شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – سقوط الحرب والعودة الى الديبلوماسية
«لا يمكن ربح أي شيء من دون خسارة. حتى الوصول الى الجنة يقتضي الموت».
ألبرت أينشتاين
استحضرت الذاكرةُ هذا القول الوارد أعلاه الذي أطلقه واحد من أشهر الأدمغة في العصر الحديث، وأنا ألاحق نتائج مذكرة التفاهم بين الجانبين الأميركي والإيراني وقد انهمكت جوقات المصفقين، في كلَي المعسكرين، بالترويج والإدعاء بأن مرجعيتيهما في واشنطن وكذلك في طهران قد حققت كل منهما نصراً مؤزّراً، وأن الفريق الآخر قد مُني بالخسائر الفادحة. علماً أن نص المذكرة النهائي الحقيقي لن يُكشف النقاب عنه قبل يوم الجمعة المقبل، الذي سيتم فيه التوقيع الرسمي، بالحبر على الورق، في مدينة جنيڤ السويسرية. وما سُرّب عن المضمون، وهو ليس قليلاً، يبقى غير كافٍ لتكوين رأي نهائي حاسم، ذلك أن للكلمة، وأحياناً للنقطة والفاصلة وأل التعريف دوراً يقلب المعنى مئة وثمانين درجة. ونحن، في لبنان عانينا قبل عقود من نص في أحد القرارات الدولية ذي الصلة بالانسحاب الإسرائيلي من «أراضٍ» محتلة أو من «الأراضي» المحتلة. والفرق شاسع مع «ال» التعريف أو من دونها.
وبعيداً عن بروباغندا النصر والإنجازات جراء هذه الحرب الملعونة، نرى أن الجميع خاسرون. ولكن الخاسر الأكبر هو بنيامين نتنياهو الذي حجّمه دونالد ترامب، واستخدم معه أسلوب التأنيب والوعيد والتهديد، وأحياناً الشتيمة المباشرة، وفرض عليه موقفاً ذا شقين، أولهما التزامه بوقف إطلاق النار، أقله منعه من قصف بيروت وضاحيتها الجنوبية، والثاني حتمية الانسحاب الكامل من مناطق احتلها فيه جنوبنا، مهما اقتضى الأمر من تدابير بما فيها وقف تزويد سلاح جيش الاحتلال قطع الغيار. ولقد أثبتت هذه الحرب أن ترامب هو الذي يأمر الإسرائيلي وليس العكس الشائع.
وفيما كان الرئيس ترامب يعلن البشارة بقوله: «الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية تحقق وإنني اهنئ الجميع»، كانت قوافل العائدين الى المناطق الجنوبية تتدفق رجوعاً بعد طول تهجير قسري، دون أن تتضح، بعد، تفاصيل ما ورد في مذكرة التفاهم حول لبنان، وما إذا كان الاحتلال من جهة وحزب الله من جهة مقابلة سيلتزمان. علماً أن نتنياهو لم يخفِ كبير امتعاضه، تاركاً انطباعاً بأنه لن يقبل أن يكون الوحيد الذي يبدو الخاسر الأكبر.
من هنا يمكن الاستنتاج أن الاحتلال لن يخلي الجنوب وسيحتفظ بالمنطقة العازلة ليقايض بها على اتفاقية سلام مع لبنان يزداد احتمال التوصل إليها في محادثات واشنطن. وتفيد المعلومات أن البيت الأبيض ليس بعيداً عن هذا الاتجاه لأنه لا يرغب ولا يريد أن يُبقي لإيران دوراً وفضلاً في هذا السياق.
