الراعي دعا إلى مرجعية وطنية واحدة : لبنان ينهض بإنتصار الجميع للدولة

الراعي دعا إلى مرجعية وطنية واحدة : لبنان ينهض بإنتصار الجميع للدولة

ترأس البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد السادس عشر من زمن العنصرة في كنيسة الصرح البطريركي في الديمان، وألقى عظة بعنوان “من يرفع نفسه يواضع، ومن يواضع نفسه يرفع”، فأشار الى “ان التواضع الوطني يبدأ بأن يعترف الجميع بأن لبنان ليس ملكا لفريق، وأن لا أحد يملك وحده حق تقرير المصير. الدولة ليست غنيمة والسلطة ليست امتيازا، والموقع العام ليس وسيلة لتكبير الأشخاص، بل أمانة لخدمة الناس”.

ورأى انه “لكي يستعيد لبنان عافيته، لا بد من مرجعية وطنية واحدة وقرار سيادي”. وقال: “حماية لبنان تكون بحصر السلاح بيد الدولة، لأن الدولة لا تستطيع أن تحمي مواطنيها أو تطلب احترام سيادتها إذا بقي القرار الأمني موزعا بين مرجعيات متعددة. وهذا المسار يجب أن يتم بالحكمة والمسؤولية، بعيدًا عن التحريض والفتنة، وبما يحفظ كرامة جميع اللبنانيين”. ولفت الى انه لايجوز ان تبقى المفاوضات، جولات بلا نتيجة فالمطلوب وقف الاعتداءات وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وضمان أمن الناس وحقهم في العودة إلى قراهم وبيوتهم”.

وأشار إلى أن “الجنوب ليس ورقة تُستعمل في الحسابات، بل هو أرض لبنانية وأهل أعزاء لهم حق ثبات في الأمان والحياة وإعادة الإعمار. لا يجوز أن يبقى الجنوبيون أسرى الانتظار، ولا أن تتحول معاناتهم إلى مادة للمساومة”. وقال: “يحتاج لبنان إلى جيش يعرف أن مهمته ليست حماية الحدود فقط، بل حماية معنى الدولة نفسه (…) فالدولة التي لا يملك جيشها الكلمة الفصل في حماية أرضها تبقى دولة ناقصة السيادة””.

واعتبر الراعي الى “ان لبنان يحتاج إلى حياد يحميه من صراعات الآخرين. فالحياد ليس انسحابا من القضايا الوطنية، ولا تخليا عن الحقوق، بل هو رفض لتحويل لبنان إلى ساحة للمحاور. إنه طريق لاستعادة القرار الحر، وحفظ العلاقات مع الجميع، وإبقاء لبنان وطنا لا جبهة مفتوحة. إن لبنان لا ينهض عندما ينتصر فريق على فريق بل عندما ينتصر الجميع للدولة. ولا يبنى الوطن بمنطق الغلبة، بل بالشراكة، واحترام القانون، وتقديم المصلحة العامة على الحسابات الخاصة. عندها يصبح التواضع الوطني قوة، ويصبح الخلاص ممكنا.

وأمل الراعي ان “يكون توقيع قانون العفو العام بابا للرحمة، وفرصة لفتح صفحة جديدة عنوانها العدالة والمصالحة والسلام في لبنان (…) وأن يفتح بابا لمزيد من المصالحات، وأن يساعد على طي صفحات الألم والانقسام، بروح تحفظ كرامة الإنسان وتصون حقوق المتضررين، وتضع مصلحة لبنان ووحدته فوق كل اعتبار”.

Spread the love

Maysaa Haydar