هل تطالب دول الخليج العربي بأغلاق القواعد الاميركية؟
بقلم سمير الحاج..
في ظلّ ما يشهده الشرق الأوسط من تصاعدٍ خطير في وتيرة الحروب والتوترات بات من الضروري البحث عن مقارباتٍ جديدة تضع حدّاً لهذا النزيف المستمر وتفتح الباب أمام مرحلةٍ من الاستقرار الحقيقي. إن استمرار الصراعات لا يهدّد دول المنطقة فحسب بل يضع شعوبها أمام مستقبلٍ غامضٍ ومفتوح على مزيدٍ من الأزمات.
وانطلاقاً من هذه الرؤية تبرز مسؤولية دول الخليج العربي بما تمتلكه من ثقلٍ سياسي واقتصادي في لعب دورٍ فاعلٍ للضغط باتجاه وقف التصعيد والعمل على إعادة التوازن إلى المشهد الإقليمي. فهذه الدول قادرة إذا ما توحّدت إرادتها على إحداث فارقٍ حقيقي في مسار الأحداث.
إن من بين الخطوات التي يمكن طرحها في هذا السياق مطالبة الرئيس الأميركي بإعادة النظر في الوجود العسكري في المنطقة بما يشمل سحب القوات الأجنبية وإغلاق القواعد العسكرية كمدخلٍ لخفض التوتر ووقف عسكرة النزاعات. فالتجارب أثبتت أن تضخّم الحضور العسكري الخارجي غالباً ما يساهم في تعقيد الأزمات بدلاً من حلّها.
غير أن تحقيق هذه الرؤيا لا يمكن أن يتم بمعزلٍ عن حوارٍ إقليمي شامل يضم مختلف الأطراف ويهدف إلى بناء منظومة أمنٍ جماعي قائمة على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. فالأمن لا يُفرض بالقوة بل يُبنى بالتفاهم والتعاون.
إن شعوب المنطقة تستحق أن تعيش بأمان بعيداً عن أزيز الطائرات ودويّ الانفجارات. ومن هنا، فإن المسؤولية التاريخية تفرض على القيادات العربية اتخاذ مواقف شجاعة تعيد الاعتبار للإنسان وتضع حدّاً لدوّامة العنف.
إنها دعوة صادقة إلى تغليب صوت الحكمة على منطق القوة وإلى تحويل هذه الرؤيا إلى خطواتٍ عملية تضع الشرق الأوسط على طريق السلام والاستقرار.
