اطلاق مشروع “التقييم التشاركي لسبل العيش والقدرة على الصمود” في بعلبك بدعم من منظمة الأغذية العالمية
أطلقت “الجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب”، مشروع “التقييم التشاركي لسبل العيش والقدرة على الصمود” في محافظة بعلبك الهرمل، بدعم من منظمة الأغذية العالمية (WFP)، وبرعاية المحافظ بشير خضر، وبمشاركة ممثلين عن البلديات والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية وهيئات المجتمع المدني.
ويهدف المشروع إلى تحديد أولويات واحتياجات المجتمعات المحلية والتحديات التي تواجهها، ووضع خطط عمل قابلة للتنفيذ والتمويل، انطلاقاً من الواقع المحلي، بما يساهم في تحسين سبل العيش وتعزيز القدرة على الصمود والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.
اللقيس
وأوضح مؤسس “الجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب” الدكتور رامي اللقيس أن “الدراسة ستشمل محافظة بعلبك الهرمل من خلال تقسيمها إلى 26 تجمعاً بشرياً، بهدف تعزيز التعاون والتكامل بين البلديات والمناطق المتجاورة، ولا سيما أن التقسيم البلدي الحالي لا يعكس دائماً الواقع الجغرافي والسكاني وقدرات البلديات على تأمين الخدمات”.
وأشار إلى أن “الدراسة ستعتمد منهجاً تشاركياً، من خلال تشكيل لجان محلية تضم ممثلين عن البلديات والفعاليات المحلية والنساء والمزارعين، إلى جانب إشراك أصحاب المصلحة والقطاع الخاص والشباب، للوصول إلى رؤية عملية مبنية على احتياجات السكان وأفكارهم”.
وأكد أن “الهدف لا يقتصر على تحديد الاحتياجات، بل يشمل دراسة أسباب تعثر بعض المشاريع السابقة، واستخلاص الدروس لضمان استدامة المشاريع الجديدة، إضافة إلى بحث سبل العيش والزراعة والتعافي والتكيف مع التغير المناخي. وستُستخدم نتائج الدراسة لإعداد خطط عمل لكل تجمع، يمكن الاستناد إليها لاحقاً في استقطاب التمويل المحلي والدولي”.
وشدد على “أهمية أن تقوم البلديات والمجتمعات المحلية بدور أساسي في إنجاح الدراسة”، داعياً إلى “مشاركة أصحاب الكفاءات والفعاليات الاجتماعية والاقتصادية بعيداً عن التجاذبات السياسية، بحيث تعكس النتائج آراء مختلف فئات المجتمع”.
ولفت اللقيس إلى أن “القطاع الخاص سيكون شريكاً أساسياً في عملية التنمية، من خلال تحديد تحدياته ودوره في تعزيز الاقتصاد المحلي، إلى جانب إشراك النساء والشباب والمجتمع المحلي في الحوار وصنع القرار”، مؤكداً أن “الهدف هو الوصول إلى طاولة مستديرة تجمع مختلف الأطراف على أساس المساواة في إبداء الرأي، بما يسمح ببناء رؤية مشتركة للتنمية والتقدم الاجتماعي والاقتصادي في بعلبك الهرمل”.
لاوي
ومن جهتها، أكدت مديرة منظمة الأغذية العالمية السيدة أليسون أومان لاوي أهمية المشروع، مشيرة إلى أن “المنظمة تعتمد على الاستماع إلى المجتمعات المحلية والاستجابة لأولوياتها، بدلاً من فرض المشاريع عليها. كما أن نتائج الدراسة ستساعد في تحديد الأفكار والمشاريع التي يراها السكان أولوية، بما يتيح العمل على تأمين التمويل المناسب لها”.
وشدّدت على “أهمية الشراكة مع الجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب والمجتمع المحلي ومكتب المحافظ”، معتبرة أن “المشاريع لا يمكن أن تستمر من دون إدارة ومشاركة المجتمع المحلي. كما لفتت إلى أن التغير المناخي في لبنان يشكل تحدياً كبيراً، وستكون له آثار سلبية قبل أن يتحول إلى فرص اقتصادية، ما يجعل اعتماد الاستخدام الذكي للموارد والتكيف مع التغير المناخي وتبني أساليب إنتاج وصناعة مستدامة أمراً أساسياً”.
خضر
وبدوره، رحّب المحافظ خضر بالمشروع، مؤكدًا على “أهمية الشراكة مع منظمة الأغذية العالمية والمنظمات الدولية، خصوصاً في ظل تراجع التمويل الدولي، ما يستدعي اعتماد أفكار مبتكرة للاستفادة من الموارد المتاحة والوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المستفيدين”.
وشدد على “ضرورة أن تكون التنمية مسؤولية مشتركة بين الدولة والبلديات والمجتمع المحلي والقطاع الخاص والمنظمات الدولية، مع وضع استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي وتنمية الاقتصاد المحلي”.
وأكد أن “الزراعة والسياحة تشكلان ركيزتين أساسيتين لاقتصاد المحافظة”، داعياً إلى” الاستفادة من الأراضي الخصبة والموارد المائية والطبيعية وتحويلها إلى فرص اقتصادية مستدامة”.
كما بيَّن “أهمية التعاون بين البلديات، بما يساهم في خفض كلفة الخدمات وتحسين إدارتها من خلال مشاريع مشتركة تخدم أكثر من بلدية”، مشدداً على “ضرورة الانتقال من الاعتماد المستمر على المساعدات إلى مشاريع قادرة على الاستمرار والاعتماد على الذات”.
وختاماً، تطرق خضر إلى ملف نهر العاصي ومزارع الأسماك، معلناً عن” تحرك قريب لمتابعة المخالفات التي تساهم في تلويث النهر والإضرار بسمعته وبقطاع تربية الأسماك، مع التشديد على الالتزام بالشروط والمعايير الصحية والبيئية”.
وتخلل اللقاء نقاش وحوار مفتوح بين منظمي المشروع والمحافظ وممثلي منظمة الأغذية العالمية والحضور، تناول الأولويات والتحديات التي تواجه المنطقة، ودور البلديات والمجتمع المحلي والقطاع الخاص في تحديد المشاريع المستقبلية وسبل تمويلها وتنفيذها.
وفي ختام اللقاء، شكرت السيدة لاوي جميع المشاركين على طرح هواجسهم وآرائهم، وقالت: “هذا هو الهدف الأساسي من الدراسة، أي معرفة ما يريده الناس وما يفكرون به والاستماع إلى وجهات نظرهم”.
وجددت التأكيد أن “تنمية لبنان هي مشروع لبناني بالدرجة الأولى، فيما تشكل التحالفات والشراكات وسيلة للمساعدة والدعم، وأن المسؤولية في النهاية مشتركة بين مختلف الأطراف. وان نجاح المشاريع يرتبط بقدرة المجتمع المحلي على إدارتها والمشاركة فيها”.
