الخولي : لبنان أمام فرصة حقيقية للخروج من نفق العتمة
أثنى المنسق العام الوطني للتحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة مارون الخولي على “اللقاء الثلاثي الذي جمع وزير الطاقة والمياه جو صدي، ووزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني صالح الخرابشة، ووزير الطاقة السوري محمد البشير في العاصمة الأردنية عمّان، والذي خُصّص لبحث سبل تعزيز الربط الكهربائي وتبادل الغاز بين الدول الثلاث”، معتبرًا أن “هذه الخطوة تشكّل محطة مفصلية طال انتظارها في مسار التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة”.
وأشار في بيان، إلى أن “هذا التعاون كان من المفترض أن يُبصر النور منذ اعوام، لولا التعقيدات السياسية والعقوبات، وفي مقدّمها ما يُعرف بعقوبات قيصر، التي كبّلت فرص التكامل بين دول المنطقة وأعاقت مشاريع حيوية كان من شأنها أن تخفّف من حدّة الأزمات، لا سيما في لبنان”.
وأكد أن “أهمية هذا اللقاء لا تقتصر على كونه إطارًا تنسيقيًا، بل تكمن في نتائجه العملية المرتقبة، وخصوصًا لجهة إعادة تفعيل خط الغاز العربي وتعزيز الربط الكهربائي، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس إيجابًا على لبنان عبر تأمين مصادر طاقة أكثر استقرارًا وبكلفة أقل، وبالتالي التخفيف من الأعباء الهائلة التي يتحمّلها المواطن اللبناني نتيجة الاعتماد شبه الكامل على المولدات الخاصة”.
وقال:”ان الاستفادة الفعلية من استجرار الغاز الطبيعي وتفعيل الربط الكهربائي تكتسب أهمية مضاعفة، ولا سيما أن معامل إنتاج الكهرباء في لبنان مهيّأة تقنيًا للعمل على الغاز، ما يتيح تحسين كفاءتها التشغيلية وخفض كلفة الإنتاج بشكل ملحوظ”، وأكد أن “هذه الخطوة لا ينبغي أن تبقى في إطار الحلول الموقتة، بل يجب أن تُترجم إلى سياسة وطنية واضحة تهدف إلى تقليص الاعتماد تدريجيًا على المولدات الخاصة التي شكّلت عبئًا ماليًا وبيئيًا وصحيًا على المواطنين. كما تفتح هذه الخطوة المجال أمام شراء الكهرباء بشكل منظّم من دول الجوار ضمن أطر قانونية شفافة، ما يعزز المنافسة ويحدّ من الفوضى القائمة في سوق الطاقة. واعتبر أن هذا المسار، إذا ما أُحسن إدارته، من شأنه أن يعيد التوازن إلى القطاع ويؤسس لمرحلة انتقالية نحو نظام طاقة أكثر عدالة واستدامة، حيث تصبح خدمة الكهرباء حقًا مضمونًا للمواطن لا سلعة خاضعة للاحتكار والاستغلال”.
ورأى أن “نجاح هذا المسار سيساهم في إعادة إحياء البنية التحتية للطاقة في لبنان، ويفتح الباب أمام إصلاحات أوسع في هذا القطاع، بما يتماشى مع مبادئ الحوكمة الرشيدة، لناحية الشفافية، الكفاءة، والاستدامة، بعيدًا من الهدر والفساد اللذين استنزفا هذا القطاع لعقود”.
وشدّد على “ضرورة الإسراع في استكمال الجوانب التقنية والقانونية والتنفيذية لهذه المشاريع”، داعيًا الحكومة اللبنانية إلى “مواكبة هذا التطور بخطوات إصلاحية داخلية جدية، تضمن حسن إدارة هذا الملف الحيوي، وتحول دون تكرار تجارب الفشل السابقة”.
وختم مؤكدا أن “لبنان أمام فرصة حقيقية للخروج من نفق العتمة، شرط توفّر الإرادة السياسية الصادقة، والتزام نهج التعاون الإقليمي البنّاء، بما يضع مصلحة الشعب اللبناني فوق أي اعتبارات أخرى”.
