شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – بعد «اطار الاتفاق» 3 حقائق و3 مستحيلات
الآن، وقد عبّر كلّ من مؤيدي اتفاق الإطار ومعارضيه عن رأيه بوضوح وبقوة، بما يتجاوز الرأي المجرّد الى ذروة التحدي، بات مطلوباً من الفريقين ان يخفّفا من غلوائهما، وأن تبرد الرؤوس الحامية، وأن يكون الاحتكام الى العقل هو سمة المرحلة… لاسيما ان يكون التغني بالمصلحة الوطنية العليا مترجَماً على أرض الواقع، وليس مجرد كلام في البروباغندا .
في هذا السياق يمكن التوقف عند ثلاث حقائق وثلاثة مستحيلات:
الحقيقة الأولى- ان السلطة اللبنانية ذهبت الى هذا الاتفاق الإطاري تحت ضغط الويلات التي تسببت بها الحرب التي لم يكن للبنان الرسمي يد في نشوبها. وبالتالي لم يكن مقبولاً ولا مسموحاً ان يقف رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام يتفرجان على هذا النزف الكبير في البشر والحجر والشجر الى حدود الإبادة.
الثانية- ان لبنان تحول الى ورقة في أسواق المفاوضات من دون ان يكون لسلطته دور او حضور او موقف، وبالتالي مطلوب منه أن يتلقى ولا يكون له دور او فعالية. والأكثر مطلوب منه ان يتلقى وينفذ وان يقبل بفقدان دوره. وبالتالي كان عليه ان يتحرك وفق المستطاع، ولم يكن ثمة بديل للمفاوضات .
الثالثة- حتمية استرجاع الدور ولو بالحد الأدنى من الخسائر، على قاعدة «لم يكن بالإمكان أفضل ممّا كان». (…).
وأمّا المستحيلات الثلاثة فهي:
الأول- ممنوعة الفتنة. يلوحون بها ويعرفون أنها مستحيلة. لسنا من السذاجة كي لا نعرف ان كثيرين يريدونها، وأن «الهائجين» عبر وسائط التواصل الإجتماعي يتهددون بعضُهم بعضاً بالقتل والسحل والإبادة، وعلى الرغم من فداحة الأثر السلبي الذي يتركونه في النفوس، فهؤلاء لا يصنعون الفتنة التي لا تتوافر أدواتها التنفيذية مالياً ودعماً دولياً وسلاحاً لا يملكه إلا فريق واحد.
الثاني- التعرض للجيش غير مسموح به على الإطلاق، والعكس صحيح فهذا الجيش سيكون له دور اساس وكبير في رعاية السلم الأهلي، وفي مواكبة «اللحظة الاقليمية» الحساسة.
المستحيل الثالث- الإنقلاب، بأوجهه كافة، غير مسموح به دولياً وغير ممكن داخلياً وهذه حقيقة يدركها الجميع (…).
