إتفاق إيران يزلزل إسرائيل.. إجماع على كارثيته وانقسام حول لبنان
مع اقتراب موعد التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، تتسع دائرة القلق داخل إسرائيل بشأن تداعيات الاتفاق الذي تنظر إليه الأوساط السياسية والأمنية باعتباره تحولا إستراتيجيا قد يفرض واقعا إقليميا جديدا ويحد من هامش الحركة الإسرائيلي في عدد من الملفات الحساسة.
وفي قراءة للمشهد الإسرائيلي، تحاول المؤسسة الإسرائيلية الفصل بين مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية وبين التطورات الجارية على الساحة اللبنانية، خشية أن تنعكس مخرجات الاتفاق على حساباتها الأمنية والسياسية في المنطقة.
وترى دوائر إسرائيلية أن الطريق الأسهل لتحقيق هذا الفصل يتمثل في الدفع نحو اتفاق سياسي مع الدولة اللبنانية، وربما اتفاق سلام أوسع، يتضمن معالجة ملف سلاح حزب الله ويوفر لتل أبيب مكاسب سياسية توازي التحولات الإقليمية الجارية.
وتترافق هذه المساعي مع نقاشات متزايدة داخل إسرائيل بشأن كيفية التعامل مع مرحلة ما بعد الاتفاق، في ظل تقديرات بأن التفاهم بين واشنطن وطهران قد يفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية جديدة تتجاوز الملف النووي الإيراني.
وبرزت خلال اجتماعات المجلس الوزاري المصغر انتقادات من جانب المؤسسة العسكرية التي ترى أن ما تعتبره إسرائيل إنجازات ميدانية في جنوب لبنان لم يجر استثمارها سياسيا حتى الآن أو تحويلها إلى أوراق تفاوضية مع الدولة اللبنانية.
كما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن تذمر متزايد داخل الأجهزة الأمنية من غياب رؤية سياسية واضحة للتعامل مع المتغيرات التي فرضها التقارب الأميركي الإيراني، معتبرة أن المجلس الوزاري المصغر لا يواكب حجم التحولات التي تشهدها المنطقة. ويحث قادة الأجهزة الأمنية المستوى السياسي على استغلال الظرف الحالي للمضي في مسار الاتصالات مع لبنان، معتبرين أن اللحظة الراهنة قد تكون الأنسب للتوصل إلى تفاهمات سياسية وأمنية جديدة.
غير أن هذا التوجه يصطدم بمواقف معلنة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراء بارزين في حكومته، يؤكدون فيها رفض الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها إسرائيل خلال العمليات العسكرية الأخيرة، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على ما يصفونه بالمتطلبات الأمنية لسكان الشمال.
وفي هذا السياق، وضع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي تصورا للمرحلة المقبلة يقوم على الإبقاء على الحزام الأمني تحت السيطرة الإسرائيلية، وضمان حرية العمل العسكري، وإنشاء منظومة أمنية فاعلة تفضي إلى تجريد حزب الله من سلاحه.
وعلى المستوى الداخلي، تشير استطلاعات الرأي إلى تصاعد حالة التشاؤم داخل إسرائيل تجاه الاتفاق الأميركي الإيراني، في ظل قناعة واسعة بأنه لا يحقق الأهداف التي كانت تل أبيب تسعى إليها في مواجهة طهران.
