كنعان من بكركي: الدولة خيار نضحي لأجله لا رهان “بربحنا او بخسرنا”سلطة
استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ظهر اليوم في الصرح البطريركي في بكركي النائب ابراهيم كنعان في حضور الأمين العام للرابطة المارونية المحامي بول يوسف كنعان، واستبقاهما الى مائدة الصرح.
وعقب اللقاء قال كنعان: “تشرفت بلقاء صاحب الغبطة، وبحثنا بالوضع الراهن المتداخل في لبنان والمنطقة والعالم. والبطريركية المارونية عمرها ١٣٤١ سنة ولم تبدّل موقفها يوماً، وخيارها وليس رهانها كان الدولة، بينما هناك من راهن على الدولة والأحزاب ومشاريع كثيرة، بينما حددت البطريركية خيارها عن قناعة وثبات”.
اضاف “نتغنى بالبطريرك الحويك مع دولة لبنان الكبير، وبمعاركنا السيادية نستذكر بطاركتنا، واليوم، الدور الذي يقوم به وقام به البطريرك الراعي هو بالاتجاه نفسه الحاسم لمصلحة الدولة لا الحزب والجيش لا الميليشيا والقضاء لا حارة كل مين إيده إلو وشريعة الغاب، والإصلاح لا المحاصصة التي تضيّع الدنيا والآخرة”.
واعتبر أن “المطلوب العودة الى هذه الثوابت والمفاهيم، لأنه من دونها لا عودة للوطن. فليس بالسياسات الصغيرة يبنى البلد وتسترد الحقوق والأرض والسيادة بل بالاستراتيجيات الكبرى والقناعة التامة بمؤسساتنا الدستورية وجيشنا. ومن غير الضروري ان نكون جميعاً على السياسة نفسها، لأنه بذلك لا تعود هناك ديموقراطية، بس من الضروري ان نكون جميعاً داعمين للدولة كخيار لا كرهان حتى إذا خسرنا “يطلع الحق على الدولة وإذا ربحنا يطلع الحق معنا”.
وقال: “القصة ليست قصة ربح وخسارة، بل من يقف الموقف التاريخي على غرار البطريركية المارونية، يجب ان يكون قابلاً بالتضحية ويعرف ان هناك ثمناً نقبض حقه لبنان وكرامتنا وحقوقنا ووطننا، لا بالكراسي والحصص، فالعملية أكبر من ذلك بكثير”.
اضاف: “لسنا خائفين، والله معنا، ولبنان اثبت بعد الانتخابات الرئاسية وتشكيل الحكومة، بالرغم من كل الآراء المتنوعة حول الكثير من المسائل، ولكن لا يمكن نكران أن لبنان خطا خطوات باتجاه تفعيل دور الدولة وهيبتها والخروج من سياسة المحاور ودفع الأثمان التي ندفع قسماً كبيراً منها لاسيما بالجنوب”.
واعتبر اننا “ذاهبون الى استكمال هذا الطريق الذي هو لمصلحة جميع اللبنانيين وليست لمصلحة طرف. ومن يقرأها أنها تعزز دور المسيحي اكثر من دور الشيعي ودور السني اكثر من الدرزي، او الدرزي اكثر من اي دور، يكون لم يقرأ ولم ير ولم يعرف”.
واعتبر ان “الحياد الذي عبّر عنه هذا البطريرك اليوم لم يكن كلمة عابرة بل اساس قيامة لبنان واستقراره، وعلى هذا الحياد يجب ان نذهب لا الى محاور أخرى”.
وردًا على سؤال بشأن الموازنة العامة، ذكّر كنعان بأن المشروع لا يتضمن أي ضرائب جديدة، وقال: “لا ضرائب جديدة في الموازنة لقد اتخذنا موقفًا واضحًا في هذا الشأن وقد علقنا بعض تعديلات الرسوم المطروحة من قبل بعض الوزارات ، ونحن نعتبر أن لا إمكانية في هذه الظروف لتحميل اللبنانيين المزيد من الأعباء في صوء حجز ودائعهم في المصارف والانكماش الاقتصادي”.
وكان البطريرك الراعي استقبل عالم الدين والباحث الأكاديمي المتخصّص في العلاقات الإسلامية المسيحية، وأمين سرّ اللقاء الإسلامي المسيحي في مدينة صور الشيخ ربيع قبيسي الذي قدّم إلى غبطته كتابه الجديد بعنوان “رسائل للشرق في زمن يتغيّر”، وهو دراسة تحليلية في خطابات قداسة البابا لاون الرابع عشر خلال زيارته الرسولية إلى لبنان.
وأوضح قبيسي أن “الكتاب يتناول الخطابات الثمانية التي ألقاها البابا خلال زيارته، ويحلّل أبعادها الروحية والاجتماعية والوطنية، ولا سيما ما يتعلّق بالحوار بين الأديان، والعيش المشترك، والسلام، والمحافظة على التنوّع والحضور المسيحي في لبنان والشرق”.
وأشار إلى أن “فكرة الكتاب انطلقت من مشاركته في بعض محطات الزيارة البابوية، قبل أن تتطوّر من مقال إلى دراسة أكاديمية شاملة، أعدّها بروح موضوعية ومتجرّدة، انطلاقًا من إيمانه بأن لبنان لا يستطيع أن يفقد تنوّعه الذي يشكّل جوهر رسالته الحضارية والإنسانية”. كما أعرب عن رغبته في ترجمة الكتاب إلى الفرنسية والإنكليزية وإيصال نسخة منه إلى قداسة البابا.
ونوّه البطريرك الراعي بأهمية هذا العمل، معربًا عن تقديره لمبادرة عالم دين مسلم إلى دراسة خطابات البابا ورسائله، معتبرًا أنها” تعكس عمق الأخوّة الإسلامية المسيحية والحرص المشترك على رسالة لبنان”.
كما تناول اللقاء الأوضاع في الجنوب، حيث نقل قبيسي تحيات أبناء مدينة صور إليه ، متمنيًا انتهاء الحرب وعودة السلام والاستقرار. وأكد البطريرك الراعي أن” الكنيسة تدعو دائمًا إلى السلام”، مشددًا على أن” الحروب لا تجلب إلا الويلات والخسائر، وأن المحافظة على الأخوّة الوطنية تبقى السبيل لحماية لبنان”.
وفي الختام، حمّل الراعي الشيخ قبيسي تحياته ومحبته إلى أبناء مدينة صور، مستذكرًا الأثر الطيب الذي تركته زيارته إليها، ومعربًا عن أمله في زيارتها مجددًا، وشكره على الكتاب القيّم الذي قدّمه إليه، قائلًا: “شكرًا على هذا الكنز الذي قدّمته لي”.
البطريرك الراعي استقبل ايضا وفدًا من رابطة الأخويات في لبنان، ضمّ رئيس الرابطة السيد نقولا أبو ضاهر، والمرشد العام الأب جوني الحاصباني، ونائبة الرئيس السيدة هند الحاج.
وقدّم الوفد إليه دعوة للمشاركة في العشاء السنوي الذي تنظّمه الرابطة برعايته، لمناسبة مرور خمسة وسبعين عامًا على تأسيسها، وذلك مساء الجمعة 20 تشرين الثاني 2026، في مطعم “منارة الخليج” في جونية.
وخلال اللقاء، عرض الوفد نشاطات الرابطة وانتشارها في مختلف المناطق اللبنانية، حيث تضمّ نحو خمسة وسبعين ألف منتسب موزّعين على واحد وعشرين إقليمًا، يرافقهم خمسة وستون مرشدًا روحيًا، كما جرى التطرّق إلى دور الأخويات في الحياة الكنسية والروحية، وأهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين مختلف مكوّناتها، بما يخدم رسالتها ووحدتها.
من جهته، شكر البطريرك الراعي الوفد على الدعوة، منوّهًا بالدور الذي تؤدّيه الأخويات في خدمة الكنيسة وتنشئة المؤمنين، واصفًا إياها بأنها “جيش عظيم في خدمة الإيمان والرسالة المسيحية”، ومتمنيًا للرابطة دوام التوفيق والنجاح في رسالتها.
