فيه فورًا على الأسعار وسلاسل الإمداد.
وترتبط أهمية المضيق الاقتصادية بوظيفته السياسية، إذ أصبح جزءًا من معادلات الضغط الإقليمي، خصوصًا مع ارتباطه بسلوك إيران في الخليج وبحر العرب، وتوظيف الملاحة كأداة ضمن إدارة الصراع.
المنطقة لا تتحرك نحو استبدال هرمز، بل نحو تقليص مركزه عبر مسارات تصدير بديلة.
في الإمارات، يتيح خط حبشان–الفجيرة تصدير نحو 1.5 إلى 1.8 مليون برميل يوميًا عبر بحر العرب خارج المضيق، مع خطط لرفع طاقته خلال السنوات المقبلة.
كما تعمل الإمارات على خط أنابيب جديد يضاعف صادراتها النفطية دون المرور بمضيق هرمز.
وفي السعودية، ينقل خط الشرق–الغرب النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بطاقة اسمية تقارب 7 ملايين برميل يوميًا، مع تشغيل فعلي أقل من ذلك.
أمن الملاحة في مضيق هرمز وبحر العرب ما يزال قائمًا على الوجود البحري الأمريكي والتحالفات المرتبطة به، منذ هجمات أرامكو عام 2019، وصولًا إلى التصعيد المتكرر في البحر الأحمر والهجمات المرتبطة بالحوثيين، بدعم إيراني.
كل مرة يتحول فيها مضيق هرمز إلى ورقة تفاوض أو تهديد، ترتفع قيمة الممرات التي تلتف عليه وتُضعف قدرته على تعطيل أسواق الطاقة.
هذا الدور لا يقوم على سيطرة مطلقة، بل على ضرورة مستمرة لضمان تدفق الطاقة في غياب بنية أمن إقليمي قادرة على إدارة الممرات البحرية.
تبقى الصين أكبر مستورد للطاقة من الخليج وأكبر شريك تجاري لدوله، لكنها خارج معادلة حماية الممرات البحرية التي تعتمد عليها مباشرة.
الولايات المتحدة تواصل تحمل العبء الأمني عبر حماية الملاحة وإدارة الردع البحري والتدخل عند التصعيد. يظهر هنا اختلال في توزيع الأدوار: مركز الثقل الاقتصادي يتجه شرقًا، بينما مركز الثقل الأمني ما يزال مرتبطًا بواشنطن.
الخليج يتحرك بين اندماج اقتصادي متزايد مع آسيا، وبنية أمنية لا تزال خارج الإقليم فعليًا.
العراق، رغم موقعه بين الخليج وتركيا وشرق المتوسط، ما يزال خارج شبكات العبور المستقرة للطاقة، نتيجة هشاشة الاستقرار السياسي وتعدد مراكز القرار داخله، ما يحد من تحوله إلى عقدة لوجستية فاعلة.
خطوط الطاقة الجديدة في الخليج لا تعمل كمجرد مسارات تصدير، بل كأدوات تقلص قدرة أي طرف على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط على أسواق الطاقة. كل برميل يخرج خارج المضيق يضعف وظيفة التهديد بالإغلاق أو تعطيل الملاحة أو الضغط على الأسعار.

Spread the love

Maysaa Haydar