شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – ترامب يلجم نتنياهو: خرق ورقة واشنطن ممنوع
«الميني- حرب» التي نشبت في الساعات الماضية تكشّفت عن سلسلة حقائق هي، في تقديرنا ذات مدلولات بالغة الأهمية، في الآتي بعض من أبرزها:
أولاً – انتقلت التطورات الحربية من كونها بين حزب الله والاحتلال الى انخراط إيران فيها بعدما كانت في موقع المتفرج منذ مطلع آذار الماضي، وقبله طوال الخمسة عشر شهراً التي تعرض فيها لبنان الى اعتداءات متواصلة، بلغت الآلاف، في ظل اتفاق وقف إطلاق النار الشهير الذي التزمه حزب الله من طرف واحد.
ثانياً – حتى يوم أول من أمس الأحد كان الرئيس دونالد ترامب يؤكد ويكرر أن اتفاقاً لإنهاء الصراع مع إيران بات قيد الإعلان عنه، وكان واضحاً أن نتنياهو ليس راضياً عن تقدم المفاوضات التي تجريها إسلام أباد لأنه بدا مهمّشاً الى حد كبير، لا سيما أن البيت الأبيض أسقط المقولة الشهيرة: «القرار الإسرائيلي والأميركي ينفذ»، ما اضطر ترامب الى أن يعلنها على رؤوس الأشهاد: «القرار لي».
ثالثاً – تبين أن ترامب ملتزم ما آلت إليه مفاوضات واشنطن بين لبنان وإسرائيل، لا سيما تحييد الضاحية الجنوبية وبيروت عن الضربات. لذلك لم يوافق على قصف الضاحية. وهذا ليس استنتاجاً إنما موقف أعلنه الرئيس الأميركي، ناهيك بمضمون الاتصال الهاتفي الذي تضمن توبيخاً لامس حدود التهديد لنتنياهو وتعريضه «للبهدلة»، بالمعنى الشائع للكلمة. وهذا ما حدث تكراراً في الاتصالات الهاتفية الثلاثة بينهما يوم أمس.
رابعاً – في التقدير أن نتنياهو أراد أن يضع ترامب أمام الأمر الواقع من خلال قصف الضاحية، وهو يعرف أن إيران سترد، واستطراداً إن ترامب «سينجر» الى الانخراط في المواجهة، فتفشل المفاوضات التي يقودها الباكستاني. ولكن الرئيس الأميركي لم يقع في الفخ، واستمر متمسكاً بالاتفاق الموعود الذي كان، قبل قصف نتنياهو الضاحية، قد بلغ الأمتار الأخيرة.
خامساً – لوحظ، أمس، أن الرئيس ترامب كان يريد من نتنياهو إن يبادر الى تلقف نداءه والمبادرة الى الاستجابة لدعوته الى وقف النار كما فعل الإيراني. ولكنه ظلّ يماطل على امتداد نهار أمس ويناور بين المعلومات التي نقلها التلفزيون العبري وتراوح بين وقف النار مع الإيراني والتهديد بقصف الضاحية إذا استهدف حزب الله بقذائفه ما يتخطى الحدود. وهنا يأتي مفعول القرار الإيراني في ما يرسمه للحزب من المدى الذي يمكنه أن يتحرك في إطاره في المواجهة مع الإحتلال، فهل تكون محصورة داخل الجنوب أو تتخطاه الى ما وراء الحدود.
