فخامة الرئيس، افتحوا قصر بعبدا لأهل طرابلس، ودعوهم يتحدثون إليكم!

فخامة الرئيس، افتحوا قصر بعبدا لأهل طرابلس، ودعوهم يتحدثون إليكم!

رسالة مفتوحة إلى فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون.

بقلم ربيع مينا

فخامة الرئيس،

ماذا لو خصصتم يوما” من أيام رئاستكم لإستقبال المواطنين الطرابلسيين في قصر بعبدا، ليجلسوا أمامكم ويقولوا لكم، بكل بساطة وصدق، كيف يعيشون، وماذا يؤلمهم، وما الذي ينتظرونه من دولتهم؟

ماذا لو دخل المواطن إلى القصر من دون أن يحمل صفة سياسية، أو ينتمي إلى جهة نافذة، أو يحتاج إلى من يفتح له الطريق؟ ماذا لو كان كل ما يحتاج إليه هو أن يكون مواطنا” لبنانيا” من طرابلس، لديه ما يريد قوله لرئيس جمهوريته؟

فخامة الرئيس، التمنيات هي بتخصيص يوم لطرابلس في قصر بعبدا، يوم يكون فيه المواطن وجها” لوجه أمام رئيس الجمهورية، ويكون فيه الكلام للناس، لا للمتحدثين بإسمهم.

دعوا أبا” من طرابلس يحدثكم عن يومه الذي يبدأ بالسعي وراء لقمة العيش، وعن حساباته التي لا تنتهي، وعن خوفه من أن يعجز عن تلبية إحتياجات أولاده.

ودعوا أما” تشرح لكم ما تعنيه الحياة حين تصبح متطلبات الأسرة أكبر من الإمكانات، وشابا” يضع أمامكم أسئلته عن العمل والمستقبل، ومواطنا” يروي لكم ما يواجهه في العلاج والتعليم والسكن، وكل من يحمل حكاية يريد أن تصل إلى من يمثل الدولة في أعلى موقع فيها.

لا نريد أن نتحدث عن هؤلاء بدلا” منهم؛ نريد أن تتاح لهم الفرصة ليتحدثوا بأنفسهم.

فخامة الرئيس،

ثمة فرق بين أن يقرأ المسؤول عن معاناة المواطن، وأن يجلس أمام المواطن فيسمع منه تفاصيل حياته. وثمة فرق بين أن تصل إلى الرئاسة خلاصة شكوى، وأن يصل صاحب الشكوى نفسه، فيشرح ما يعجز أحيانا” عن إختصاره في ورقة.

قد لا تحمل كل حكاية حلا” سحريا”، وقد لا تكون كل المطالب ضمن صلاحيات رئاسة الجمهورية، لكن الإستماع المباشر يمنحكم فرصة التعرف إلى حقيقة ما يعيشه الناس، ويتيح توجيه القضايا التي تستدعي المعالجة إلى المؤسسات المختصة.

نريد أن يأتي إليكم المواطن كما هو؛ لا بلسان سياسي يصوغ له كلماته، ولا بخطاب أُعد لتجميل الواقع، بل بصوته الطبيعي، وبما يحمله من قلق وأمل، ومن أسئلة مشروعة عن حياته وحياة أولاده.

فخامة الرئيس،
المطلوب أن تستمعوا إلى الطرابلسيين، وأن تمنحوا الإنسان العادي فرصة قد لا تتاح له في الظروف المعتادة.

إن في هذه المدينة أناسا” لا يجيدون مخاطبة المسؤولين، ولا يعرفون أبواب المكاتب السياسية، ولا يملكون وسيلة لإيصال ما يواجهونه إلا عبر منبر يتيح لهم أن يقولوا كلمتهم مباشرة.

هؤلاء هم الذين نريد أن تصل أصواتهم إليكم؛ لأن قيمة الدولة لا تظهر فقط في علاقتها بمن يستطيع الوصول إليها، بل أيضا” في قدرتها على الإصغاء إلى من لا يملك طريقا” سهلا” إليها.

ولأننا نؤمن بالعهد وبالتطلعات التي حملها خطاب القسم، نرى في هذه المبادرة فرصة لتجسيد معنى المواطنة في لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية وأبناء مدينة لها مكانتها في تاريخ لبنان وحاضره.

لا نطلب منكم أن تحلوا جميع الأزمات في يوم واحد، ولا أن تعدوا بما يتجاوز صلاحياتكم. نطلب أن تمنحوا الناس وقتكم، وأن تسمعوا رواياتهم من أصحابها، وأن تتيحوا للقضايا التي تستحق المتابعة أن تسلك طريقها إلى الجهات المعنية.

ولعل أجمل ما يمكن أن يخرج به المواطن من هذا اليوم ألا يشعر بأنّ حكايته انتهت عند باب القصر، بل بأنها أصبحت موضع إهتمام ومتابعة، وأن هناك من سمعه وأرشده إلى الطريق المؤسسي الذي يمكن أن يسلكه طلبه.

فخامة الرئيس العماد جوزاف عون،

افتحوا قصر بعبدا يوما” لأهل طرابلس. لا تسألوهم عمن يمثلون، بل إمنحوهم الفرصة ليقولوا ماذا يعيشون. لا تطلبوا منهم أن يختصروا مدينتهم في ملف، بل استمعوا إلى حكاياتهم كما هي، فخلف كل مواطن حياة كاملة لا يعرف تفاصيلها إلا صاحبها.

قد تكون هذه المبادرة موعدا” بسيطا” في جدول الرئاسة، لكنها بالنسبة إلى مواطن لم تتح له فرصة لقاء رئيس جمهوريته قد تعني الكثير؛ أن يجد من يسمعه، وأن يشرح ما يواجهه بنفسه، وأن يشعر بأن صوته يستحق أن يصل.

فخامة الرئيس، اجعلوا لطرابلس يوما” في قصر بعبدا، يوما” لا يتحدث فيه الآخرون عن الناس، بل يتحدث الناس فيه إليكم مباشرة.

ولعل هذا اللقاء يكون بداية لتقليد وطني يتيح لمواطني المناطق اللبنانية المختلفة أن يلتقوا رئيس الجمهورية، ويعرضوا قضاياهم من دون حواجز، في إطار منظم يحفظ كرامة المواطن وهيبة المؤسسة.

فخامة الرئيس، هذه دعوتنا إليكم، وهذا أملنا بأن تلقى الفكرة إهتمامكم.

طرابلس تريد أن تصل إليكم بأبنائها، لا بأخبارهم فقط.

مع فائق الإحترام والتقدير.

Spread the love

Maysaa Haydar