العجوز يعلق على القرار الإماراتي برسالة لأركان الدولة.

العجوز يعلق على القرار الإماراتي برسالة لأركان الدولة.

من مبادرة الإمارات إلى تجربة الحبتور… هل تعلّمت الدولة اللبنانية من دروس الماضي؟
رسالة محبة وعتب إلى الدولة اللبنانية
ممثلةً برئاستيها الأولى والثانية…
لم يكن قرار دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة بالسماح لمواطنيها بزيارة لبنان خبرًا عابرًا، بل كان رسالةً مفعمة بالثقة والمحبة، وموقفًا أخويًا يحمل في طياته دعمًا واضحًا للدولة اللبنانية وشرعيتها، في مرحلة هي من أدق وأصعب المراحل التي يمر بها وطننا.
لقد جاء هذا القرار ليؤكد أن لبنان، رغم جراحه، لا يزال حاضرًا في وجدان أشقائه، وأن هناك من يؤمن بقدرته على النهوض إذا أحسنت دولته إدارة الفرص التي تُمنح لها.
ومن هنا، يحق لكل لبناني أن يتساءل بمحبة وحرص، هل ستتعامل الدولة اللبنانية مع هذه المبادرة بما يوازي قيمتها السياسية والوطنية والاقتصادية؟ وهل سيترجم الامتنان إلى خطوات عملية تعزز الثقة وتحصّن هذا الانفتاح الأخوي، أم سيبقى الأمر محصورًا في بيانات الشكر، فيما الأوطان تُبنى بالأفعال لا بالعبارات؟
هذا السؤال ليس تشكيكًا بالدولة، ولا انتقاصًا من مكانتها، بل هو صرخة نابعة من تجارب مؤلمة ما زالت آثارها ماثلة أمام اللبنانيين. وفي مقدمة تلك التجارب، ما حدث مع رجل الأعمال الإماراتي السيد خلف أحمد الحبتور، الذي لم يُخفِ يومًا عشقه للبنان، ولم يتردد في إعلان استعداده لزيادة أستثماراته فيه والدفاع عن سمعته والإيمان بمستقبله.
لكن، وللأسف، لم يجد ذلك الحب ما يستحقه من اهتمام، ولم تُقابل مبادراته بالجدية التي تليق بها، حتى وصلت الأمور إلى أروقة القضاء الدولي، في مشهد لم تخسر الدولة فيه الحبتور وحده، بل خسر لبنان أيضًا جزءًا من ثقة رجلٍ أعمال عربي قدير أحب هذا الوطن بصدق، وكان يرى فيه أكثر من مجرد فرصة استثمارية ،كان يرى فيه وطنًا يستحق أن يُحتضن.
إن استعادة الثقة أصعب بكثير من فقدانها، ولبنان اليوم لا يملك ترف التفريط بأي يدٍ تمتد إليه بالمحبة والدعم.
لذلك، فإن المبادرة الإماراتية تستحق من الدولة اللبنانية ما هو أكبر من كلمات الامتنان، تستحق أداءً مسؤولًا، وسياساتٍ تعزز الثقة، ورسائل عملية تؤكد أن لبنان يحسن حفظ مواقف أشقائه، ويتعلم من دروس الماضي، ولا يسمح بتكرار الأخطاء التي أضعفت صورته وأساءت إلى مصالحه.
إن الحفاظ على العلاقات الأخوية مع دولة الإمارات العربية المتحدة هو حفاظ على مصلحة لبنان الوطنية، كما أن احترام المبادرات الصادقة هو احترام للدولة نفسها، ولمستقبلها، ولمكانتها بين أشقائها العرب.
كل التحية والتقدير لدولة الإمارات العربية المتحدة، قيادةً وشعبًا، على هذه المبادرة النبيلة التي تعكس عمق العلاقات الأخوية مع لبنان.
وتحية تقدير واحترام إلى السيد خلف أحمد الحبتور، الذي أثبت، في أكثر من محطة، أن محبته للبنان لم تكن يومًا شعارًا، بل موقفًا ثابتًا وإيمانًا راسخًا بهذا الوطن.

الدكتور زياد العجوز
رئيس المركز اللبناني العربي للشؤون السياسية

Spread the love

Maysaa Haydar