شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – وفي العراق أيضاً الدعوة الى احتكار السلاح

شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – وفي العراق أيضاً الدعوة الى احتكار السلاح

فيما كنت أتابع، أمس، المستجَدات الأمنية في العراق خلتني أمام توصيف الوضع في لبنان، وعلى الأخص تصاعد الدعوة الى «احتكار السلاح» في يد القوى العسكرية والأمنية العراقية. 

وتضاعفت عناوين المقارنة فالتشابه بين الحالين في البلدين الشقيقين إذ الحديث على «وكلاء ايران» في بلاد ما بين النهرين، وذلك جراء الهجمات التي شنتها أذرع إيران هناك على منشآت في المملكة العربية السعودية، فتوالت التعليقات على «استدراج» الرد السعودي والأميركي «لمساندة النظام الإيراني» بالرغم من أن طهران تبرأت من الهجوم وادعت أن لا علم لها به، إلا أنها في الوقت ذاته نددت بقوة بالرد المشترك السعودي-الأميركي على مصادر الاعتداءات في غير منطقة من العراق. 

واللافت موقف الزعيم الشيعي الأكبر في العراق السيد مقتدى الصدر الذي حمل على «الميليشيات المتفلتة طالباً منها عدم إعطاء الذريعة للرد عليها بقصف العراق». والصدر هو الزعيم الذي تواليه الشريحة الشيعية الشعبية العظمى في العراق وقائد أجنحة عسكرية مثل جيش المهدي ولواء اليوم الموعود وسرايا السلام، وهو نجل المرجع الشيعي البارز محمد الصدر ويقيم في النجف. وهو لا يوالي إيران ولكنه لا يكنّ لها العداء. ووجدتني أجري مقاربة نسبية بينه والرئيس نبيه بري، لا سيما من حيث الشعبية والاعتدال. 

أما الفصائل الموالية لإيران والمسماة «وكلاء» و «أذرعة» لها فكانت قد دُمجت في القوى العسكرية والأمنية، لكن تصرفها الأخير بالاعتداء على المملكة العربية السعودية كشف، من دون أدنى شك، أن هذا الدمج  هو مجرد عمل شكلي وليس فعلياً، فعندما أرادت إيران استخدامها لبّت النداء واستجابت لإرادة الحرس الثوري الإيراني.

وأبرز تلك الميليشيات «فصائل أهل الحق»  و «كتائب حزب الله». وكما في لبنان كذلك في العراق فهذه الميليشيات لا تقوم إلا بالدعم الإيراني المتمادي الى درجة أنه غير محدود، شرط الجاهزية الفورية للتنفيذ. فهي تحصل من إيران على التدريب والتمويل والإشراف، وعندما يدق النفير عليها التلبية حتى من دون اعتراض أو حتى مجرّد تسجيل موقف. 

ولهذه الميليشيات مقاعد في مجلس النواب العراقي، وكذلك أجنحة سياسية. الى ذلك، هي تمارس ضغوطاً سياسية ومالية واقتصادية عموماً على الحكم في العراق والسيطرة على شبكات ومصالح اقتصادية مهمة، ومنافذ حدودية وأنشطة تجارية الخ… 

وعلى غرار ما يُجرى في لبنان بدعوة مجلس الأمن الوطني الأعلى في الأزمات والقضايا الكبرى،  فقد وجه رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي الدعوة الى اجتماع طارئ للمجلس الوطني للأمن القومي، وهو الذي استهدفه اعتداء فصائل الميليشيات على المملكة العربية السعودية عشية قيامه بزيارتها، وقد تأجلت الزيارة ولم تُلغَ.

Spread the love

Maysaa Haydar