برسم وزير الداخلية: تقصير البلديات يؤدي إلى تفشي الفوضى والسرقات

برسم وزير الداخلية: تقصير البلديات يؤدي إلى تفشي الفوضى والسرقات

ما جرى في بلدة مجدليا أكثر من خطير، وهو عيّنة عمّا تعانيه معظم البلديات اللبنانية من خلل في الأولويات وسوء في إدارة الشأن المحلي، حيث يجري التلهّي بالقشور والمظاهر فيما يُترك جوهر المشكلة من دون معالجة فعلية، أي ضبط الفلتان الأمني ضمن نطاق العمل البلدي وتأمين الحد الأدنى من الحماية الوقائية للأهالي والممتلكات.
أهالي مجدليا يتساءلون بمرارة عن كيفية دخول سارق إلى أحد المنازل بسهولة مطلقة خلال الأسبوع الماضي، وتنقله في المنطقة من دون أن تلتقطه كاميرات المراقبة أو تكشفه منظومات الإنارة العاملة على الطاقة الشمسية، والتي لطالما جرى الترويج لها بوصفها جزءاً من خطة “الأمن الوقائي” في البلدة.
صحيح أن الأمن بمفهومه الواسع هو من مسؤولية الأجهزة الأمنية والقضائية، سواء على مستوى التحقيقات أو كشف الفاعلين والمتورطين أو ملاحقتهم، إلا أن غياب الإجراءات الاستباقية ضمن نطاق كل بلدية يفتح الباب واسعاً أمام الفوضى، ويحوّل القرى والبلدات إلى مساحات رخوة يستغلها الخارجون عن القانون.
فالبلديات ليست مجرد هيئات معنية بالتزفيت والإنارة والزينة الموسمية، بل هي سلطة محلية يفترض أن تؤدي دوراً أساسياً في تنظيم الحياة اليومية وحماية المجتمع المحلي، عبر إنشاء غرف مراقبة فعلية، وصيانة الكاميرات بشكل دائم، والتأكد من جهوزية الإنارة الليلية، ومتابعة حركة الغرباء والمشبوهين بالتنسيق مع المخاتير والأجهزة المختصة.
المشكلة أن كثيراً من البلديات في لبنان تنفق أموالها على مشاريع شكلية أو استعراضية، بينما يتم إهمال البنية الأمنية الأساسية. كاميرات معطلة، طرقات مظلمة، غياب للدوريات الليلية، وانعدام لأي خطة طوارئ أو استجابة سريعة، وكأن المطلوب من المواطن أن يواجه مصيره وحده.
إن ما حصل في مجدليا يجب ألا يمر كحادثة عابرة، بل ينبغي أن يكون جرس إنذار حقيقياً لوزارة الداخلية ولمختلف البلديات اللبنانية. فالانهيار الاقتصادي الذي يعيشه لبنان ترافقه بالضرورة زيادة في معدلات السرقة والجريمة المنظمة والفوضى الاجتماعية، ما يفرض انتقال البلديات من عقلية الخدمات التقليدية إلى عقلية الحماية المجتمعية والأمن الوقائي.
المطلوب اليوم مساءلة واضحة: أين ذهبت الأموال التي صُرفت على أنظمة المراقبة؟ ومن يتحمل مسؤولية تعطّلها أو عدم فعاليتها؟ ولماذا تغيب الرقابة الدورية على جهوزية هذه الأنظمة؟ وهل يجوز أن تبقى بعض القرى مكشوفة بالكامل أمام أي عملية سرقة أو اعتداء؟
إن حماية الناس ليست ترفاً، بل واجب أخلاقي وقانوني. وأي تقصير في هذا المجال يتحول، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى مساهمة في تعميم الفوضى وتشجيع الخارجين عن القانون على التمادي.

Spread the love

adel karroum