“مسكن لكل شاب”…
هذا كان الشعار الذي رفعته شركة سنابل، الممثلة بمديرها العام جمال نصر الدين حمراء البدوي، منذ أكثر من ثلاثين عاماً لإقناع الناس بترك Tripoli والانتقال إلى منطقة ددّه – الكورة قرب دير مار يعقوب، بحثاً عن الهدوء والطبيعة والحياة الكريمة في واحدة من أجمل المناطق السكنية في الشمال.
وُعد الناس بمشروع نموذجي يضم حدائق وخدمات وبنية تحتية حديثة وباصات نقل وسوبرماركت وحياة تليق بالعائلات والشباب، لكن الواقع كان مختلفاً تماماً.
فالمشروع الذي بدأ العمل فيه عام 1995 لا يزال حتى اليوم غارقاً بالمخالفات والمشاكل القانونية والتنظيمية، فيما السكان وحدهم يدفعون الثمن.
وعلى مدى أكثر من ثلاثين عاماً، كانت مياه الصرف الصحي الناتجة عن نحو 140 شقة تُرمى مباشرة في الوادي المحيط بالمجمع، ما أدى إلى كارثة بيئية حقيقية وتلوث الأراضي والمياه الجوفية والآبار المحيطة بالمنطقة.
ورغم أن إنشاء محطة تكرير كان من أبسط الالتزامات المفروضة على المشروع منذ بدايته، إلا أن الإدارة لم تنفذها، تاركة السكان والمنطقة يدفعون الثمن البيئي والصحي لعقود طويلة.
ولاحقاً تدخلت الجامعة اللبنانية لمحاولة معالجة الأزمة والعمل على تشغيل محطة التكرير، إلا أن الأعمال لم تكتمل حتى اليوم بسبب العراقيل المستمرة، فيما لا تزال مياه الصرف الصحي تُكب في الوادي حتى هذه اللحظة.
وبحسب الفحوصات التي أُجريت على البئر الموجود قرب محطة التكرير، تبيّن وجود تلوث كامل بالمياه نتيجة تراكم الصرف الصحي لعشرات السنين، ما يشكل خطراً مباشراً على البيئة وصحة السكان.
إضافة إلى ذلك، فإن المشروع مليء بالمخالفات والتعديات التنظيمية التي ارتكبتها الإدارة نفسها، والتي أصبحت لاحقاً سبباً في حرمان السكان من رخص السكن والتسجيل النهائي لشققهم، فيما يُطلب من الناس اليوم دفع مبالغ طائلة لتسوية أوضاع لم يكونوا هم سبباً فيها.
والأخطر من كل ذلك، أن مدير عام شركة سنابل، جمال نصر الدين حمراء البدوي، تلاحقه دعاوى وملفات جزائية أمام المحاكم اللبنانية وقصور العدل نتيجة ارتكابات وملفات متعددة.
وفي عام 2014، حصل إشكال وهجوم على تلفزيون [الجديد](https://www.aljadeed.tv?utm_source=chatgpt.com) بعد فتح ملف المشروع ومعاناة السكان، بدلاً من معالجة جذور المشكلة.
أما النتيجة المؤلمة اليوم، فهي أن 27 شقة أصبحت مهددة بالمزاد العلني نتيجة دين صوري ومشبوه جرى اختراعه من قبل رئيس مجلس إدارة شركة سنابل، جمال نصر الدين حمراء البدوي، واستعماله للضغط على السكان وابتزازهم وإجبارهم على دفع مبالغ مالية تحت تهديد الحجز على بيوتهم وبيعها بالمزاد.
عشرات العائلات التي دفعت جنى عمرها أصبحت اليوم مهددة بخسارة منازلها، لا بسبب تقصير منها، بل نتيجة سنوات طويلة من المخالفات والفوضى والإدارة الكارثية للمشروع.
فهل هذا هو فعلاً “مسكن لكل شاب” بعد أكثر من ثلاثين عاماً؟
القضية لم تعد مجرد مشروع سكني، بل أصبحت قضية رأي عام، وقضية عشرات العائلات التي صدّقت الوعود والأحلام، ثم وجدت نفسها تواجه وحدها نتائج سنوات طويلة من الإهمال والمخالفات والضغوط.
