الحكيم جميل عكاري…

الحكيم جميل عكاري…

بقلم الدكتور جان توما
كنا نلجأ إليه كلًما أوجعتنا الأيام، وما كنا نبحث، في لقاءاتنا، عما يوجعنا، بل كنا نبحث في دفاتر الذكريات عن أيام طفولتنا وشبابنا، قبل ان ينتقل إلى بلجيكا، وينهي دراسة الطبً ليعود جرّاح شرايين بارعًا كما تشهد له مستشفيات البلد.
على الرغم من العلم الطبّيّ الغزير الذي اكتنزه، لم تغرّه مناصب أو مراتب، بل كان إلى أهل الميناء البحريّ منحازًا؛ إلى صياديه وفقرائه وعماله ومقاهيه، مستذكرًا الأيام الخوالي وهناءة العيش وبساطته.
هذا هو جميل عكاري: متواضع تواضع العلماء، وكبير كبر المستنيرين، ومن كان كذلك دانت له الشرايين والأوردة، وهو العارف المؤمن بمن هو أقرب إلينا من حبل الوريد.
مضى “جميل” وهو المحبّ للبحر، ولجلول بلدة “بزعون ” في الجبل، وكانت تعني له أيام الطفولة والنسب العائليّ والدفتر الذي يرى فيه وجوه أحبّة له وأصدقاء.
هنا وهناك كان يبحث الحكيم عن هدأة بال، ورفّة قلب، ونبض شريان لمعرفته أنّ الحياة، على الرغم من تكاليفها الصعبة، جميلة كاسمه، فأقبل عليها عارفًا أن الشرايين كأوتار آلة العود، ترتخي حينا وتشدّ حينا إلى أن ينقطع وريدها من شدّة الطرب على إيقاع النبض فتنفتح لها … أبواب الحياة…

Spread the love

Maysaa Haydar